ترجمات عبرية

هآرتس: في القرار حول وقف اطلاق النار في لبنان لم يكن لنتنياهو أي مجال للمناورة

هآرتس 17/4/2026، عاموس هرئيلفي القرار حول وقف اطلاق النار في لبنان لم يكن لنتنياهو أي مجال للمناورة

لقد دخل وقف اطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الى حيز التنفيذ رسميا في منتصف الليل أمس وفقا للقرار الذي فرضه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الطرفين. وهو سيسري لمدة عشرة أيام، وتأمل الإدارة الامريكية في جعله وقف دائم بعد انتهاء هذه الفترة. خلال فترة وقف اطلاق النار ستبقى قوات الجيش الإسرائيلي في مواقعها في جنوب لبنان. مع ذلك، يحتمل ان تجبر الولايات المتحدة إسرائيل في المستقبل على الانسحاب من لبنان مثلما فعلت في السنة الماضية في قطاع غزة.

جاء قرار ترامب مساء أمس، في اعقاب قراره الذي اعلنه في الأسبوع الماضي بشان جبهة ايران. في الحالتين فرض الرئيس الأمريكي هذه الخطوات على رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الذي يرغب في مواصلة القتال في الجبهتين، والذي صرح مسؤولون في حكومته مؤخرا للمراسلين وعبروا عن معارضتهم لوقف اطلاق النار. في مكالمة هاتفية مع وزراء الحكومة مساء أمس صرح نتنياهو بان الموافقة على وقف اطلاق النار في لبنان كان بمثابة بادرة تقدير لترامب، في اطار مساعي إسرائيل الى تنسيق المواقف مع الولايات المتحدة بشان القضية المحورية، ايران.

لم يكن امام نتنياهو خيارات كثيرة. في هذه المرحلة من الحرب، التي دخل اليها بفضل جهود نتنياهو الحثيثة اصبح ترامب هو الذي يملك القول الفصل، اذا لم يكن الحكم الوحيد. في الواقع هناك ما يبرر الادعاء بان السياسة الخارجية الإسرائيلية تم اختطافها من قبل الرئيس الأمريكي. فمثلما اجبر ترامب على انهاء الحملة السابقة في ايران، حرب الـ 12 يوم في حزيران الماضي، هو الان يفرض وقف اطلاق نار مؤقت في ايران وفي لبنان.

لم يتم ابلاغ أعضاء الحكومة الإسرائيلية الا لاحقا، بعد ان اعلن ترامب أنه رتب وقف اطلاق النار في محادثات منفصلة مع نتنياهو ومع الرئيس اللبناني جوزيف عون. أيضا عرف مواطنو إسرائيل بذلك من خلال إعلانه. رفض الرئيس اللبناني أمس اجراء مكالمة هاتفية ثلاثية مع نتنياهو وترامب، رغم وعد الرئيس الأمريكي قبل يومين. ولكن ترامب يتحدث الان عن قمة ثلاثية محتملة في الأسبوع القادم في البيت الأبيض. سنرى ماذا سيحدث.

يخفف وقف القتال في الجبهتين من حدة الحرب ويقلل من احتمالية استئنافها. توقف إسرائيل حملتها في لبنان وقد حققت نصف الأهداف. سيواجه نتنياهو صعوبة في اقناع الرأي العام في إسرائيل بتحقيق اهداف الحرب، في ظل عدم نزع سلاح حزب الله وبقاء النظام الإيراني في السلطة. تكمن فرصته الأكبر في كسب تاييد سكان المنطقة الشمالية الذين عادوا الى بيوتهم بعد وقف اطلاق النار في تشرين الثاني 2024، عندما اكد لهم الجيش الإسرائيلي، ولا سيما الحكومة، هزيمة حزب الله وانه لم يعد يشكل أي خطر. سيقدم الجيش احصائيات عن عمليات القتل الجماعية للإرهابيين (حسب رئيس الأركان ايال زمير، اكثر من 1700 منذ بدء الحملة الحالية) وتدمير البنية التحتية. هذا لن يخفف من قلق سكان المطلة ومرجليوت الذين اكتشفوا ان قوة حزب الله النارية وروحه القتالية اقوى بكثير مما يقال لهم.

ترامب استجاب للدعوة الإيرانةي، وقف اطلاق النار في لبنان، الذي يهدف الى بقاء حزب الله واقف على قدميه رغم الضربات التي تعرض لها. وفي حين يسعى الحزب بشدة الى هدنة تتيح له التعافي، فانه لا يتراجع على جبهة أخرى. ففي الفترة الأخيرة هدد مسؤولون كبار في حزب الله الرئيس اللبناني ورئيس الوزراء بسبب موافقتهما على لقاء مباشر بين السفيرين اللبناني والإسرائيلي في الولايات المتحدة.

مساحة للتسوية

حتى الان لم تتحقق الأهداف الثلاثة الرئيسية للحرب على ايران، التي حددها نتنياهو في 28 شباط الماضي. لم يتغير النظام، ولم تتم إزالة التهديدات التي تفاخر بازالتها في حزيران الماضي، المشروع النووي والبرنامج الصاروخي، وقد تبنى رئيس الحكومة موقف متفائل جدا بشان تغيير النظام في طهران، وترامب انجر وراءه. وقد اضطر رئيس الموساد دافيد برنياع في هذا الأسبوع الى التوضيح بان حملة اسقاط النظام ستستمر حتى بعد انتهاء الحرب. ولكن هذا يعتمد بشكل أساسي على موقف الأمريكيين وما سيتم ذكره في الاتفاق الذي يمكن أن يتم التوقيع عليه بينهم وبين ايران.

من المرجح ان تستأنف المحادثات في اسلام اباد حول وقف اطلاق نار بعيد المدى في بداية الأسبوع القادم. بالطبع تبقى احتمالية تصعيد عسكري جديد محتملة، لكن مؤخرا بدأ مسؤولون امريكيون رفيعو المستوى يظهرون التفاؤل حول فرصة التوصل الى اتفاق. ويعتقد خبراء في إسرائيل، ودبلوماسيون غربيون، ان هناك مجال للتوصل الى اتفاق خلال المحادثات. ويبدو ان ترامب هو الأكثر انشغالا في الوقت الحالي، خلافا لتصريحاته القوية، ويظهر أحيانا نفاد الصبر إزاء استمرار الحرب. وتحاول القيادة الإيرانية اظهار رباطة الجأش، اذ ان تجاهلها التام للمعاناة الكبيرة التي اغرقت فيها مواطنيها، يتيح لها ذلك.

يظهر من التسريبات ان ايران مستعدة لاتفاق يتضمن تجميد تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها لمدة خمس سنوات، والولايات المتحدة تطلب تجميد لعشرين سنة، لكن هناك مجال للتسوية. قد يسعى الامريكيون الى تعويض بعض التنازلات على مدى فترة زمنية تحدد لاحقا، من خلال تطبيق آلية رقابة خارجية صارمة اكثر، بمشاركة الوكالة الدولية للطاقة النووية. أما فيما يتعلق بالقضية الأكثر حساسية، مصير الـ 440 كغم من اليورانيوم المخصب بمستوى 60 في المئة، لم يتم التوصل الى اتفاقية كاملة بعد، رغم ادعاء ترامب مساء أمس بان المشكلة قريبة من الحل. ويبدو ان الولايات المتحدة ستصمم على إخراجه من الأراضي الإيرانية، وان النظام سيحاول تأخير العملية بقدر الإمكان بذرائع مختلفة. من جهة أخرى اذا وافق النظام فهو سيحصل على تسهيلات اقتصادية كبيرة.

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى