شؤون اقليمية

أوباما وخامينائي اتفقا أن يتحدثا بشكل مباشر الاتصالات السرية بين الولايات المتحدة وإيران تجري منذ عام

 

ترجمة: مركز الناطور للدراسات والابحاث 21/10/2012.

المصادر الاستخباراتية والعسكرية الإسرائيلية 21/10/2012

ليست هناك أية مفاجأة في التصريحات التي صدرت يوم الأحد 21 أكتوبر فجرا في الولايات المتحدة والقائلة بأن الرئيس باراك أوباما وزعيم إيران آية الله علي خامينائي والرئيس الإيراني أحمدي نجاد وافقوا على إجراء محادثات مباشرة على الرغم من أن البيت الأبيض سارع إلى إصدار نفي لهذه التصريحات.

مصادرنا كانت قد أشارت قبل ستة أشهر في 16 أبريل عن وجود هذه الاتصالات المباشرة في باريس وفي فيينا.

الآن المصادر المقربة من الرئيس الأمريكي قررت تسريبها إلى الصحافة من أجل تحقيق ثلاثة أهداف:

1-محاولة وقف التآكل في التأييد في صفوف أصوات الناخبين الأمريكان للرئيس أوباما، عرض الرئيس كمن هو على استعداد للتحدث مباشرة مع طهران وعدم مهاجمتها خلافا للمرشح الجمهوري ميت رومني الذي يعتقد أنه ينبغي تحديد خط متشدد للإيرانيين.

عرض الرئيس يستهدف حسب خبراء الانتخابات للرئاسة إضافة أصوات لصالحه في صفوف الجمهور الأمريكي الذي يعارض مثل هذا التدخل العسكري الأمريكي.

2-منع المرشح الجمهوري ميت رومني من إلقاء القنبلة بشأن وجود الاتصالات السرية الأمريكية الإيرانية أثناء المناظرة التي ستجري بين المرشحين يوم الاثنين 22 أكتوبر.

وبدلا من أن يلقي رومني هذه القنبلة الانتخابية يوم الاثنين، فإن الرئيس أوباما ألقاها بنفسه قبل ذلك أي يوم الأحد.

3-توجيه رسالة إلى طهران بأن المناورات المضادة للصواريخ الأمريكية الإسرائيلية التحدي الصارم 12 والتي ستنطلق يوم الأحد 21 أكتوبر والتي توصف من قبل مصادر أمريكية بالمناورة العسكرية الأكبر التي تجريها الولايات المتحدة وإسرائيل -على الرغم من أن هذا الأمر غير صحيح- فإنه ليست هناك نية للاستمرار لمواصلة ما وصف بمفاجأة أكتوبر أي هجوم أمريكي إسرائيلي منسق على إيران.

ينبغي أن نتنبه فقط أن أحدا لا في الولايات المتحدة ولا في إسرائيل تحدثوا عن مثل هذا الاحتمال.

وفيما عدا ديفيد روثكوف المقرب من الزعامة الديمقراطية الذي أرسل في 9 أكتوبر وفي مجلة فورين بوليسي بالون اختبار والقائل بوجد كتلة داخل البيت الأبيض التي تعرض الآن على الرئيس باراك أوباما التعاون مع إسرائيل شن هجوم عسكري مفصلي على البرنامج النووي الإيراني، وهو ما وصفه كاتب المقال بمفاجأة أكتوبر.

الرئيس أوباما الذي وجه الآن إشارة إلى الإيرانيين بأنه يرفض مقترحات هذه الكتلة وأنه لا يواصل فقط الاتصالات السرية مع إيران وإنما هو يعلن الآن وبشكل علني بأنه يحولها إلى اتصالات مباشرة.

وفيما عدا الاعتبارات الانتخابية هذه فإن هناك نقطة هامة مركزية ينبغي أن نتنبه إليها حتى الآن الاتصالات السرية الأمريكية الإيرانية الجارية منذ عام لم تؤد إلى أي نتيجة، وعلى الأخص لأن الممثلين عن الرئيس أوباما لم يطرحوا في أية مرة خلال هذه المحادثات الشرط بأنه  كلما استمرت هذه المحادثات فإن على إيران توقيف تخصيب اليورانيوم.

أوباما رفض أن يضع الإيرانيين أمام هذا الشرط.

الأسوأ من ذلك خلال المحادثات ألمح الممثلون عن أوباما للإيرانيين أن الولايات المتحدة لم تعد تعارض تخصيب اليورانيوم الإيراني وأن طهران يمكنها أن تخصب الكمية التي تريدها من اليورانيوم شريطة أن لا تخصبها إلى درجة عسكرية أي 90% وأن لا تتجه لبناء قنابل نووية من مادة اليورانيوم المخصبة.

مصادرنا الاستخباراتية تشير إلى أن الخلاف في المحادثات السرية الأمريكية الإيرانية يقف الآن حول النقطة التالية: هل المفتشون التابعون  للوكالة الدولية للطاقة النووية سيسمح لهم بالإشراف منذ الآن على كميات اليورانيوم المخصب الإيرانية وعلى مدار الساعة واليوم؟ أي حتى لا يتضح فجأة أن إيران نقلت أجزاء من اليورانيوم المخصب لإنتاج السلاح النووي، أو يسمح لهؤلاء المفتشين بفحص هذه الكميات مرة كل أسبوعين كما يطالب الإيرانيين؟

وحتى بالنسبة لهذا الموضوع ليس هناك جديد.

في 11 أكتوبر وأثناء المناظرة بين نائب الرئيس جو بايدن والمرشح الجمهوري لمنصب نائب الرئيس بول ريان، صرح بايدن وبشكل علني وإن كان ذلك بكلمات غير واضحة أن الولايات المتحدة ليست مهتمة بمسألة كم من كميات اليورانيوم المخصبة لدى إيران سيكون بحوزتها وإنما ماذا تعتزم إيران أن تفعل بها.

وطالما أن إيران لا تحولها إلى مادة انفجارية عسكرية نووية فإن الأمر هو على ما يرام بالنسبة للولايات المتحدة.

المشكلة كانت أن بايدن أطلق مثل هذه التصريحات لكن أحدا لم يتنبه إليها.

هذه النقطة التي طرحها بايدن ليست فقط هي عكس الموقف الإسرائيلي الذي يقول أن الخط الأحمر الإسرائيلي بالنسبة لإيران هو كميات اليورانيوم التي بحوزتها وإنما أيضا تلغي جميع الخطوط الحمراء الأخرى التي سبق أن جرى الحديث عنها وهي دخول البرنامج النووي الإيراني المنطقة المحمية وهو ما حدث في بداية أكتوبر .

ثم تحدثوا بعد ذلك عن عدم الاعتماد على الافتراض الأمريكي بأن تكون هناك معلومات استخباراتية دقيقة وكيف أن إيران استخدمت كميات اليورانيوم المخصب من أجل تحويلها إلى مادة متفجرة عسكرية.

بعبارة أخرى الرئيس أوباما حذف وبشكل مثابر كل خط أحمر عرضه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع إيهود باراك بالنسبة للبرنامج النووي الإيراني فقد نسيا فقط التحدث عن هذا الفشل الإستراتيجي للرأي العام الإسرائيلي.

وبينما يعرض أوباما عشية الحسم لانتخابات الرئاسة وبشكل علني نتائج الاتصالات السرية مع إيران ويطلق إشارة باتجاه الناخب الأمريكي بأنه إذا ما صوت لصالحه فإنه يصوت لخيار المفاوضات المباشرة العلنية الأمريكية الإيرانية بينما نتنياهو وباراك اللذان يقفان على عتبة الانتخابات لا يخفيان فشلهما فقط وإنما مازالا يتظاهران بوجود تنسيق تام بينها وبين إدارة أوباما بالنسبة لتقديرات الاستخبارات الأمريكية الإسرائيلية بالنسبة للبرنامج النووي الإيراني.

مثل هذا التنسيق غير قائم على أرض الواقع الولايات المتحدة وإسرائيل تواصلان العيش في ظل خلافات بينهما وعلى الرغم من أن أوباما وبايدن يواصلان التظاهر والقول بشكل علني أن نتنياهو وباراك يتظاهران بأنهما ليس فقط أصمان وإنما ضريران .

في هذه الأثناء تواصل إيران تخصيب اليورانيوم وكذلك تطوير قنبلتها النووية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى