شؤون اقليمية

تقرير مترجم عن استراتيجيك كالتشر – هل يغير مثلث القوى الجديد ميزان العالم؟

استراتيجيك كالتشر – ترجمات – 13/3/2017

العالم يتأجج بالتطورات والتغيرات، بعيدًا عن الفوضى الدائرة حاليًا في الولايات المتحدة الأمريكية، بسبب تنسيقات إيران وروسيا والصين، في حركة خطرة تحدد مصير القارة الأوراسية. وبتعداد سكاني وصل إلى 5 مليار شخص؛ ليشكل ثلثين سكان العالم، لتحدد بذلك هذه المنطقة مستقبل الإنسانية كلها.

وإن كان يشير كل ذلك إلى تغيير مهول في نظام القوى العالمي؛ من نظام معتمد على أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية إلى عالم تديره الصين وروسيا وإيران؛ متجهة إلى نحت دور رائد لها بتطوير سريع للقارة؛ حيث واجهت هذه المنطقة العديد من الأحداث المدمرة بعد الحرب العالمية الثانية.

إذا ما نظرنا بتعمق في مشاريع القارة الأوراسية، سنجد أن دور الصين وروسيا وإيران يكمن في سيطرتهم على مناطق مختلفة؛ مثل مشروع الحزام الأول، ومشروع الطريق الواحد المقترح من قبل بكين (بطرح استثمارات بقيمة تريليون دولار في العشرة أعوام القادمة)، وطرح موسكو لفكرة الاتحاد الأوراسي الاقتصادي؛ لإعادة إحياء دول الاتحاد السوفيتي السابق، إلى جانب دور إيران في الشرق الأوسط للبحث عن الاستقرار والرخاء للمنطقة، حيث أصبحت هذه المشاريع ذات أهمية بالغة في تقدم القارة الأوراسية.

من هذا المنطلق، تشكل المناطق التي تعاني من أبشع ظروف الحياة والهوائل جزءا مهما من نطاق سيطرة تلك الدول، وبالطبع من السهل معرفة مناطق الإضرابات الرئيسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ناهيك عن الخليج العربي.

الإرهاب.. أساس التعاون

يعود أساس عدم استقرار القارة الأوراسية إلى الإرهاب، ليشكل آداة للانقسام ونشوب الصراعات؛ وأصبح الوجود الإيراني في المنطقة حازم وواضح بفضل المساندة المالية من قبل الصين والعسكرية من روسيا، حيث قامت روسيا باستغلال تدهور الحالة العسكرية في سوريا لمساندة قوات بشار، وهي حليف مهم لإيران في المنطقة، لتوفر لها فرصة على طبق من فضة لمواجهة الوجود التركي والسعودي في المنطقة.

ولا ننسى أهمية تنامي الوجود الشيعي وربطه بكل من إيران، والعراق، وسوريا ولبنان؛ للحفاظ على سيطرتها على المنطقة. فأمريكا عادة ما تتحكم في مواقفها من الشرق الأوسط عن طريق السعودية وتركيا، حيث تعمل أمريكا على الحفاظ على أهدافها وميزان القوى في المنطقة عن طريق حلفائها لتبقى هي الوسيط الوحيد لشئون الشرق الأوسط.

فلا عجب من محاولة موسكو لخلق علاقة خاصة بينها وبين حكومة الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي، وجماعة الإخوان المسلمين، التي كانت تهدد الوجود الأمريكي في القاهرة وشمال أفريقيا، وخاصة بعد سقوط ليبيا.

وبالطبع إشارات السيسي مشجعة لتمثل مثالا واضحا وصريحا لبداية ظهور عالم متعدد الأقطاب. هذا وقد قبلت مصر التمويل السعودي أثناء ذروة الصراع السعودي وقطر، وما هو إلا إشارة إلى موقف مصر الضعيف آن ذاك.

ولكن، في مرات أخرى، أظهرت مصر تقبلها للتعاون الروسي خاصةً فيما يتعلق بالأسلحة، فمصر تبحث عن موقف استراتيجي لها في المنطقة داخل مثلث القوى الروسي والصيني والإيرايني، حيث تحوم الإشاعات حول انضمام مصر إلى الاتحاد

الأوراسي الاقتصادي، دون التخلي الكامل عن المساندة السعودية والأمريكية، وعلى النقيض تمامًا، يتم رفض سيطرة تركيا واعتبارها عدوًا بسبب استمرار علاقاتها مع جماعة الإخوان المسلمين.

يعتمد الاستقرار في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على توسعات الدور الإيراني، والمساعدات المالية الصينية والعسكرية الروسية؛ لتشكل بذلك خطوات أولية مهمة لإعادة تشكيل قوة دولية جديدة على نطاق القارة الأوراسية.

يتطرق إلى أذهاننا عادة الاتحاد السوفيتي القديم، والحدود ما بين افغانستان وباكستان والقوقاز. فها قد عاد التعاون ما بين روسيا والصين وإيران في هذه المنطقة مرة ثانية؛ وهو ما ظهر على حقيقته بعد الهجمات الإرهابية الأخيرة في باكستان؛ لتشير إلى أهمية التعاون الأفغاني والباكستاني بالدفع من قبل الصين وروسيا؛ لكونها مركز مهم لخطوط النقل التي ستساهم على إنجاح المشاريع المستقبلية الخاصة بالصين وروسيا وإيران.

وعلى الرغم من الخلافات القائمة ما بين روسيا وتركيا، إلا أن القضية السورية كانت بمثابة أول نقطة تفاهم يصل إليها الطرفان، إذا ما آلت الأمور إلى نتيجة جيدة، إلى جانب دور روسيا وإيران المهم في المنطقة القوقازية أثناء فترة الحرب في قرية باغ الجبلية.

الدور الروسي

تلعب روسيا دورًا هامًا في توفير التعاون العسكري والاقتصادي لشركائها المقربين من إيران والصين وسوريا وكازخستان وتاجيكستان وقرغيزستان؛ مما يحسن من قوة التحالفات المشتركة عن طريق تعاون نظم الأسلحة في الهند وباكستان ومصر، إلى

جانب تعاون مصادر الطاقة مع الدول البعيدة مثل الإمارات وقطر والسعودية؛ للوصول إلى اهاف سياسة أخرى.

تهدف كل من الدول الثلاث الأوراسية إلى تعزيز الحدود لكل بلد، خاصةً أكثرهم اضطرابًا؛ حيث قام بوتن بزيارته الأخيرة لكازخستان وتاجيكستان وقرغيزستان؛ من أجل تعزيز العلاقات الروسية والقضاء على تأثير الإسلام المتطرف من أجل السماح لتوسع التعاون الاقتصادي مع الاتحاد الأوراسي.

أما فيما يخص الدور الهندي، فالعالم يرى دورًا يصعب توضيحه؛ وهو موقف محاط بتعاطف باكستاني، رافض للصين إلى جانب خضوعها لأمريكا، إضافة تاريخها المصادق لروسيا؛ حيث كانت الهند حليفًا مهمًا في الماضي للاتحاد السوفيتي ودورها العسكري المساند لها. هذا وقد ساهمت إيران في تعدد مصادر الطاقة الهندية.

ل هذه المساندات من قوى العالم الجديدة للهند تعمل على توازن مشاعرها تجاه كرهها في الماضي للصين المتأصل في المؤسسات الهندية؛ وبذلك أصبحت إيران وروسيا تلعبان دور الوسيط ما بين الهند والصين.

ولابد أن ننتبهه إلى الدلالات التي تشير إلى فرص تعاون مشترك بين الاتحاد الأوروبي وآسيا، ليصبح بذلك الاتحاد الأوروبي بمثابة الجسر الذهبي الذي يربط بين أوروبا وآسيا.

ومن المؤكد أن تهدئة الأوضاع في الشرق الأوسط المتأجج هي أهم التحديات التي سيواجهها المثلث الجديد؛ سواء في الشرق الأوسط أو الخليج أو شمال أفريقيا، للتخلص من مشكلة الإرهاب ومنع تصعيد التوترات في المناطق المجاورة.

التقرير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى