خالد صفوري يكتب - يجب على الدبلوماسيين الأمريكيين العمل من أجل أمريكا، وليس الدول الأُخرى - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

خالد صفوري يكتب – يجب على الدبلوماسيين الأمريكيين العمل من أجل أمريكا، وليس الدول الأُخرى

0 91

بقلم  خالد صفوري – واشنطن *- 17/11/2020

قدم الرئيس دونالد ج.ترامب وأنصاره ما يسمى “اتفاقات أبراهام” كدليل على مهارته الدبلوماسية خلال الأيام الختامية لحملة الانتخابات الرئاسية، وعبر مزيج من التهديدات المستترة والرشاوى الفعلية، أقنع الرئيس ترامب البحرين والإمارات بالاعتراف بإسرائيل، كما اضطر السودان للتحرك نحو فعل الشيء نفسه.

هذه الاتفاقيات ليست صفقة جيدة لأمريكا، حيث أوضحت الإدارة الأمريكية مرة أخرى كيف أن تركيز واشنطن شبه المنفرد على إسرائيل يلحق الضرر بالسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط وفي الداخل. فبينما كانت الإدارة تسعي للتفاوض مع الكونغرس بخصوص مشروع قانون نهائي للتحفيزالاقتصادي للتعامل مع أضرار جائحة كورونا قبل الانتخابات، كان وزير الخزانة ستيفن منوشين، المفاوض الرئيسي للبيت الأبيض في هذا الشأن، يتواجد في تل أبيب، وبدلاً من أن يكون موجوداً في واشنطن للقاء قادة الكونغرس، وأهمهم رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، كان عليه أن يتصل بها من تل أبيب، وتأثرت مصالح الشعب الأمريكي سلباً نتيجةً لذلك بسبب فشل المفاوضات.

مما لا شك فيه أنه من الأفضل لدول المنطقة أن تتحدث وتتاجر سويا بدلاً من القتال. ومع ذلك، فإنّ الصفقات التي تمت بوساطة ترامب ليست معاهدات سلام، فعلى عكس حالة مصر والأردن، فإن الدول الموقعة على هذه الصفقات الأخيرة لم تكن أبدًا في حالة حرب مع إسرائيل. علاوةً على ذلك، تخلت واشنطن حتى عن التظاهر بتشجيع حل سلمي لمحنة ملايين الفلسطينيين الذين يعيشون في الضفة الغربية وغزة تحت الاحتلال العسكري الوحشي، ما يؤدي إلى استمرار معاناتهم، ومن ثم استمرار عدم الاستقرار في المنطقة وزيادة احتمال اندلاع أعمال العنف.

من الواضح أن هناك إيجابيات لهذه العلاقات الثنائية الجديدة التي نشأت من هذه الاتفاقيات، لكن الفوائد تعود في المقام الأول على الموقعين ، وليس علي أمريكا، فبالنسبة لواشنطن فإن الفوائد طفيفة، لأن إدارة النظام العالمي لا تتطلب من الولايات المتحدة تولي مسؤولية عقد صفقة كان يمكن للمشاركين التوصل إليها بأنفسهم.

كان علي الولايات المتحدة أن ستستخدم جهودها بشكل أفضل في حل النزاعات العنيفة في أماكن أخرى.

إن حملة “الضغط الأقصى” التي تشنها واشنطن ضد إيران قد فشلت، ما أدى إلى تمكين المتشددين في طهران وزيادة التوترات في جميع أنحاء الخليج. ورغمان الولايات المتحدة غزت العراق بدعوي تحرير الشعب العراقي من نظام صدام حسين، فإن إيران أصبحت هي المستفيد من هذا الغزو، بسبب العلاقات الحالية بين بغداد وطهران.

إن حل هذه المشاكل أكثر إلحاحًا بكثير من دفع الدول الصديقة إلى فعل ما كان بإمكانها فعله بأنفسهم. وبالنسبة لواشنطن ، فإن هذه الصفقات لها ثمن، كما كان الحال في الشرق الأوسط منذ عقود. فمن المتوقع الآن أن تدفع الولايات المتحدة في هذه الحالة ، لإن الالتزام الأكثر أهمية هو تعهد الإدارة ببيع طائرة متطورة من طراز F-35 إلى الإمارات العربية المتحدة.

كيف ستستخدم أبو ظبي مثل هذه الأسلحة المتطورة؟

قبل خمس سنوات، انضمت الإمارات العربية المتحدة إلى السعودية في غزو اليمن، إحدى أفقر دول العالم، من أجل إعادة نظام صديق إلى السلطة. وكانت النتيجة حرباً مروعة على المدنيين، وخلقت هذه الحرب ما أسمته الأمم المتحدة أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

لقد عانى الأمن الأمريكي بسبب هذه الحرب لأن الإماراتيين والسعوديين حولوا الخلاف الداخلي المستمر إلى حرب طائفية، ما زاد من تورط إيران. والأسوأ من ذلك بالنسبة لواشنطن أن الإمارات قامت بتسليح وتمويل متطرفين محليين، بما في ذلك تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية ، ودعمت القوات الانفصالية التي تسعى إلى تفكيك اليمن.

علاوةً على ذلك، كانت الإمارات القوة الدافعة وراء الحملة الاقتصادية/ الدبلوماسية المستمرة، التي كادت تتوج بغزو قطر، الحليف الأمريكي. إن الدافع وراء هذه الجهود هو القلق المشترك فيما يتعلق بإيران، وهو قلق مشترك بين إسرائيل والإمارات والبحرين. وبدلاً من خلق طريق جديد نحو السلام في الخليج، يمكن أن يتحول شبه التحالف الناتج عن الحصار إلى حالة عدوانية، يمكن أن تجر أمريكا إلى حرب دينية من شأنها أن تقضي على الشرق الأوسط.

إن ما حدث مع السودان يوضح أيضاً الطبيعة السطحية للنجاح المفترض للإدارة الأمريكية. فقد أُطيح بالنظام القمعي لعمر البشير العام الماضي، ومنذ ذلك الحين سعت سلطة انتقالية مكونة من فصائل مدنية وعسكرية إلى تشكيل حكومة جديدة.

واصلت واشنطن تصنيف السودان على أنه دولة راعية للإرهاب ، وهو أمر لم يكن دقيقًا منذ سنوات، حتى أن المسؤولين الأمريكيون يعترفون بأن نظام البشير كان يساعد الجهود الأمريكية في مكافحة الإرهاب. ومع ذلك، استغل وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو حاجة السودان الماسة للإغاثة الاقتصادية للضغط على الخرطوم للاعتراف بإسرائيل كثمن لرفع تصنيف الإرهاب.

هذه القضايا لا علاقة لها ببعضها. وفضلاً عن ذلك، لم يكن إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل يحظى بشعبية في السودان -وقد أثار الإعلان احتجاجات عامة- يمكن أن تهدد شرعية أي حكومة مدنية قبل أن تتولى السلطة. لقد عزز تنمر واشنطن من قوة كل من الإسلاميين والجيش. في غضون ذلك، ضحت إدارة ترامب بهدف مهم من أهداف السياسة الخارجية ، وهو تشجيع الإصلاح والاستقرار في السودان ، لتحقيق مكاسب سياسية قصيرة المدى.

ومن مدعاة السخرية، فإن الاتفاق مع الخرطوم محدود بشكل أكثر مما يبدو على السطح، لأنه يصف الاعتراف الرسمي بإسرائيل بأنه إمكانية مستقبلية، تتطلب موافقة مجلس تشريعي لم يشكل بعد. ومع الأخذ في الاعتبار أن الحكومة الجديدة قد استسلمت للضغط الأمريكي والإسرائيلي، فمن وجهة النظر الشعبية، سيضعف ذلك شعبية الإصلاحيين قبل أن تتاح لهم فرصة القيام بأي شيء.

وعد الرئيس ترامب بسياسة خارجية شعارها “أمريكا أولاً”، ولقد فشل في تنفيذ ذلك الوعد لإن إدارته ، مثل تلك التي سبقته ، تضع بشكل روتيني مصالح الحكومات الأخرى أولاً. ونتيجة لذلك يستمر الأمريكيون في المعاناة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.