شؤون اقليمية

وقائع الحروب معروفة مسبقا

ترجمة: مركز الناطور للدراسات والابحاث 26/11/2012

 إعداد: دوري جولد

السفير الإسرائيلي الأسبق في واشنطن

معهد القدس للشؤون العامة والدولة في 25/11/2012

في هذه الأيام حيث يتمحور الجدل العام في إسرائيل حول مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار سيحمل معه حلا على المدى الطويل، من المفيد أن نتصفح الكتاب الكلاسيكي في مجال العلاقات الدولية: “كل حرب ينبغي أن تنتهي”.

مؤلف الكتاب فريد إيكلي كمساعد لنائب وزير الدفاع الأمريكي في إدارة ريجين وكذلك عمل كبروفيسور في المعهد التكنولوجي في ماساتشوستس ورئيسا لمعهد راند الشهير في سانتا مونيكا.

الكتاب يتعرض في الحقيقة إلى الخطوات الإستراتيجية التي تؤدي إلى الحروب.

صحيح أن تحليل إيكلي تم على خلفية الحرب في فيتنام لكن تم تنقيحه منذ ذلك الوقت.

الكتاب يتناول بصفة أساسية الكيفية التي تواجه فيها دول حرب عصابات.

تفحص هذا الجزء من المبادئ الواردة فيه في السياق الإسرائيلي قد يوفر علينا أخطاء ارتكبت من قبل دول كثيرة أخرى.

حسب المبدأ الأول لإيكلي الهدف من استخدام القوة هو إخضاع قوات جيش العدو.

مثل هذا الأمر ليس واضحا كما يبدو للوهلة الأولى، دول كثيرة متورطة في حروب عصابات ضارية تنتقل في مرحلة معينة إلى إستراتيجية العقاب –هدفها تحطيم قوة الإرادة لدى الخصم، هذه الإستراتيجيات تعد من قبله (السلام عن طريق التصعيد).

عندما تواجه دولة ما يعرف بالطريق المسدود تكون دائما هناك تصورات تستند إلى الأمل بأن استخدام القوة المفرطة سيغير الوضع وبشكل جوهري.

إيكلي يذكر قراءه بأن استخدام القوة ضد السكان المدنيين لا يجدي، المستبدون لا يسعون للتسوية لأن جنودهم أو مواطنيهم لا يعانون من الحرب.

إستراتيجية العقاب تمت تجربتها من قبل الولايات المتحدة في الحرب الكورية ضد كيم إيل سونج والحرب في فيتنام ضد هوشي منه والتي فشلت في محاولتها البحث عن خطة للسلام من أجل إنهاء الحرب.

الإيرانيون حاولوا معاقبة حلفاء العراق في الحرب الإيرانية العراقية عن طريق ضرب البنى النفطية التابعة لهاـ لكن توزيع النزاع في منطقة الخليج أدى فقط بالولايات المتحدة إلى دخول المعركة معهم.

إستراتيجية العقاب قد تقود إلى نتائج غير متوقعة إلى هدف ذاتي.

في الجولة الحالية في غزة اتخذت حركة حماس إستراتيجية العقاب عن طريق توسيع دائرة المدن الإسرائيلية التي تتعرض للهجوم لكن نتيجة هذا القرار لم تؤد إلى أزمة في صفوف الجمهور الفلسطيني وإنما إلى خلق تضامن أوسع فبدلا من تجزئة وتقسيم الجمهور الإسرائيلي فإن حماس حين قصفت تل أبيب وبئر السبع وأسدود ووضعتها في قارب واحد تخلق إجماع إسرائيلي واسع حول العملية العسكرية ضدها.

المبدأ الثاني الذي يطيل الحروب المعاصرة حسب إيكلي هو الدعم الخارجي لقوات حرب العصابات التي تقاتلها الدولة، حيث يمكن أن نضيف أن الأمر لا يتعلق بإمدادات السلاح أو التمويل فقط وإنما في الدعم الخارجي تأثير واسع على معنويات المقاتلين في حرب العصابات الذين يقاتلون ضد جيش مجهز جيدا.

في مقابل ذلك فإذا كانوا معزولين ولا يحظون بدعم لتعزيز قوتهم عندها ومن ناحية سيكولوجية سينزعون أكثر نحو وقف القتال.

إسرائيل اكتسبت خبرة كبيرة في هذا المجال خلال العقد الأخير.

أحد الأخطاء الإستراتيجية الخطيرة هي فك الارتباط مع قطاع غزة في عام 2005 بقرار من رئيس الحكومة في ذلك الوقت أريائيل شارون بإنهاء الوجود العسكري في محور فيلادلفيا الذي جر إلى زيادة كبيرة في عدد الأنفاق.

قبل فك الارتباط كانت هناك قذائف صاروخية لمدى قصير فقط مثل القسام التي أنتجت في غزة، لكن في عام 2006 أطلق ولأول مرة على عسقلان صاروخ لمدى أكبر هو جراد الذي مصدره إيران.

هذا العامل برهن على كيفية تحسين خطوط حركة حماس والذي أدى إلى تغيير في ميدان المعركة وكذلك وسائلها.

العلاقة بين حماس ومصدر إمدادات السلاح الخارجي مثل إيران جعلت من حسم الحرب وهزيمة حماس مهمة أصعب، وعلى سبيل المقارنة فإن أحد الأسباب وراء نجاح جيش الدفاع الإسرائيلي في هزيمة حركة حماس والمنظمات الأخرى في الضفة الغربية في عام 2002 أثناء عملية السور الواقي كان عدم وجود مصدر إمدادات خارجي للسلاح بالنسبة لقواتها وكانت لإسرائيل السيطرة على الغلاف الخارجي للضفة الغربية أي غور الأردن وهي لم تنسحب من هذه المنطقة الإستراتيجية كما فعلت في محور فيلادلفيا.

ونتيجة لذلك الحرب في غزة لم تتوقف إطلاقا منذ فك الارتباط بينما المواجهة وبقياس مماثل لم تندلع في الصفة الغربية.

المبدأ الثالث الذي يطرحه إيكلي هو النظرة التشاؤمية التي حدثت في الديمقراطيات الغربية ومفادها أنه لا يمكن هزيمة قوات الحرب الشعبية.

هذا المفهوم حول ناس كثيرين إلى عدم الثقة بقدرة جيوشهم على الانتصار في حروب معاصرة، لذا دعم الحرب المضادة لقوى حرب العصابات يميل نحو التلاشي بسرعة.

في إسرائيل يعلنون بين الحين والآخر أن عملية سياسية فقط يمكن أن تؤدي إلى الانتصار على الإرهاب، ولكن ماذا يحدث للحلول السياسية عندما تكون إسرائيل في مواجهة منظمة مثل حماس التي هي ليست على استعداد للمهادنة حول إيديولوجيتها المتصلبة وهي إيديولوجية حركة مقاومة إسرائيل والكفاح المسلح ضد إسرائيل؟

يعقوب عميدور وهو الآن رئيس هيئة الأمن القومي في إسرائيل أجرى بحثا يثبت أنه من الناحية التاريخية الغرب انتصر في حروب العصابات عندما تتوافر شروط معينة، فقد أجرى بحثا حول الانتصار الأمريكي في الفيليبين عام 1954 وانتصار بريطانيا في الملايو 1952 كحالات اختبار كلاسيكي.

في الآونة الأخيرة كانت هناك المعركة التي أدارها الجنرال ديفيد بتراوس والذي حول ما كان يبدو أنه هزيمة أمريكية في نظر الغرب في العراق إلى انتصار ضد تنظيم القاعدة في عام 2007.

أي المبادئ تتبناها إسرائيل؟ واضح أنه في القتال الأخير في غزة إسرائيل حشدت جل قوتها وجهدها العسكري في محاولة لتدمير معظم المنظومة الصاروخية لحركتي حماس وضرب القيادة العليا.

إسرائيل لا تعتبر نفسها محدودة في العمل العسكري الدفاعي حتى بعد الربيع الإسلامي الذي أوجد ظروفا تصعب من عزل حركة حماس.

بيد أن الحرب لم تحل مشكلة تدفق وسائل القتال الإيرانية عن طريق سيناء وهناك شك كبير أن يكون بمقدور الاتفاق الجديد منع إعادة تسليح حركة حماس.

خلاصة الأمر إسرائيل مطالبة بالاعتماد على قوتها العسكرية ومناعتها القومية في الجولة القادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى