عمر حلمي الغول يكتب - فريدمان يقلب الحقائق مجددا - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

عمر حلمي الغول يكتب – فريدمان يقلب الحقائق مجددا

0 73

عمر حلمي الغول  – 13/1/2021

عشية مغادرة موقعه كسفير للإدارة الجمهورية بعد هزيمة رئيسه ترامب، أَصر الحاخام الصهيوني المتطرف، ديفيد فريدمان على قلب الحقائق، بدل أن يصمت ويلملم ادعاءاته، وعار هزيمته وهزيمة إدارته الفاشلة، فتفوه في لقائه مع أعضاء لجنة الخارجية والأمن في الكنيست حسب صحيفة “هآرتس” يوم الاثنين الموافق 11/1/2021، أن اعتراف إدارته الراحلة إلى غير رجعة عن المشهد السياسي بالقدس “عاصمة” لإسرائيل “ليس فقط مهد الأرضية لاتفاقيات التطبيع بين إسرائيل ودول عربية، إنما عزز مكانة الرئيس دونالد ترامب في أعين العالم”. وتابع مدعيا “إن الكثيرين حذروا الإدارة الأميركية من، أن الاعتراف سيؤدي إلى انفجار”. وأضاف بعنجهية وغطرسة “وهم صدقوا، كان هذا انفجارا للسلام، وليس انفجارا للعنف”.

وقبل دحض افتراءاته واستنتاجاته الإرادوية، أود أن أؤكد على حقيقة، أن إدارة الرئيس المنتهية ولايته قلبت رأسا على عقب كل مرتكزات السياسة الأميركية في أكثر من ملف إقليمي وعالمي ومنها الملف الفلسطيني الإسرائيلي، وغيرت المعادلات السياسية والاقتصادية والقانونية والأمنية والبيئية والثقافية والصحية في الداخل الأميركي والخارج العالمي، وهددت مستقبل المنظومة العالمية حتى مع الحلفاء الاستراتيجيين للولايات المتحدة، وأحدثت ثقوبا وندوبا واسعة في خارطة العلاقات على المستويات المختلفة، وتركت آثارا مأساوية أمام الإدارة الديمقراطية الجديدة، وآخرها محاولة الانقلاب الفاشلة في السادس من كانون الثاني/ يناير الحالي في بلاد العم سام.

والنتيجة أو الاستخلاص العلمي لما تقدم، أولا فشل وإفلاس الرئيس ترامب وإدارته في كل الملفات؛ ثانيا توسيع دائرة العزلة لشخص رجل العقارات والإدارة بشكل عام؛ ثالثا الرفض الإقليمي والعالمي للسياسات الأميركية خلال السنوات الأربع الماضية؛ رابعا تحويل الولايات المتحدة لدولة فاشلة، أو كما تم وصفها في الأيام القليلة الماضية كإحدى جمهوريات الموز؛ خامسا انقلبت الإدارة الترامبية على الدستور الأميركي والدولة العميقة بشكل عام، وهددت وتهدد بتداعيات سياساتها العرجاء والمشوهة مستقبل الولايات المتحدة.

وإذا حصرنا النقاش في الملف الفلسطيني الإسرائيلي، فإننا نؤكد على الآتي: أولا العالم كله بقضه وقضيضه بما في ذلك داخل الولايات المتحدة وإسرائيل الاستعمارية رفض صفقة القرن الترامبية باستثناء حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة؛ ثانيا كم القرارات الأممية الصادرة عن الأمم المتحدة ومنظماتها المختلفة الداعمة للحقوق والمصالح الفلسطينية، أكدت على تعاظم عزلة ترامب، وليس العكس؛ ثالثا نقل السفارة الأميركية من تل أبيب للقدس العاصمة الفلسطينية أحدث ردات فعل فلسطينية جماهيرية وسياسية واسعة، وليس كما ادعى الحاخام المستعمر؛ رابعا عمليات التطبيع الاستسلامية، التي فرضتها إدارة الأفنجليكان لم تغير من طبيعة الصراع، ولم تمنحها وحليفتها الاستراتيجية إسرائيل ما سعت وحلمت به، بل العكس صحيح. فضلا عن أنها دفعت أثمانا كبيرة دون مقابل؛ خامسا ما حصل في عملية التطبيع المذلة لعدد من الدول العربية لم يكن انفجارا لـ”السلام”، وإنما ضاعف من حدة أزمات الدول المطبعة، وعمق حدة الصراعات الاجتماعية، ومازالت انعكاساتها تتداعى، ولم تنتهِ. وما نشاهده من انجراف بعض الدول العربية في عملية التطبيع المتناقضة مع مبادرة السلام العربية وقرارات القمم العربية والإسلامية، ليس سوى ركوب ظهر المجن، وشكل من أشكال الاندفاع غير المسؤول والصبياني.

كما أن غباء السفير الصهيوني المهزوم والمعزول من مهمته تمثل في عدم قراءته أو عدم معرفته بقوانين التحولات الاجتماعية والسياسية في المجتمعات البشرية، التي تحتاج لبعض الوقت في انزياحاتها وتحولاتها التراكمية وصولا للتحول النوعي وفق خصائص كل مجتمع. وعليه فإن مسألة الصراع الفلسطيني (العربي) الصهيوني، التي تجاهلها كليا الحاخام، ولم يدرك عمق ارتباط القضية الفلسطينية بواقعها العربي، وتناسى أنها تعتبر بالنسبة للجماهير العربية ونخبها الوطنية والقومية والديمقراطية مسألة داخلية، وليست مسألة فلسطينية صرفة، ولا تحجبها أو تغيرها حالة الإنهاك والحروب البينية العربية والإقليمية، وهي تتجاوز منطق وخيار صناع القرار هنا أو هناك. وبالتالي التأخير المؤقت، لا يلغي ما يحمله المستقبل المنظور في المشهد العربي العام، وفي كل ساحة على انفراد.

كنت أتمنى أن يغادر فريدمان موقعه بصمت يجرجر عار الهزيمة وفشل مشروع إدارته برمته. لا سيما أن الإدارة الجديدة أعلنت سلفا عن توجهاتها الرافضة لسياسات إدارته في كل الملفات الداخلية والخارجية ومن بينها ملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. لكنه يأبى إلا أن يمارس الثرثرة غير المسؤولة والكاذبة، كما رئيسه المنتهية ولايته، الذي حاول الانقلاب على الشرعية الأميركية، ورفض نتائج الانتخابات الرئاسية إلى أن أرغم على التسليم بها بعدما فشل في مشروعه التخريبي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.