منوعات

أنسام طه: ما هي أسباب العنف ضد الأطفال؟

أنسام طه 10-11-2022م : ما هي أسباب العنف ضد الأطفال؟

يُّعد العنف مشكلة منتشرة في جميع أنحاء العالم فهو قديم منذ الوجود الإنساني، وينتشر بشكل خاص في مجتمعات دول العالم النامية على الرغم من الجهود المبذولة لمؤسسات المجتمع المدني، وحقوق الإنسان للتعريف بحقوق الطفل وفضح ممارسات العنف في المجتمع، إلا أن هذه الجهود تصطدم بالكثير من المعيقات كالإفتقار إلى مراكز الإرشاد التربوي والنفسي، وتوافر مراكز الأبحاث التي تهتم بدراسة هذه الظاهرة.

إن ظاهرة العنف ظاهرة مركبة وتتداخل فيها عوامل عديدة منها نفسية واجتماعية واقتصادية وسياسية وتتباين من حيث أشكالها وشدتها، ومن بديهيات علم النفس أن مرحلة الطفولة هي مرحلة تكوين الشخصية، فإذا تعرض الفرد في هذه المرحلة إلى خبرات سيئة ومؤلمة فسيكون لها الأثر السلبي على شخصية الطفل في الحاضر والمستقبل، ونظراً لأهمية دور الأسرة في تنشئة الطفل فهي تشكل محطة تاريخية كبرى في حياة الطفل النفسية والتربوية والاجتماعية فهي العامل المؤثر الأول في تشكيل السلوك لدى أطفالها.

العنف: هو أي استجابة تصدر من الفرد تؤدي إلى حدوث أضرار مادية أو معنوية للآخرين من أجل تحقيق أهداف معينة عن طريق استخدام وسائل القهر والقوة والتهديد.

اختلفت التفسيرات ووجهات النظر في تفسير أسباب العنف والأسباب المؤدية له وذلك تبعاُ لاختلاف توجهات كل منها، وبما أن المجال هنا لا يسمح بالسرد المطول فسأذكر لك أبرز تلك النطريات والسبب الرئيس الذي أرجعته كل منها في تفسير العنف:

  • النظرية البيولوجية: ترى النظرية البيولوجية أن الإنسان عدواني بطبعه، بمعنى أنه وُلِّد على هذا الشكل ولا علاقة للأنماط الوالدية بتشكيل سلوك العنف.
  • نظرية التحليل النفسي: يرى فرويد أن منشأ العنف هو الأنا الأعلى المتمثل بالشهوات والميول الغريزية ومحاولة إشباعها عن طريق سلوك العنف.

في حين ترى الفرويدية الحديثة أن العنف يرجع إلى الصراعات الداخلية والمشاكل الإنفعالية والمشاعر غير الشعورية بالخوف وعدم الأمان والشعور بالنقص.

  • نظرية الإحباط: ترى هذه النظرية أنه كلما ازداد مستوى الإحباط وتكرر حدوثه ازدادت شدة العدوان. يقوم الفرد بتفريغ مشاعر الإحباط من خلال ممارسة سلوك العنف والعدوان.
  • النظرية السلوكية: ترى هذه النظرية أن السلوك متعلم، وأن البيئة إما تعزز السلوك العدواني أو تمحوه، فتكرار استجاباتنا للمثيرات يؤدي إلى تدعيمها وتثبيتها وبالتالي تصبح سلوكاُ من سلوكياتنا.
  • نظرية التعلم الاجتماعي: وهي النظرية الأكثر شيوعاُ في تفسير العنف، ترى هذه النظرية أن العنف يمارس من خلال التقليد والملاحظة، فالوالد العنيف ينشئ طفلاَ عنيفاَ.

ما الأسباب التي تؤدي إلى ممارسة الأهل لسلوك العنف؟ (إليك أبرز هذه الأسباب).

  • البعد عن الدين، قال رسول الله محمد -صلى الله عليه وسلم- ما كان الرفق في شيئ إلا زانهُ، ولا نزعَ من شيئ إلا شانهُ) رواه مسلم(الطبراني:25) وذلك في وصية رسولنا الكريم عن التربية باللطف والحب والرفق واللين.
  • الجهل ونقص معرفة الوالدين بالمهارات والفنون التربوية.
  • الفقر.
  • نوع عمل الوالدين إن كان لفترات طويلة، مما يجعلهما أكثر عرضة للضغط النفسي، وفي حالة الإفتقار للمرونة النفسية وعدم القدرة على التعامل مع الأزمات النفسية مما يجعلهما يقومان بتفريغ مشاعر الضغط من خلال سلوك العنف.
  • غياب الرقابة الأسرية.
  • عدد أفراد الأسرة.
  • عدم تفعيل القوانين التأديبية ضد الأشخاص الذين يقومون بالعنف.
  • الأسباب النفسية الخاصة بالفرد كحب السيطرة وتأكيد الذات وإبرازها وحب التملك لممتلكات الغير.

إن العنف لا يتخذ شكلاً واحداً، وإنما يتعدد ويختلف بإختلاف الغاية من ممارسته، وفيما يلي عرض مجموعة من التصنيفات العامة لأشكاله:

  • العنف الجسدي: المتمثل في الإيذاء بالضرب أو القتل.
  • العنف اللفظي: المتمثل في السبّ واستخدام الشتائم والإهانة وغيرها من الكلمات والجمل ذات الأثر السلبي على الطفل.
  • العنف الدموي: وهو العنف الذي يستخدم فيه القوة بشكل مباشر وعنيف مما يؤدي إلى الإصابة بالجروح أو القتل.
  • العنف المعنوي: المتمثل بالتهديد بإستخدام العنف أو استخدام قوة الفرد في إيذاء الآخر، كتهديد الطفل بالحرمان من ألعابه الخاصة أو النوم في الظلام وغيرها.
  • العنف الجنسي: يشمل كل أشكال العنف الجنسي بما فيها الزواج المبكر والإجباري، أو الإغتصاب أو الإشراك في أعمال إباحية أو الاستعباد الجنسي وقد يتضمن العنف الجنسي ضد الطفل الملامسات أو الظهور بطريقة غير محتشمة، واستخدام لغة جنسية صريحة تجاه الطفل، وعرض مواد إباحية عليه.

كيف تقوم الأسرة بممارسة العنف على أطفالها؟

هناك العديد من أشكال العنف الممارس داخل الأسرة لذا يصعب حصرها، ومع ذلك فهناك أشكالاً من العنف هي الأكثر انتشاراً والتي من بينها الآتي:

  • حرمان الطفل من الحاجات الأساسية كالطعام والشراب واللباس.
  • حرمان الطفل من حقه في التعليم.
  • حرمان الطفل من حقه في اللعب.
  • استخدام أسلوب الضرب بداعي التربية والتنشئة.
  • التحرش الجنسي من قبل الأهل والأقارب.
  • التمييز في المعاملة بين الذكور والإناث.
  • التمييز في المعاملة بين الأخوة.

وعندما يتعرض الطفل لأي شكل من أشكال العنف يمكننا معرفة ذلك من خلال مجموعة من المؤشرات والدلائل التي تظهر على الطفل، ومنها ما يلي:

  • الخوف.
  • السرحان.
  • العزلة والانطواء.
  • الكذب.
  • الغياب عن المدرسة أو الروضة.
  • كثرة الغضب والانفعال.
  • امتلاك أموال زائدة مجهولة المصدر.
  • عدم الثقة بالنفس وعدم الثقة بالآخرين.
  • البكاء من دون سبب ظاهر.

كما أن هناك العديد من الوسائل والأساليب لوقاية الطفل وحمايته من التعرض لممارسات العنف ومنها:

  • الاكتشاف المبكر لأعراض العنف الجسدي ويقع على عاتق الوالدين والمدرسين وكافة المؤسسات التي تقدم الخدمات للأطفال.
  • الاهتمام وعدم الإهمال: وهو الحالة التي يسمح لها الوالدان أو من يقوم مقامهما متعمداً أو غير مبالٍ، بأن يعاني الطفل من أشياء يمكن تلافيها، أو عدم تقديم عنصر أو أكثر من العناصر الضرورية لتطور الطفل الجسدي والعاطفي والعقلي. ويتخذ الاهتمام ثلاثة أشكال كالآتي:
  • الإهتمام الجسدي.
  • الإهتمام العاطفي.
  • الإهتمام التعليمي.

إن من الضرورة العمل على تغيير النظرة السائدة تجاه العنف ضد الأطفال التي ترى أن الأمر طبيعي، وتعتبره شكلاً من أشكال التربية وبخاصة العنف الجسدي، من خلال وضع البرامج التثقيفية للأسرة والمعلمين والمربيين لتوعيتهم بهذا الأمر، وبتعليمهم الأسس الصحيحة للتربية وأشكال التأديب.

وفي الختام أُؤكد على ضرورة تفعيل الحوار والنقاش بين أفراد الاسرة لإعطاء الطفل فرصة للتعبير عن رأيه والعمل على تلبية احتياجاته، والإبتعاد عن إظهار الخلافات والمشاكل التي تحدث بين الوالدين أمام الأبناء، لأن ذلك يؤثر على طبيعة العلاقات الداخلية التي تربط بين أفراد الأسرة.

المصدر: مجلة العلوم الإنسانية والعلمية والاجتماعية، دراسة أ.جمال علي عثمان (العنف ضد الأطفال من منظور نفسي).

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى