شؤون اقليمية

تقرير مترجم عن فورين بوليسي : صراع تركي أمريكي على «الرقة» السورية

فورين بوليسي – ترجمات – 23/3/2017

ما زالت الولايات المتحدة تتصادم مع تركيا في الرقة السورية، حيث يحذر المسؤولون الأتراك من أن اعتماد واشنطن على القوات الكردية لتحرير عاصمة تنظيم الدولة الإسلامية –بحكم الواقع- سيضر علاقة أنقرة بواشنطن.

تعتمد الخطة الأمريكية الحالية على وحدات حماية الشعب؛ للمضي قدما في الرقة بشكل كبير، هذه الوحدات هي ميليشيا كردية سورية دعمتها واشنطن بضربات جوية وقدمت لها معدات عسكرية، إلا أن المسؤولين الأتراك اتهموا الجماعة بأنها مجرد اسم آخر لحزب العمال الكردستاني، وهو جماعة ادرجتها واشنطن وأنقرة كمنظمة إرهابية، بعد أن شنّت حرب عصابات طويلة ضد تركيا.

كما يقول مسؤولو تركيا إن حزب العمال الكردستاني استخدم الأراضي التي تحتلها وحدات حماية الشعب في سوريا -الأراضي المكتسبة جزئيا بدعم من الولايات المتحدة- لتدريب مقاتليها والتخطيط لهجمات ضد تركيا.

“إذا أصرت الولايات المتحدة على تنفيذ هذه العملية مع المنظمات الإرهابية؛ فإن علاقاتنا سوف تتضرر، وهذا واضح” كما قال رئيس الوزراء بينالى يلدريم لمجموعة من الصحفيين هذا الشهر، مضيفًا “لأنها ستثبت أنهم يُقدرون المنظمات الإرهابية أكثر منا”.

من جانبهم، جدد المسؤولون الأتراك مرارا رفضهم تحديد الخطوات التي سيتخذونها إذا أصرّت واشنطن على تحالفها مع وحدات حماية الشعب، إذا أرادت أنقرة، يمكنها أن تُسبب صدعًا كبيرًا لاستراتيجية الولايات المتحدة في المنطقة، بأن تقوم مثلًا بمنع

وصولها إلى قواعدها الجوية في جنوب تركيا، والتي تطلق منها غارات جوية في سوريا والعراق، أو عن طريق تعميق علاقاتها مع روسيا.

إدارة الرئيس دونالد ترامب تشارك حاليا في نقاش مكثف حول ما إذا كان يجب مواصلة دعم تقدم القوات الكردية في الرقة، أو تحويل الدعم الأمريكي لتركيا وحلفائها. كبار القادة الأمريكيين يرون أن الأكراد مقاتلون متفوقون، والخيار الوحيد القادر على الإطاحة بالدولة الإسلامية، كما يشككون في اقتراح تركيا المنافس باستبعاد الأكراد تماما، والسماح للقوات التركية وقوة عربية سورية -تدعمها أنقرة- لاستعادة معاقل داعش بمساعدة الولايات المتحدة.

ورغم كون إدارة ترامب ما زالت تقارن بين خياراتها، إلا أن الجيش الأمريكي يُصعّد الهجوم، ويضع خططا لنشر ما يصل إلى 1000 جندي أمريكي إضافي إلى سوريا؛ لدعم وحدات حماية الشعب وقوات التحالف -المعروفة بشكل جماعي باسم القوات الديمقراطية السورية (قوات الدفاع الذاتي)- والتي تقدمت ميلا فقط من المدينة. تقديرات مسؤولي البنتاغون تشير أن الـ27 ألف كردي في قوات الدفاع الذاتي -التي يبلغ قوامها 50 ألف جندي- هم أكثر المقاتلين فاعلية وخبرة.

المتحدث باسم وزارة الدفاع إريك باهون، قال “إن قوات الدفاع الذاتي هي القوة الشريكة الأكثر قدرة على التصرف بسرعة لعزل الرقة”. وأضاف أن غالبية قوات الدفاع الذاتي التي تقوم حاليا بعزل الرقة من مقاتلين عرب سوريين، من بينهم وحدة كبيرة تنطلق من المنطقة المحيطة بالمدينة. ومع ذلك، قال إنه ليس من الواضح أي الجماعة ستحرر معقل الدولة الإسلامية. وأكمل: “في الوقت الذي تجري فيه هذه العزلة، سنواصل التخطيط للمراحل اللاحقة مع حلفائنا وشركائنا، بما في ذلك تركيا، ولم تُتخذ أي قرارات حول القوة التي ستُستخدم لتحرير الرقة”.

بالنسبة لتركيا، فالأمر ليس مجرد مسألة تتعلق بالسياسة الخارجية. المسؤولون الأتراك يزعمون أن الولايات المتحدة، بدعمها لوحدات حماية الشعب، تُضعف أمنها الداخلي مباشرة.

قال إبراهيم كالين، مستشار السياسة الخارجية للرئيس رجب طيب أردوغان: “لدينا أدلة تثبت وجود صلة واضحة بين إنشاء حزب العمال الكردستاني وحزب الاتحاد الديمقراطي في سوريا”. وأضاف “إن بعض الانتحاريين في تركيا تلقوا تدريبا في المنطقة العام الماضي، في إطار حكم حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني”.

كما وجهت تركيا اللوم بخصوص تفجير سيارة في فبراير 2016 بأنقرة إلى مقاتل مُدرّب في المناطق الخاضعة لسيطرة وحدات حماية الشعب؛ وقصفت مواقع الجماعة في سوريا انتقاما. كما ادعى مركز مكافحة الإرهاب التابع لجامعة ويست بوينت العام الماضي أن أحد فروع حزب العمال الكردستاني، كان يستخدم الأراضي التي تحتلها وحدات حماية الشعب باعتبارها “منصة إطلاق رئيسية” للهجمات في تركيا.

يناقش المسؤولون الأمريكيون هذه الادعاءات بشدة، ويؤكد الجيش الأمريكي أن القوة الكردية السورية لا تشكل تهديدا لتركيا. في الوقت نفسه قال باهون إن واشنطن “ستواصل دعم تركيا في حربها ضد حزب العمال الكردستاني”.

رغم ذلك، شارك مسؤولون حاليون وسابقون آخرون في نقاش طويل حول الدور التركي في سوريا، ومدى حكمة الاعتماد على وحدات حماية الشعب.

ديريك تشوليت، الذي شَغل منصب مساعد وزير الدفاع في إدارة الرئيس باراك أوباما، قال إنه يعمل باستمرار لتوحيد مساعي الولايات المتحدة وتركيا، لكنه لم يتمكن أبدا من تخفيف مخاوف أنقرة بشأن وحدات حماية الشعب.

أضاف تشوليت “أن الولايات المتحدة لا تشاطر أردوغان وجهة نظره أن الأكراد السوريين وحزب العمال الكردستاني وجهان لعملة واحدة”. وأكمل: “إن الولايات المتحدة ترى الأكراد السوريين شركاء جيدين، لكن المسؤولين الأتراك لديهم أمراض عصبية حول تعاوننا مع الأكراد”.

فريد هوف، الذي شغل منصب مبعوث أوباما الخاص لسوريا عام 2012، بعد أن عمل على هذه القضية لسنوات، يعطي بعض المصداقية للمطالبات التركية، ويقول “إن وحدات حماية الشعب هي في الأساس النسخة السورية لحزب العمال الكردستاني”. في الوقت نفسه، انزعج هوف من إدارة أوباما لعدم إدراجها أنقرة في استراتيجيتها السورية، قائلا: “لم يكن هناك مجرد محاولة قوية لبناء علاقة وثقة مع تركيا”.

ولكن كلاهما –تشوليت وهوف- يحذر من أن إدارة ترامب قد لا يكون لها ترف الوقت. عندما كان ترامب مرشحًا، انتقد نهج إدارة أوباما في الحرب ضد الدولة الإسلامية، ووعد بـ”قصف الجماعة الجهادية”.

يقول تشوليت، ناصحًا منافسة ترامب هيلاري كلينتون: “إذا كان ترامب ينتظر من أجل إرضاء الأتراك بشكل أفضل، سيكون من الصعب شرح كيف ينسجم هذا مع خطاب حملته”. كما أشار هوف إلى أنه كلما طال انتظار المسؤولين الامريكيين لشن هجوم على الرقة، كلما اضطرت قيادة الدولة الاسلامية إلى شن المزيد من الهجمات ضد الغرب.

“إلى أي مدى نظن أننا محظوظون؟” كما قال هوف، مضيفًا: “الرقة هي المكان الذي خُططت فيه عمليات باريس وبروكسل وأجزاء مختلفة من تركيا”.

لكن حتى لو انتهت الولايات المتحدة إلى دعم هجوم قوات الدفاع الذاتي على الرقة، فإن النزاع مع تركيا لا يزال يعرقل الهجوم. حاولت القوات التركية وحلفاؤها السوريون مؤخرا التقدم باتجاه بلدة منبج، غرب الرقة، كخطوة تالية في حملتهم لدفع القوات الكردية بعيدا عن حدود الرقة. كما يحذر مسؤولون في الائتلاف الذي يقوده الأكراد من أنهم قد يحتاجون إلى تحويل القوات بعيدًا عن الرقة، إذا تصاعدت التوترات مع أنقرة.

إلهام أحمد، مساعدة رئيس الجناح السياسي لـ”قوات سوريا الديمقراطية”، تقول “إن الوضع أصبح معقدا للغاية، ونحن على وشك حرب شرسة”، مضيفة: “ما زلنا نتلقى دعما من الأميركيين، لكن إذا استمرت الهجمات التركية فلن نتمكن من تركيز جهودنا على الرقة”.

كما أدت معركة القوات التي قادتها كردستان مع تركيا إلى مواصلة التقارب المبدئي مع الرئيس السوري بشار الأسد. في وقت سابق من هذا الشهر، دعت هذه الجماعات الحكومة السورية للسيطرة على عدة قرى بالقرب من خط المواجهة مع تركيا. على ما يبدو وجود الحكومة السورية بمثابة حاجز محتمل ضد التقدم التركي.

سيهانوك ديبو، مستشار رئاسي كبير لحزب الاتحاد الديمقراطي، يقول: “نعتقد أن استخدام مصطلحات مثل المعارضة أو أنصار النظام، على الرغم من أهمية ذلك، إلا أننا يجب أن نتجاهله”.

على الجانب الآخر من خطوط المعركة السورية، يستعد أبو وليد، قائد كتائب سلطان مراد التي تدعمها تركيا، للحرب المقبلة مع القوات الكردية، ويتكلم بحرارة عن “الموقف التاريخي” الذي اتخذته تركيا لصالح الانتفاضة السورية، قائلًا إنه “الوحيد الذي يقف مع الجيش السوري الحر”.

يراقب أبو وليد السياسة الدولية بعبث، رغم علمه أنها قد تصنع الفرق بين النصر والهزيمة، لكن مع ذلك، فهو يعتقد أن قواته ستحارب نحو الرقة، سواء أحبت واشنطن ذلك أم لا.

يرى أبو وليد أن الحرب ستكون أسهل مع الولايات المتحدة، خاصة مع الحنين للأيام التي تلقى فيها دعم الولايات المتحدة، وشعر بالارتباك حول سبب انتهاء الشراكة.

“كان لدينا فريق جيد جدا هنا، فريق البنتاجون. بقينا معا، أكلنا وشربنا معا، ورأوا معاناة شعبنا هنا؛ ثم قالوا إنهم يريدون المغادرة، قلنا لا مشكلة، وذهبوا وحصلوا على فريق جديد لم ينضم إلينا للأسف، ذهبوا إلى حزب العمال الكردستاني”.

التقرير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى