داوود كُتاب يكتب - خيانة عرب لفلسطين - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

داوود كُتاب يكتب – خيانة عرب لفلسطين

0 75

بقلم  داوود كُتاب – 16/9/2020

من الطبيعي أن يكون للدول اختلافات عميقة وبنفس الوقت تحافظ على علاقات دبلوماسية وعلاقات تجارية. ولكن تتشكل أوضاع عندما لا يمكن أن تكون بين تلك الدول أي علاقة مهما كان. هنا هو الوضع فيما يتعلق بالعلاقة مع دولة مثل كوريا الشمالية، كما ينطبق ذلك على علاقات أمريكا السابقة مع كوبا وعلاقتها الحالية مع فنزويلا. وينطبق أيضاً على علاقة إسرائيل مع إيران وعلاقة السعودية مع قطر، كما ينطبق على علاقة معظم الدول العربية مع إسرائيل.

ففيما يتعلق بعلاقة الدول هناك دائماً سؤال إلى متى يتم الاستمرار في التعامل الطبيعي مع دول “سيئة”؟. تاريخياً، فإن الحكومات تقطع علاقتها مع تلك الدول عندما تخالف بصورة مستمرة الشرعية الدولية أو تقوم بأعمال إبادة أو أعمال وحشية تتطلب عقوبات. طبعاً مثال ذلك ألمانيا النازية، أو عندما حاول السوفييت وضع صواريخ نووية في كوبا وإيران، التي تدعو باستمرار الى تدمير إسرائيل.

فاذا مخالفة مستمرة للشرعية الدولية أو التعامل بخطاب عنصري والإساءة المستمرة للشعوب تحت سيطرة الدولة تشكل مبرراً لرفض علاقة طبيعية، فلا يحق للدول العربية والإسلامية في اتخاذ مواقفهم التاريخية بخصوص إسرائيل.

قد تتعامل إسرائيل بصورة ديمقراطية مع مواطنيها اليهود، ولكن سياستها لمواطنيها غير اليهود واحتلالها واستيطانها الكولوني للشعب الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة تم انتقاده من الأمم المتحدة بأنه مخالف للقانون الدولي.

ولكن، رغم ذلك فإن سياسة الدول العربية والإسلامية تجاه السياسة الإسرائيلية تطورت وتغيرت بناء على الأوضاع. فخطة السلام العربية التي بادرت لها السعودية تم إقرارها بالإجماع في القمة العربية عام 2000، وبعد ذلك تم إقرارها من منظمة التعاون الإسلامي.

توفر المبادرة تطبيعاً دبلوماسياً كاملاً مقابل انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة عام 1967.

المطلوب من إسرائيل هنا هو فقط الالتزام بالقانون الدولي، فكما أوضح قرار مجلس الأمن الدولي 242 لعام 1967 فإن المجتمع الدولي أقرَّ “عدم شرعية الاستيلاء على الأراضي عن طريق الحرب”. وطلب المجتمع الدولي من إسرائيل الانسحاب من الأراضي المحتلة وحل قضية اللاجئين الفلسطينيين المشردين من أراضيهم عام 1948، إبان قيام دولة إسرائيل.

وحتى في هذا الموضوع الشائك كان العرب والمسلمون متعاونين، إذ نصت المبادرة على ضرورة إيجاد “حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين، يُتفق عليه وفقا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194”. وبكلمات أخرى فإن الجامعة العربية وفرت فيتو لإسرائيل في كيفية تنفيذ حق العودة غير القابل للنقاش خلال تطبيق الحل المنال له.

ورغم هذا الموقف المعتدل والمنسجم مع القانون الدولي، فإن إسرائيل رفضت هذه المبادرة، وعملت على زيادة الوضع سوءاً. في حراسة الجيش الإسرائيلي زاد بناء المستوطنات غير القانوني، كما تكثفت عمليات هدم المنازل الفلسطينية ومصادرة الأراضي لتوفير إمكانية للاستيطان، فيما قررت الحكومة الإسرائيلية برئاسة رئيس الوزراء اليميني بنيامين نتنياهو تثبيت هذه السرقة بالشروع في محاولة مصادرة أراضٍ فلسطينية إضافية.

وفي ظل قيادة إسرائيل المتشددة، تفاجأ الكثيرون بقرار دولة الإمارات العربية المتحدة بتطبيع علاقتها مع إسرائيل. فدولة الإمارات ومواطنوها الذين لا يزيد عددهم عن 1,4 مليون قررت كسر الإجماع لـ 423 مليون عربي و1,8 مليار مسلم.

وبعد شهر من ذلك القرار، أعلنت دولة البحرين ومواطنوها الذي يقل عددهم عن مليون السير خلف قرار الإمارات التطبيعي.

يبرر القادة في الإمارات إقرارهم بأنهم يرغبون في الانخراط مع إسرائيل لتحسين فرص التوصل إلى تسوية تنهي الاحتلال وتوقف الضم، علماً أن إسرائيل كانت قبل الإعلان الإماراتي قد أجلت موضوع الضم أحادي الجانب. ولكن التجربة الفلسطينية وتجربة الدول التي أقامت سلام مع إسرائيل تفيد أن تلك حجج جوفاء، بل على العكس فإن خطوة الإمارات قد زادت من موقف إسرائيل تشدداً.

وفعلاً لم يتأخر نتنياهو، الذي يواجه تهماً بالفساد ويبحث عن غطاء سياسي، بالإعلان أن مشروع “الضم لا يزال على الطاولة”.

كما ورد على غصن الزيتون الإماراتي بالإعلان أن إسرائيل غير ملزمة بالتنازل عن أراض مقابل السلام، كما كان الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن قد أعلن. وكرر نتنياهو الأمر نفسه عند إعلان البحرين التطبيع مع إسرائيل.

لقد دمر تبجح نتنياهو تبريرات الإمارات، ما اضطر ولي العهد الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان إلى إعلان أنه لن يحضر المؤتمر المعد له بسرعة في العاصمة الأمريكية واشنطن في 15 أيلول. ولكن الإمارات لم تتراجع عن قرارها، والجامعة العربية لم تقم بإدارتها لتخليها عن المبادئ والالتزامات بالإجماع العربي.

رغم ذلك، تتبجح إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإدارة نتنياهو بأنهم نجحوا في تغيير مواقف دول عربية دون أن تقدم إسرائيل أي تنازلات. طبعاً للتوضيح ليست هناك أي خلافات حول أراض إماراتية أو بحرينية مع إسرائيل، وهي الأمور التي تسببت باتفاقيات بين مصر والأردن من ناحية وإسرائيل من ناحية أُخرى في الماضي. ولكن تلك الاتفاقيات تثبت أن تطبيع العلاقات مع إسرائيل لا يوفر تقدماً في مسار السلام. ورغم أن اتفاقيات السلام والتطبيع لا يمكن أن تتم دون وجود قادة ملتزمين بها، فإن المسار بحاجة إلى دعم الشعوب.

الشعب الفلسطيني وباقي العرب يرغبون بوجود علاقات طبيعية مع إسرائيل، ولكن فقط بعد انهاء الاحتلال. وعندما تكون هناك قوة عسكرية مدعومة من أصدقاء ذات قوة عسكرية فإن السلام لا يمكن الوصول له إلا من خلال تسوية، وليس من خلال خطوات أحادية. والدولة التي تخرق حقوق الإنسان وتخالف معاهدات دولية باستمرار يجب أن لا تتم مكافأتها بعلاقات عادية حتى من دول خليجية عربية صغيرة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.