شؤون اقليمية

ترجمة خاصة عن مركز دراسات الأمن القومي هل يمكن أن تكون امرأة رئيسة في إيران؟

ترجمة خاصة عن مركز دراسات الأمن القومي – بقلم: راز تسيمت – 9/3/2017

في أواخر ديسمبر 2016، صرّح المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور الإيراني عباس علي كدخدايي ان النساء سيُسمح لهن التنافس في انتخابات الرئاسة الإيرانية المرتقبة في الـ 19 من مايو، وقد أكد رغم ذلك ان المجلس لم يحسم بعد بشأن التفسيرات الدستورية الملزمة بهذا الشأن. البند 115 من الدستور الإيراني يحدد ان أحد مواصفات مرشحي الرئاسة هي كون المرشح “رجل سياسي”، هذا المصطلح قد يفسر على انه منع للنساء من شغل منصب الرئاسة، ذلك ان معنى كلمة “رجل” بالعربية والفارسية تعني ذكرًا، رغم ذلك فالمصطلح قد يفسر أيضًا على انه “شخصية سياسية” بغض النظر عن جنسه. استخدام هذا المصطلح من قبل صائغي الدستور الإيراني بعد الثورة الإسلامية (1979) كان متعمدًا وأريد منه إرضاء كل من مؤيدي القول ان بإمكان المرأة ان تكون رئيسة ومن يعارضون هذا القول.

النساء قدمن أوراق ترشحهن في المعارك الانتخابية الرئاسية التي جرت في إيران بدءًا من التسعينات، لكن ترشح مجمل النساء ألغي من قبل مجلس أمناء الدستور، الذي اعتمد التفسير القائل بأن البند 115 يتعلق بالرجال فقط. في الانتخابات الرئاسية الأخيرة – والتي أقيمت في يونيو 2013 – قدمت حوالي 30 امرأة أوراق ترشحهن، جميع النسوة استبعدن من قبل المجلس المسؤول، من بين كثير من الأمور من أجل تصفية المرشحين في الانتخابات للمؤسسات السياسية المنتخبة من قبل الجمهور.

إعلان المتحدث باسم مجلس أمناء الدستور أثار من جديد الجدل الداخلي في إيران حول حق النساء بالتنافس في انتخابات الرئاسة. ناشطة حقوق النساء الإصلاحية ازار منصوري ردت على إعلان المتحدث، وقالت ان مجرد طرح الموضوع من قبل المجلس هو بمثابة خطوة إلى الأمام بعد ان رفض المجلس لسنوات طوال المصادقة على ترشح النساء في الانتخابات بشكل قاطع، منصوري أكدت في حديثها ان الطريق إلى المشاركة في الانتخابات ما تزال مقطوعة أمام النساء، لكن التقدير ان إعلان المتحدث يمكن ان يمهد الطريق أمام بلورة استراتيجية توفر استجابة لمطالبهن بزيادة استيعابهن في المناصب الحكومية الرفيعة. كما طرحت منصوري الحاجة إلى القيام بإجراءات إيجابية للنساء في السياسة، بزعم ان النساء الإيرانيات لا يتمتعن بفرص متكافئة أمام الرجال، وأن وجودهن في المنظومة السياسية ما يزال قليلًا.

عضوة المجلس أيضًا طيبة سياوشي انضمت إلى المطالبة بالسماح بترشح النساء إلى الانتخابات، ودعت مجلس صيانة الدستور إلى رفع القيود المفروضة على النساء اللاتي تردن الترشح على منصب الرئاسة، وقد طرحت رأيها بأن مصطلح “رجل” في القرآن (الكريم) لا يعود على الرجال فقط، وإنما للإشارة إلى “الإنسان” بشكل عام، وأن على مجلس أمناء الدستور ان يعطي الأولوية لمعالجة قضية ترشح النساء في ظل الأجواء الإيجابية القائمة في المجتمع الإيراني بهذا الشأن والارتفاع الكبير في عدد النساء اللاتي يشغلن مناصب في المجلس.

في المعسكر المحافظ، لقاء ذلك سمعت معارضة لتغيير التفسير الذي كان معتمدًا إلى اليوم بشأن ترشح النساء في الانتخابات، سياسيون محافظون – مثل نائب رئيس المجلس السابق محمد رضا باهونار – أعلنوا معارضتهم لفكرة شغل المرأة منصب الرئيس من بين الكثير من الأمور بزعم ان المجتمع الإيراني لم ينضج بعد للقبول

بأن يكون الرئيس امرأة. حسين انواري عضو المجلس المركزي لـ “حزب الائتلاف الإسلامي” المحافظ أدلى بدلوه فقال ان المرأة في المجتمع الإسلامي لا يسمح لها ان تمسك بزمام الحكم، وأكد ان الدستور الإيراني يعترف بالرئيس كقائد للسلطة التنفيذية والسلطان السياسي الأعلى بعد الزعيم الروحي الأعلى، وعليه فإن المرأة تستطيع ان تشغل منصبًا كهذا.

بعد الثورة الإسلامية مُنع انضمام النساء إلى المستويات السياسية الرفيعة في نظام الحكم، حافظت النساء على حقهن في الانتخاب والترشح للانتخابات البرلمانية الإيرانية (المجلس)، ولكنهن استبعدن تمامًا تقريبًا من عمليات صناعة القرار على المستوى القومي. في منتصف تسعينات القرن الماضي فقط عُينت امرأة كنائبة وزير في العام 1997، وعين الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي للمرة الأولى امرأة نائبة للرئيس، اختار معصومة ابتكار نائبة له لشؤون جودة البيئة التي استخدمت كمتحدثة باسم الطلاب الإيرانيين، الذين سيطروا على السفارة الأمريكية عام 1979، وأصبحت بمرور السنين إحدى الناشطات المهيمنات في الحركة الاصلاحية الإيرانية. في عام 2009 سعى الرئيس محمود أحمدي نجاد إلى تعيين نساء للمرة الأولى في مناصب خدماتية في حكومته، لقد قدم ثلاثة مرشحات ليصادق عليهن المجلس، لكن واحدة منهن فقط مرضية وحيد دستجردي حظيت بمصادقة المجلس المحافظ، دستجردي ذات الـ 58 عامًا، طبيبة مهنية وعضوة سابقة في المجلس، وشغلت في الماضي مناصب رفيعة مختلفة في وزارة الصحة ومديرة لمستشفى، ظهرت في الإعلام الإيراني كمرشحة محتملة للتنافس في الانتخابات القريبة للرئاسة، رغم أنها نفسها نفت التقارير الواردة بهذا الشأن.

بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة صيف الـ 2013 امتنع الرئيس حسن روحاني عن تطبيق وعوده الانتخابية بتعيين نساء في مناصب الخدمة في حكومته خشية استبعادهن من قبل المجلس المسيطر عليه حينها من قبل أغلبية محافظة، وقد عيّن بالرغم من ذلك أربع نسوة كنائبات للرئيس، كما تم تعيين نساء لمناصب نائبة وزير الخارجية والمتحدثة باسم وزارة الخارجية، مرضية أفخم التي عملت متحدثة باسم وزارة الخارجية عُينت مع انتهاء فترة عملها في العام 2015 سفيرة لإيران في ماليزيا، وأصبحت بالتالي السفيرة الإيرانية الأولى منذ الثورة.

استعداد مجلس أمناء الدستور لمعاودة مناقشة قضية ترشح النساء لانتخابات الرئاسة دليل على الاعتراف المتزايد من قبل المؤسسة الدينية بالاستجابة للمطلب الشعبي برفع بعض الظلم الواقع على النساء في الجمهورية الإسلامية، في السنوات الأخيرة ارتفع صوت النساء ونشطاء حقوق الانسان في إيران بالدعوة إلى تغيير الدستور الظالم للنساء، إليك مثلًا: أطلق نشطاء حقوق الانسان نهاية العام 2015 حملة إعلامية مطالبة بتغيير القانون الذي يحظر على النساء المتزوجات السفر إلى خارج البلاد من دون إذن أزواجهن، مطالب أخرى طرحت بتغيير الدستور فيما يخص مكانة المرأة القانونية وحقوقهن في مجال الزواج والطلاق وعملهن وفرض الزي الإسلامي.

كما طرحت مطالب أيضًا باستيعاب النساء في السياسة، قبيل الانتخابات البرلمانية التي جرت في فبراير 2016 بادر عشرات النشطاء الاجتماعيين بمعركة شعبية بهدف تحسين تمثيل النساء في المجلس إلى حد كبير، مبادري المعركة قاموا بمجموعة متنوعة من الأنشطة على المستويين السياسي والإعلامي، من بينها تشجيع النساء على تقديم ترشحهن للانتخابات وتقديم ضم النساء إلى قوائم مرشحي التيارات

السياسية المختلفة ودعم الحملات الانتخابية للمتنافسات وتشجيع التصويت للمرشحات المؤيدات للمساوة بين الجنسين، انتهى الكفاح بإنجاز جزئي، حيث ارتفع عدد النساء في المجلس بقدر غير مسبوق – رغم أنه ما يزال صغيرًا – 17 امرأة.

تحقيق المطالبات بتغيير الدستور المهمش للنساء ليس بسيطًا، بسبب معارضة المؤسسة الدينية المحافظة التي تنظر لها على أنها مدخل خطير لقلقلة مبادئ الثورة. رغم اعلان المتحدث باسم مجلس أمناء صيانة الدستور فإن فرص ان يصادق المجلس في المستقبل المنظور على ان تترشح امرأة للتنافس في الانتخابات الرئاسية الإيرانية ما تزال ضئيلة، المحلل السياسي الإيراني أمير محبيان قدر مؤخرًا بأن فرصة ترشح امرأة للانتخابات “تقارب الصفر” في ظل الظروف الاجتماعية في إيران.

التغيرات الاجتماعية والديمغرافية في إيران التي تشجع انضمام النساء إلى المجالات الاجتماعية خلاقة، ولكن رغم ذلك الضغط يتزايد حتى على رجال الدين والسياسيين لموائمة القانون مع الواقع المتغير. بناءً عليه، حتى وإن كان تصريح المتحدث باسم مجلس أمناء الدستور ليس له أي قيمة سياسية عملية، غير انه يعكس عمليات التغيير الثقافية والاجتماعية الدائرة في المجتمع الإيراني، ومن شأنها ان تشجع – ولو على المدى البعيد – التغيرات السياسية.

أطلس للدراسات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى