Take a fresh look at your lifestyle.

نبيل عمرو يكتب –  أما آن لغزة أن تجبي ثمناً ..؟!

0 79

بقلم  نبيل عمرو *- 15/9/2021

غزة في تاريخنا وحياتنا أكبر بكثير من مساحتها الجغرافية وعدد ‏سكانها.‏

وإذا كان لابد من التذكير بأهم خصائصها، فهي حملت عبء ‏‏”الفلسطينية” على اكتافها في زمن كانت فيه موجات الغائها ‏جارية على قدم وساق.‏

وهي كذلك حملت أعباء افشال مشاريع التوطين، التي لو تمت ‏لكانت المسمار الأخير في نعش قضية وشعب، وهي من احتضن ‏وحدة وطنية شعبية اندمج فيها الخليلي مع الغزي مع الكرمي مع ‏المقدسي مع المهجّر من بلده أي مسقط رأسه.‏

لم تكن مجرد منطقة حرة في زمن ما للتجارة والتسوق، بل ‏كانت هي الأكثر اتساعا للمناضلين الوطنيين الذين قذفت بهم ‏موجات التهجير القسري فوجدوا فيها وبين أهلها ملاذا كما لو ‏انهم ولدوا فيها، فنشأت في غزة ظاهرة امتزاج الدم الذي انجب ‏حالة اقوى من كل الاجتهادات السياسية والفكرية واعمق، غير ‏أن غزة دفعت اثمانا باهظة لدورها ورسالتها، وليس ما تدفعه ‏الان وهو الاقسى الا حلقة من سلسلة لم تنقطع.‏

‏ لقد كسر ظهر غزة مثلما كسر ظهر فلسطين كلها حدث غريب ‏عنها وعن تاريخها وتقاليدها وانتمائها، انه الانقسام الذي مهما ‏حاول فقهاء الاجندات والحكم تبريره والقاء اللوم على طرف ‏منه دون الاخر، الا ان المشترك فيه انه قصم الظهر وشوه ‏التاريخ وابعد الحلم عن ان يتحقق.‏

غزة الان هي المسافة الضيقة الفاصلة بين حرب والتي تليها، ‏وبين ركام والذي يليه، وبين حقيبة المائة دولار والتي قد تلي ‏ولا تلي، وبين اختلاس ساعة كهرباء من براثن انقطاع أطول، ‏وبين جرعة ماء صاف تستخلص من رمل وملح.‏

أما أجيال غزة فكلهم لا يرون باقي الوطن الا على خرائط الكتب ‏المدرسية، ومنهم من لا يعرف حدودا لبلده سوى البحر المكتظ ‏بالبوارج ، والبر الذي يضيق ولا يتسع، والسماء التي هي في ‏كل مكان آخر زرقاء صافية الا في غزة، فإما طائرات تحلق ‏لتختار ما تدمر وأخرى تتناوب على السماء كتناوب الدوريات ‏الراجلة على الأرض.‏

وأهل غزة الذين يعيشون داخل اضيق مكان على سطح الكوكب، ‏يتعذبون بصمت ويجترحون أسبابا لمواصلة الحياة بكرامة ‏وكبرياء، ويعتنقون ثابتا كالعبادة… لا راية بيضاء.‏

يجري حديث الآن عن استبدال الحصار الخانق والحروب ‏التدميرية بتوفير اسباب حياة تخلو من الموت، وربما تقترب من ‏ابسط حياة عادية يعيشها الاخرون في أي مكان.

‏معادلة الاحتلال ذات شقين…. هدوء طويل الأمد تقابله حياة ‏قريبة من العادية، اما المعادلة الفلسطينية فهي ذات شقين ‏أيضا… الحياة الكريمة حق الهي وانساني وتحرير الوطن ‏واستقلاله حق غير قابل للتقادم والمقايضة، فإن اتى الوسطاء ‏بما يضمن الحق الأول فأهلا وسهلا، وعليهم وعلى الفلسطينيين ‏تخصيصا ان يضمنوا بأنفسهم ولأنفسهم الحق الأهم بالحرية ‏والاستقلال.‏

لم تقصر غزة في الصمود، ولم تستسلم للألم المبرح الذي تعيشه ‏وجعا يوميا لا مثيل له في أي مكان آخر، وفقد فلذات اكباد ‏حلموا وحلم أهلهم بحياة هادئة على ارض وطن هادئ، ونوم في ‏العراء بين البرد الصحراوي القارس والحر الساحلي المهلك.‏

‏ إن غزة بكل ما فيها من بشر وحجر وشواهد تاريخ ووقائع ‏كرامة وكبرياء هي فارس لن يترجل عن صهوة مجده، بل آن ‏لغزة ان تجبي ثمنا لعذابها وعطائها، حياة كريمة لانسانها ‏وتحررا واستقلالا لوطنها.‏

إن معادلة الاحتلال التي اغدق السيد لبيد في السخاء اللفظي ‏لتمريرها قد تنفع سطحيا ولبعض الوقت، اما المعادلة الفلسطينية ‏فهي الابقى ولكل الوقت.‏

نعم لرفع الحصار وتيسير سبل الحياة وهذا ما نسعى اليه جميعا ‏وما تستحقه غزة، ونعم اكبر للحرية والاستقلال التي بدونها لن ‏يتغير شيء.‏

غزة.. تجسيدا لفلسطين كلها، بحاجة لان تضع عربتها خلف ‏حصانها وليس كما تسعى إسرائيل بوضع عربتها امام الحصان، ‏هذا اذا كان ما يطرحه لبيد الان وما طرحه كاتس بالأمس هو ‏الحل. ‏

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.