ترجمات عبرية

هآرتس: بــايـدن يـدفـــع بـنـتـنـيـــاهــو إلـى الـهـــامـــش

هآرتس 13-3-2024، نتئيل شلوموفيتش: بــايـدن يـدفـــع بـنـتـنـيـــاهــو إلـى الـهـــامـــش

بعد أن أنهى جو بايدن خطابه في الكونغرس عن وضع الأمة، توجه إلى الجمهور، صافح وثرثر مع أصدقاء الماضي. محادثة خاطفة مع السيناتور مايكل بينت الذي طلب منه “الضغط” على رئيس حكومة إسرائيل، تم تسجيلها في الميكروفون، سجلت وسربت. “قلت له، أي بيبي، لا تكرر ذلك. لكننا سنعقد لقاء لتصحيح المسار”، قال الرئيس. وسارع احد مساعديه بالهمس له: “يوجد ميكروفون مفتوح”. بايدن لم يصب بالدهشة، بل العكس. “أنا أمام ميكروفون مفتوح، جيد، هذا جيد”. بكلمات أخرى، لقد كان مسرورا لأن الرسالة ستنتقل إلى الجمهور في إسرائيل.

كل من تساءل لماذا كان الرئيس الأميركي مسرورا عندما اكتشف أنه يتم تسجيله، حصل على إجابة واضحة في المقابلة الخاصة التي أجراها مع شبكة “ام.اس.ان.بي.سي”. بايدن خرج عن أطواره كي يوضح بأن تأييده لإسرائيل هو تأييد حاسم. وقد عبر عن الأمل في أن يتم في القريب التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وأكد على أن عادة المخطوفين من يد “حماس” هي الهدف الأسمى بالنسبة له، بالضبط مثل معظم الاسرائيليين.

مع ذلك، بايدن جاء وهو مسلح برسالة شديدة موجهة لحكومة نتنياهو، لقد وضع خطوطا حمراء وقال، إنه لن يوافق على “30 ألف قتيل فلسطيني آخر”. لقد أوضح للأذن الإسرائيلية بأنه يوجد بديل لنهج نتنياهو. “هناك طرق كثيرة لمواجهة الصدمة التي خلقتها (حماس). في المرة الأولى التي سافرت فيها إلى هناك جلست في مجلس الحرب وقلت لهم، لا ترتكبوا الأخطاء التي ارتكبتها أميركا. نحن طاردنا ابن لادن ولكن لم يكن من الضروري أن ندخل إلى العراق وأفغانستان. هذا كان زائدا وقد خلق المزيد من المشكلات”.

هناك أمران بارزان للعيان في المقابلة، لمن يتابعون التغيير الزاحف في خطاب إدارة بايدن تجاه حكومة نتنياهو في الشهر الماضي. أولا، قام بالتمييز بشكل واضح بين تأييد إسرائيل وانتقاد رئيس الحكومة. بايدن قال، إنه يوجد لإسرائيل “حق في الدفاع عن نفسها” ووصف أفعال حكومة نتنياهو بأنها “تناقض مبادئ إسرائيل”. وتحدث بتوسع عن الرغبة في الدفع قدما بصفقة جدية تعيد المخطوفين إلى بيوتهم. في البيت الأبيض الجميع يعرف أن هذه هي مواقف أغلبية الاسرائيليين.

“تحدثت مع أغلبية زعماء العالم العربي، مصر والسعودية والأردن، وجميعهم مستعدون للاعتراف بشكل كامل بإسرائيل وإعادة بناء المنطقة”، قال بايدن وكأنه يلوح بالجزرة للإسرائيليين القلقين على مكانة دولتهم في العالم. “هذا ما يركز عليه الجميع (في العالم)، ماذا سيحدث بعد غزة؟ ما هي المرحلة القادمة؟”، أضاف بايدن قبل أن يحدد ما هو العائق الذي يقف في طريقه، نتنياهو. “حسب رأيي، هو يضر بإسرائيل أكثر مما يساعدها”.

المقابلة، مثل التسجيل بعد انتهاء الخطاب، يبدو أنها ليست صدفية. فقط في الأسبوع الماضي أجرت نائبة الرئيس كمالا هاريس مقابلة مع شبكة “سي.بي.اس” وحاولت هي أيضا أن تفصل بين إسرائيل ونتنياهو. وقد بدأت أقوالها بوصف فظائع 7 أكتوبر، مع “1200 شخص، رجالا ونساء، تم قتلهم أو اغتصابهم”. وقد قالت أيضا، “نحن عملنا هو الالتزام بأمن إسرائيل ومواطنيها”. لكنها أيضا أكدت على أنه “من المهم جدا التمييز بين حكومة إسرائيل والمواطنين في إسرائيل”.

هذه هي الخلفية لدعوة بني غانتس إلى البيت الأبيض في الأسبوع الماضي. التفسير الرسمي كان دوره في مجلس الحرب، وفي بيان البيت الأبيض جاء أن غانتس تحدث مع هاريس ومع جهات رفيعة أخرى حول “صفقة لإطلاق سراح اكثر من 100 مخطوف والدفع قدما بوقف إطلاق النار في القطاع من اجل بلورة مثل هذه الصفقة، ومن اجل إدخال المساعدات الإنسانية للمدنيين الفلسطينيين”.

إذا قمنا بربط جميع الخطابات والمقابلات، إضافة إلى اللقاءات والمحادثات، فإنه يتولد الانطباع الواضح بحدوث تغيير في توجه البيت الأبيض. مجلة “نيويورك” نشرت في الأسبوع الماضي أن أي خطاب أو مقابلة أو حتى كل “زلة لسان” بعد خطاب عن وضع الأمة، كل ذلك جزء من “عملية هادئة لكنها موجهة وممنهجة لدفع بيبي إلى الهامش، في إسرائيل وفي العالم”. لذلك بدأت العملية بنائبة الرئيس، مقابلة، لقاء مع غانتس. في مساء يوم الخميس ومع التسريب الذي جرى في الكونغرس فقد تحول التوجه مدار الحديث إلى اتجاه علني وحصل على عناوين أولية في الولايات المتحدة وفي إسرائيل. فقط بعد ذلك شعر بايدن أنه حر بما فيه الكفاية للتحدث عن ذلك مع شبكة “ام.اس.ان.بي.سي”.

جهات في الإدارة الأميركية قالت لمجلة “نيويورك”، إن جو بايدن ومساعديه يخشون من تأثير الجناح التقدمي ومن المسلمين في أميركا في ولايات رئيسة مثل ميتشيغان ومنسوتا. الانتخابات التمهيدية هناك في الأسابيع الأخيرة أظهرت الحاجة إلى إعادة النظر في المسار بخصوص العلاقات مع إسرائيل. ولأن بايدن مؤيد كبير لإسرائيل وهو لا ينوي التراجع عن موقفه هذا، فإن الحل الذي تقرر هو تركيز جميع السهام على نتنياهو.

الخطوة الأولى فعلتها أميركا في الأول من شباط عندما قامت بفرض العقوبات على مستوطنين في محاولة لإثارة النزاع بين نتنياهو وأعضاء الائتلاف. في الإدارة الأميركية يظهرون الكفاءة المثيرة للإعجاب في استطلاعات الرأي في إسرائيل. وبناء عليها ترتكز السياسة الجديدة. في محادثة مع المراسلة في المجلة تم اقتباس استطلاع نشر في القناة 13 قبل أسبوع، الذي بحسبه 53% من المستطلعين قالوا، إن نتنياهو يطيل مدة الحرب من اجل بقائه السياسي. في البيت الأبيض، حيث هناك في الأصل يكرهون نتنياهو، فقط يباركون هذا التغير.

قضية مهمة أخرى طرحت في المقابلة مع “ام.اس.ان.بي.سي” عندما سأل مجري المقابلة الرئيس إذا كان أي شخص من مساعديه اقترح عليه إلقاء خطاب في الكنيست. الرئيس الأميركي، جو بايدن، الذي يميل إلى الرد بإسهاب أجاب هذه المرة بكلمة واحدة وهي نعم. مجري المقابلة صعب الأمر عليه وسأله إذا كان سيوافق على دعوة لن تكون من رئيس الحكومة. بايدن رد “أنا افضل عدم التحدث عن ذلك”، وصمت وابتسم. وهكذا أكد للإسرائيليين بأنه سيكون مسرورا من زيارة إسرائيل وإلقاء خطاب مرة أخرى. هو فقط ينتظر الدعوة الصحيحة.

الإلهام في مثل هذا الخطاب، الذي يمكن أن يشعل معركة سياسية ثنائية هو نتنياهو نفسه. في العام 2015 كان رئيس حكومة إسرائيل هو الذي حطم أي سابقة سياسية بين الدول، فقد ذهب من وراء ظهر الرئيس الديمقراطي باراك أوباما ووافق على دعوة لإلقاء خطاب في الكونغرس من قبل خصوم أوباما في الحزب الجمهوري قبل الانتخابات.

هذه الخطوة كانت جزءا من تآكل معايير السياسة الأميركية، من النوع الذي أوصل ترامب إلى البيت الأبيض. ولكن بالنسبة لرجال إدارة أوباما كان هذا يعتبر الحاجز الكبير الذي تم اجتيازه. حتى قبل ذلك لم يحبوا هناك نتنياهو، لكن هذا قام بمحوه تماما.

بايدن والكثير من مساعديه كانوا في إدارة أوباما قبل تسع سنوات وهم لم يغفروا لنتنياهو. في محاولة واضحة لمساعدة الحزب في الانتخابات الداخلية في الولايات المتحدة قام بفعل ما لا يمكن فعله. فبايدن تعامل مع ذلك بشكل اكثر قسوة من الجميع لأن لديه احترام حقيقي لمؤسسات الديمقراطية في أميركا. بالنسبة إليه نتنياهو قام بإدخال صنم إلى معبد الكونغرس. إذا حصل بايدن على دعوة لإلقاء كلمة في الكنيست، ربما ليس هناك فقط، هو سيفكر بشكل جدي في هذه الدعوة.

“نتنياهو هو الذي حشر نفسه في الزاوية”، قال مصدر رفيع في الإدارة الأميركية في نهاية الأسبوع لمجلة “نيويورك”. “لا يوجد لديه أي هامش للمناورة وهو يضر بنا. كل السياسة حول هذا الموضوع تغيرت تماما والوقت ينفد”

 

 

مركز الناطور للدراسات والابحاثFacebook

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى