إميل أمين يكتب -  اليمين المتطرف إلى أين يقود إسرائيل ؟ - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

إميل أمين يكتب –  اليمين المتطرف إلى أين يقود إسرائيل ؟

0 111

إميل أمين *- 19/5/2021

لماذا تبدو الهجمات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني هذه المرة مختلفة بشكل واضح أمام العالم، وفاضح للعنصرية الإسرائيلية بشكل لا يوارى أو يدارى؟

قبل الجواب المباشر، دعونا نؤكد على ما هو مؤكد، ذلك أن دولة إسرائيل قامت على رؤى دينية، ورغم ذلك وجدت فيها  أصوات علمانية مختلفة، وطوال العقود الثمانية المنصرمة كانت هناك درجة ما من التوازنات الحاكمة للمشهد الإسرائيلي الداخلي، بين التيارات الدينية اليهودية، المتشددة منها والمعتدلة  من جهة، وبين أصوات العلمانيين واليسار من ناحية أخرى.

ولعله من سوء الطالع أن وجدت دولة إسرائيل أصواتا يمينية مشابهة، بل وربما أكثر منها غلوا وتطرفا في الداخل الأمريكي، زخمت المشروع الصهيوني بقوة أدبيا وماديا، الأمر الذي جعل إسرائيل تتمادى في مشروعها الاستيطاني ومن غير قوة حق تسندها، فيما كان ارتكازها الوحيد على القوة المفرطة وحقيقتها الواهية عند لحظة زمنية بعينها.

ما الذي جرى مؤخرا، وغير الأوضاع وبدل الطباع؟

بدون اختصار مخل، أو تطويل ممل، يبدو أن الروح اليمينية الدينية المتطرفة إلى أبعد حد ومد، قد اخترقت صفوف الجيش الإسرائيلي، ما أفرز نظرة عنصرية ذات أبعاد دينية، تضاف إلى التمايز العرقي الحادث على الأرض المحتلة تجاه أصحاب الأرض الأصليين.

يتحدث العالم هذه الأيام عما يشبه التوجيه الإستراتيجي الديني الذي وجهه الجنرال أوفير وينتر، أحد أبرز القادة الميدانيين  في جيش الاحتلال، وهو المسؤول عن لواء “جفعاتي”، وفيه يخبر جنود جيش الاحتلال بما يلي: “التاريخ اختارنا لقيادة القتال ضد العدو الغزاوي الإرهابي الذي يشتم ويكفر ويلعن إله القوات الإسرائيلية”.

لم يكتف الجنرال وينتر بما تقدم فحسب، بل طلب إلى الجنود أداء “صلاة  شيماء”، وهي صلاة يهودية يقسم فيها المصلي يمين الولاء للإله الواحد “إله إسرائيل”.

هل يعني ذلك أن الجيش الإسرائيلي يتحول رويدا رويدا من جيش دولة إلى جماعية ميليشياوية دينية؟

تبدو الكارثة محدقة بإسرائيل من جراء هذا التنامي الخطير للجانب المتطرف تدريجيا، والذي يصل أقصى وأقسى درجاته، في حركة لهفاه، المغرقة في الجنون الديني إن جاز التعبير، والتي تهدد اليهود أنفسهم وتعتبرهم خارج نطاق الإيمان القويم،  بل وتطالب بنهاية الدولة الإسرائيلية بشكلها الحالي، وتغيير أنظمتها وإلغاء قوانينها الوضعية، وإعادة الاعتبار لقوانين سفر تثنية الإشتراع، أي قواعد التوراة في التعاملات الحياتية.

هل صعد اليمين الديني الأصولي في إسرائيل خلال العقود الماضية، خلف رداء إيديولوجي عنصري يقوم على سمو العرق اليهودي، ما أفرز دولة تنادي علنا بالتطهير العرقي والتهجير القسري للشعب الفلسطيني؟

أغلب الظن أن ذلك كذلك فعلا، لاسيما أن تهويد الأراضي المحتلة، لا يتوقف عند القدس فقط، بل يستخدم أيادي المستعمرين وليس المستوطنين، كمخالب لتحقيق أهدافه، والأمر سواء إذا تعلق بالفلسطينيين في داخل أراضي  1948، وكما رأينا مؤخرا في مثال حي الشيخ جراح، أو من الضفة الغربية إلى غزة، أو التهجير القسري خارج فلسطين برمتها.

هل تمثل مرحلة صعود اليمين الإسرائيلي كارثة على الدولة  العبرية؟

في واقع الأمر هي كذلك، والتهديد هنا من شقين، داخلي وخارجي.

أما الداخلي فقد رأينا  كيف أن الأحداث الأخيرة قد دفعت العرب واليهود إلى الاشتباك فيما يشبه الحرب الأهلية، إذ انضم قوميون متشددون يهود من الشباب إلى النزاع وبدأوا في استهداف المارة العرب، والمتاجر المملوكة لعرب في عدة مدن في جميع أنحاء البلاد، وقد أظهرت مشاهد حية بثتها القنوات التلفزيونية رجالا يهودا يوجهون لكمات إلى سائق سيارة عربي ويضربونه بقضبان حديدية، في مدينة بات يام الساحلية، ولاحقا  كانت مثل تلك النوعية من الحوادث تتكرر تجاه المواطنين العرب، ولم يخلو المشهد من ردات فعل ولاشك، وإن لا تقارن مع الهجومات العنصرية الإسرائيلية.

يعني ذك بداية أن إسرائيل لم تعد، ولن تصبح يوما ما واحة الديمقراطية في الشرق الأوسط، كما حاججت طويلا جدا من قبل، بل أكثر من ذلك نقول إن مثل تلك الصدامات تختصم من الإستقرار الداخلي، ما يعيق عجلة الإقتصاد الإسرائيلي، بينما  الأكثر هولا وخطورة إنتفاء عنصر الأمن والأمان في داخل إسرائيل، ما يجعل منها دولة طاردة، يتحسس شبابها جوازات سفرهم، بحثا عن فرصة حياة خارجها، وبعيدا عن أي   تهديدات وجودية لهم في الداخل.

ماذا عن المخاوف التي تخيم على إسرائيل من الخارج؟

يكفي أن يجيل المرء البصر في مشاهد الفضائيات والتلفزة الأوربية والأمريكية، وحتى الآسيوية، ليدرك مقدار الرفض للعنصرية الإسرائيلية، ولهذا كان من الطبيعي أن تبدأ جماعات الضغط الداعمة لإسرائيل ظالمة دوما غير مظلومة أبدا في التحلل من التزاماتها، ونظرة سريعة على بيانات نواب وشيوخ الكونجرس الأيام الماضية تؤكد على صدقية ما نقول.

الخلاصة.. التطرف لا يفيد.. العدالة والسلام هما الحل.

* كاتب مصري .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.