شؤون اقليمية

تقرير مترجم عن بلومبرغ – مثلما يصنع ترامب تهديدات.. تصنع إيران صداقات

بلومبرغ– ترجمات – 12/3/2017

تقوم إيران بتوسيع انتشارها.. وتثير تساؤلات حول طموحات الولايات المتحدة لاحتواء البلاد. هناك نجار نيجيري يدعى “بشير محمد”، لم يقم أبدا بزيارة إيران ولكنه على استعداد للقتال من أجلها حتى الموت.

ويقول بشير: “إذا كانت تريد إيران مساعدتنا، فنحن مستعدون للذهاب وتقديم المساعدة، حتى وإن كانت بدمائنا”. وأضاف، “إن ترامب يحتاج لإدراك أن إيران لديها أتباع في جميع أنحاء العالم على استعداد للمساعدة في الدفاع عنها ضد أمريكا”.

وأثناء التجول في شوارع ضيقة مرصوفة بمدينة “زاريا” في نيجيريا بالشمال حيث يسكنها غالبية مسلمة، يظهر “محمد” نجاح إيران في بناء مقاطعات بوسيلة دعم قوية خارج منطقة الشرق الأوسط وحدود أي سياسة خارجية تم التخطيط لها من قبل الرئيس الأمريكي لاحتواء البلاد. إن هذا الرجل الذي يبلغ من العمر 30 عاما يعد واحدا من بين عدد متزايد من المتحولين إلى القطر الشيعي الذي كانت تروج له إيران منذ ثورة عام 1979.

وفي الوقت الذي يحاول فيه العالم التكيف مع عهد ترامب، توجه رسالة إلى واشنطن وحلفائها مفادها، أن إيران يتزايد نفوذها في أمكان غير متوقعة. وقد كانت القوة الإسلامية قادرة على توسيع نطاق عملها بغض النظر عن العقوبات الاقتصادية التي استبعدتها عن الكثير من أسواق النفط العالمية حتى العام الماضي.

وفي هذه الحالة، وصل الأمر إلى أكبر دول أفريقيا من حيث عدد السكان، ومنتج رئيسي للنفط والبلد ذات المعارك الطائفية التي جعلت الشرق الأوسط في فوضى عارمة. إن مسلمي نيجيريا من الطائفة السنية بالأساس وتزايد تواجد إيران في أفريقيا يعد تحذيرا للسعوديين.

وقال بول سالم، نائب رئيس معهد الشرق الأوسط في واشنطن، “إن إيران تعمل على مباشرة حملتها وحربها العالمية الخاصة، معتبرة أن الولايات المتحدة لا يمكنها التفوق عليها”. وأضاف، “إنهم يعملون على بناء شبكات تحت شعارات دينية، والتي يمكنهم استغلالها في أي معركة. وفي أي مكان يتوسعون فيه تكون هناك احتمالية لنشوب صراع طائفي بين السنة والشيعة”.

يذكر أن ترامب قد أشار إلى تحول شديد في الانفراج الذي ميز العلاقات بين الإدارة الأمريكية السابقة وإيران بعد الاتفاق بشأن برنامجها النووي في عام 2015. وقامت الولايات المتحدة الشهر الماضي بوضع إيران “تحت الملاحظة” بعد قيامها بتجربة على صاروخ باليستي وفرض المزيد من العقوبات عليها. وأطلق ترامب عليها لقب “أكبر راع للإرهاب في العالم”. وقال ستيف بانون، وهو كبير استراتيجيين ترامب، إن هناك “حرب وجودية عالمية” بين بعض أطراف العالم الإسلامي و”الغرب اليهودي المسيحي”.

وقال المتحدث باسم البنتاغون كريستوفر شيروود، إن البنتاغون يراقب الأنشطة الإيرانية في نيجيريا وغرب أفريقيا. إن الرسائل السعودية التي تم الكشف عنها في عام 2015 من قبل ويكيليكس تكشف عن القلق إزاء التمدد الشيعي الإيراني المدفوع من مالي وموريتانيا وبوركينا فاسو ونيجيريا في غرب أفريقيا حتى الهند والصين في آسيا.

وأضاف شيروود، إنه “بالتأكيد، وزارة الدفاع دائما على دراية بالأنشطة الإيرانية، وأود القول بأنها من الأنشطة المزعزعة للاستقرار”. وأضاف، “إنهم مصدر قلق بالنسبة لنا، وبالتأكيد لهذه المنطقة من العالم”. ولم يتم التمكن من التوصل إلى أحد في وزارة الشؤون الخارجية الإيرانية للحصول على تعليق.

وقال محمد، الذي ولد سُنيا، إنه تحول فكريا قبل خمس سنوات على الرغم من تهديد عائلته له بالقتل. وفي الشهر الماضي كان واضحا أن يمكن ولائه. وكان محمد مع مجموعة من الأصدقاء خارجا من مسجد محلي بأحد الأحياء الفقيرة بمدينة زرايا عندما نقل أحدهم الأخبار من خلاله هاتفه والتي كانت تتناول نية ترامب اتخاذ موقف أكثر صرامة ضد إيران.

وأضاف محمد، “إننا ضحكنا بشدة”. وإذا توجه المرشد الأعلى آية الله خامنئي قائلا، “على كل من يجد أمريكيا واحدا في البلاد أن يقوم بقتله، فسنقوم بقتله”، وكان يوضح ذلك أثناء مرور فتيات بالشوارع من المرحلة الابتدائية، وشعرهم مغطى بحجاب مسدل بالطول حتى الخصر.

وبالنسبة لمحمد فالجناة ليسوا فقط الأمريكيين، ولكن حلفائهم أيضا كإسرائيل والمملكة العربية السعودية. وفي الوقت الذي كان يهاجم فيه هذين البلدين، كانت كلماته بمثابة تذكرة للخطاب الذي استخدمه حسن نصر الله، زعيم حزب الله اللبناني، الذي يقوم بتمويل وتسليح إيران. وقال محمد، “هناك عداوة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل والمملكة العربية السعودية من الجهة الأخرى”.

ووفقا لما قاله سالم من معهد الشرق الأوسط، فبالنسبة للإيرانيين، فالأمر يشبه تماما الاتحاد السوفيتي، حيث تعكس القصة مدى الصراع الأيديولوجي الوجودي مع الولايات المتحدة. وقال، إنه يتعلق باكتساب ميزة في أي مكان بالعالم، حيث يمكن استخدامها الآن أو في المستقبل. وتستخدم إيران المليشيات بالوكالة بما فيها من أفغان شيعة وعراقيين ولبنانيين من أجل دعم بشار الأسد ضد المعارضة، ممن يتلقوا الدعم من الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية.

جدير بالذكر أن سعي إيران نحو غرب أفريقيا يمثل أيضا تحديا مباشرا لعدوها منذ القدم وهي السعودية، حيث الأغلبية السنية. وأدى هذا إلى احتكاكا بين المجتمعات في نيجيريا، حيث إن البلدين يساعدان في تمويل المراكز الدينية التي تدير المدارس وتجذب الطلاب ورجال الدين للتدريب. وفي الكواليس، يحدث تقلص في الاقتصاد الذي يعتمد على النفط، ووصلت العملة إلى مستوى قياسي منخفض، وهناك كفاح ضد جماعة بوكو حرام السنية.

قال إنه سيقدم أطفاله لإيران إذا قال خامنئي أنه يحتاج إلى مواجهة أمريكا، فأنا أحب إيران”.

ولمواجهة المد الشيعي، تقترح الرسائل السعودية إرسال المزيد من الطلاب في بعثات وزيادة الدعم المالي للمراكز الإسلامية. ومؤخرا، قام اثنان من رجال الدين السعوديين بزيارة العاصمة النيجيرية، أبوجا، وقام أحدهم، والذي كان مستشارا للديوان الملكي بالمملكة بإقامة صلاة الجمعة.

وقال إيني ديلي أديديجي، وهو أكاديمي نيجيري بكلية لندن للدراسات الشرقية والأفريقية المتخصصة في الهوية الإسلامية في بلاده، “إن مشاهدة السعوديين لمحاولة اقتحام الإيرانيين لشمال نيجيريا هو تقريبا مثل مشاهدة شخص آخر يحاول

إقامة علاقة صداقة مع أفضل صديق لك”. وأضاف، “في الظاهر، يتعلق الأمر بمساعدة تلك الدول بأنشطة “العمل الخيري”. ولكن فيما وراء ذلك يعد الأمر أيضا وسيلة لتلك البلدان للمساعدة على إنشاء تمديدات من أنفسهم تقريبا”.

يذكر أنه بالكاد كان هناك شيعة نيجيريين في عام 1960، عندما حصلت البلاد على استقلالها عن بريطانيا. ووفقا لألكسندر ثورستون، مؤلف كتاب “السلفية في نيجيريا: الإسلام والدعوة والسياسية”، كان معظم المسلمين في هذا الوقت لا ينتمون لأية جماعة. وقال، في الوقت الذي كان يقوم فيه السعوديون باستثمارات في وقت مبكر من الستينات، كانت نيجيريا واحدة من الأماكن التي يتطلعون إليها ولم تكن “في البداية دافع للمنافسة مع إيران”.

وتختلف التقديرات بشكل عشوائي لعدد 190 مليون نسمة في نيجيريا، والذين ينقسموا تقريبا بين المسيحيين والمسلمين، والأن الشيعة. ويقول بعض الأتباع أن عددهم 20 مليون نسمة، بينما يقول السنة أنهم لن يصلوا حتى لربع هذا العدد.

ويقال إن كل هذا بدأ مع ناشط مسلم سني، يدعى إبراهيم الزكزاكي، والذي كان متأثرا بالثورة الإيرانية التي كان يتمنى مثلها في بلاده. وعندما لم يحدث ذلك، توجه زكزاكي إلى إيران، وفي مرحلة ما أصبح شيعيا وبدء في وقت لاحق ارتداء عمامة رجل الدين البيضاء. وأصبح زكزاكي زعيم الحركة الإسلامية في نيجيريا وحولها إلى وسيلة لعمليات التبشير واكتساب أتباع في التسعينات.

جدير بالذكر أن الأمور تصاعدت عندما قتلت القوات النيجيرية أكثر من 300 من الشيعة في مدينة زاريا في ديسمبر من عام 2015 واعتقلت زكراكي والمئات من أتباعه. ووجه الجيش اتهامات للجماعة الشيعية بمحاولة قتل قائد الأركان بالجيش، وهو ما نفته الحركة. ولا يزال زكراكي في السجن.

وتحول محمد، الذي يعمل نجارا، للفكر الشيعي بعد حضوره محاضرتين يوميا لزكاركي لعدة أسابيع. وقال بائع الصحف السابق شريف أبو بكر زكريا البالغ من العمر (43 عاما)، إنه أصبح شيعيا منذ أكثر من 20 عاما بعد أن “أخبرنا رجل الدين عن حقيقة الإسلام”.

يذكر أنه قد أصيب بالشلل على مدار العقد الماضي، وكان يجلس على كرسي متحرك في غرفة صغيرة مزينة بصورة المرشد الأعلى الإيراني الأول، الراحل آية الله روح الله الخميني. واتفق مع تقييم محمد للعالم. وقال زكريا، “إن ترامب يحمل أجندة صهيونية”. ماذا سيحدث لو قام بمواجهة إيران؟ فأضاف، “لا، لن يفلح في ذلك”.

ويقال إن زكريا، الذي يعيش مع زوجته وسبعة أطفال في غرفتين في حي منخفض الدخل بمدينة كانو النيجيرية، وهي نقطة تجمع لمسلمي الشمال، يعيش على صدقات حركة زكراكي الإسلامية. ويحصل على حوالي 1,500 مايرا (ما يعادل 4,80 دولار) أسبوعيا. وقال إنه سيقدم أطفاله إلى إيران إذا قام خامنئي أنه يحتاجهم لمواجهة أمريكا.

وقال، “أنا أحبه، وأحب إيران”

ووفقا لما قاله ماثيو بيج، وهو أخصائي سابق بوزارة الخارجية الأمريكية في نيجيريا، إن إيران قامت بتمويل زكراكي لسنوات وأصبحت منطقة زاريا التي يعمل بها كـ “مكة بالنسبة للمحرومين في نيجيريا”. وقال إنه يقدر ما تتلقاه الحركة الإسلامية في نيجيريا بحوالي 10 آلاف دولار شهريا.

ويقال إن زكراكي أخذ هذا المال وحوله إلى موازنة تشغيلية شهرية لمنظمة الرعاية الاجتماعية، إنشاء مطبخ للإطعام ومأوى للمرشدين. وقال، “كانت هذه وسيلة مكلفة للغاية بالنسبة لإيران في مقابل أن يكون لها موطئ قدم في نيجيريا”.

يذكر أن المنظمة تضم أكثر من 300 مدرسة ومراكز إسلامية وصحف وحراس و”مؤسسة الشهداء” الممولة بشكل أساسي من تبرعات الأعضاء. إن الشبكة مشابهة لأنظمة الرعاية الاجتماعية الأخرى التي أنشأها حزب الله وغيره من الجماعات المدعومة من إيران. وقال غانم نسيبة، مؤسس شركة حجر الزاوية العالمية للاستشارات الاستراتيجية والإدارية، إن مثل هذه الأنشطة في نيجيريا توضح أن إعادة فرض العقوبات التقليدية على إيران لن تفلح.

وقال، “أنت تتحدث عن التحول الجيوسياسي وتسييس الكتل المسلمة في جميع أنحاء العالم والتي لم يكن لها سابقا علاقات بإيران أو التشييع”. وأضاف، “ربما تكون قادرا على زيادة العقوبات على إيران بشكل رسمي ولكن إيران تمتلك مخالبا تتجاوز حدودها والتي يصعب السيطرة عليها”.

ووفقا لبيان لوزارة الخارجية نقلته صحيفة بريميم تايمز، أعلنت الحكومة النيجيرية هذا الشهر أن الحركة الإسلامية الإيرانية في نيجيريا تشكل تهديدا أمنيا، وذلك بمقارنتها مع حركة بوكو حرام.

وفي ثاني أكبر مدينة في نيجيريا، كانو، قال حمزة يوسف، والذي يتصف بأنه طويل القامة ومعسول الكلام، إنه لا يزال لم يخبر والديه بأنه أصبح شيعيا. وولد يوسف الذي يبلغ من العمر (25 عاما) في مدينة مكة المقدسة بالسعودية، حيث لا تزال تعيش عائلته هناك. وهو الآن طالب بجامعة المصطفى العالمية، وهي فرع من

الجامعة الإسلامية الرئيسية ومقرها مدينة قم بإيران، والتي لديها فروع في العديد من البلدان، بما في ذلك جنوب أفريقيا ومالي.

وقال يوسف، إن الولايات المتحدة تريد معقابة إيران. وأضاف، “أمريكا عدو للإسلام”.

وكان رجل الدين الشيعي الشيخ سانوس عبد القادر، يجلس على الأرض بالمركز الذي يديره بحي فقير، وهو يشير إلى صور معلقة فوقه لكبار القادة الشيعة الإيرانيين واللبنانيين والنيجيريين. وكان من بينهم خامنئي وزعيم حزب الله حسن نصر الله.

وقال عبد القادر، والأطفال يضحكون من حوله أثناء قيامهم بملء جراكن المياه من حنيفة المركز بشارع مظلم بالخارج، “إننا نعتبرهم الأبطال الذين يسعون جاهدين لمساعدة البشرية كما نعتبرهم رموزا للإنسانية”.

هل يعتقد أن الولايات المتحدة بكل ما أوتيت من قوة، قد تنتصر في أية مواجهة مع إيران؟ قال عبد القادر، “ستكون إيران صامدة إذا ما قامت حرب”. وأضاف، “القوي دائما يفوز”.

التقرير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى