ترجمات عبرية

هآرتس: ترامب وايران في مسابقة كسر الايدي ودول الخليج في حالة انتظار

هآرتس 16/4/2026، تسفي برئيلترامب وايران في مسابقة كسر الايدي ودول الخليج في حالة انتظار

ان الدبلوماسية التي يتبعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من خلال المقابلات والرسائل والتغريدات، جديرة بالاعجاب، لكن لا يتوقع منها دقة في نقل الحقائق. فعندما يقول بان “الحرب تقترب من نهايتها” أو “قد لا تكون حاجة الى تمديد وقف اطلاق النار” لأننا “قريبين جدا من التوصل الى الاتفاق”، قد يكون يشجع نفسه، لكن لا يمكن الجزم حول ما وصله من معلومات جديدة من ايران.

وعندما يقول ان المفاوضات ستستانف “خلال يومين” فهل هو يقصد ما يفترض ان يكون يومين، أو ربما فترة زمنية نظرية يمكن قياسها بساعة سلفادور دالي السائلة؟. والاهم من ذلك هو ما الذي ترغب الولايات المتحدة في تقديمه لإيران مقابل ما يعتبره ترامب طلباته الأساسية: عدم تخصيب اليورانيوم، تصدير اليورانيوم المخصب الى دولة ثالثة، فتح مضيق هرمز بالكامل امام كل السفن؟.

يبدو انه من الأنسب في هذه المرحلة فحص الرد الإيراني لفهم ما اذا كان هناك تقدم حقيقي في المحادثات أم أن هذا مجرد فصل آخر في سلسلة أحلام الرئيس الأمريكي.

من المهم التأكيد على ان ايران لم تنكر حتى الان احراز تقدم في المفاوضات، ولم تقم بنفي تماما الجدول الزمني الذي وضعه ترامب، الامر الذي قد يشير الى التأكيد على إمكانية احراز تقدم. من جهة أخرى، لم توضح ايران حتى الان اذا كانت ستتشدد في موقفها الثابت الذي يقول بان تخصيب اليورانيوم هو ركيزة سيادتها وحقوقها، بعد رفضها التفاوض حول هذه القضية. لقد سبق لإيران ان أعلنت الاستعداد لتخفيف مستوى اليورانيوم المخصب، بل وتجميد عملية التخصيب لفترة لم يتم الاتفاق عليها حتى الآن.

حسب تقارير حديثة لم يتم تاكيدها رسميا حتى الآن، فان ايران مستعدة لتجميد التخصيب لمدة خمس سنوات مقارنة مع طلب ترامب بالتجميد لمدة عشرين سنة. اذا ثبتت صحة هذه التقارير فان هذا يدل على ان الولايات المتحدة قد تراجعت على الأقل عن طلبها النهائي الذي اشعل فتيل الحرب. والان كل المطلوب هو التوصل الى حل وسط حول المدة التي ستتوقف فيها ايران عن تخصيب اليورانيوم.

لكن حتى لو افترضنا التوصل الى اتفاق مبدئي بشان هذه المسالة فهل سيسمح لإيران بإعادة تاهيل أجهزة الطرد المركزي التي تم تدميرها في القصف، حتى لو لم تتمكن من تشغيلها؟ هل ستتمكن من الحصول على اليورانيوم المخصب من دول أخرى لتشغيل مفاعلاتها النووية ومراكز الأبحاث؟ هل سيتمكن الإيرانيون من تخصيب اليورانيوم مجددا بعد انتهاء فترة التجميد، وبأي مستوى؟.

عندما تتضح الإجابة على هذه الأسئلة سيكون من المثير للاهتمام معرفة كيف سيسوق ترامب إنجازاته، والوقوف على الفروقات بين اتفاقه وبين الاتفاق النووي الأصلي الذي وقع عليه براك أوباما في العام 2015. كالعادة، رغم التفاؤل الذي يسوقه ترامب، من الأفضل التذكير بان خطر استئناف الحرب لم تتم ازالته بالكامل.

هذه التطورات الأخيرة هي ثمرة جهود دبلوماسية كثيفة شاركت فيها تركيا ومصر وباكستان، حيث نسقت الدول الثلاثة مواقفها مع دول الخليج. وحسب مصادر في تركيا وفي دولة الامارات فقد اقترحت دول الوساطة تقسيم المفاوضات الى عدة مراحل. ويعود ذلك الى الصعوبة الكبيرة في التوصل الى اتفاق شامل وكامل ضمن الجدول الزمني الذي حدده ترامب، حتى مع تمديد وقف اطلاق النار لاسبوعين.

وحسب مصدر تركي تحدث لـ “هآرتس” فانه “تكمن المشكلة الرئيسية في أن الملف النووي الإيراني اصبح ملف ثانوي مقارنة مع ازمة مضيق هرمز. ولكن حتى لو تمكنا من حل ازمة مضيق هرمز، فانه يبقى غير معروف ما هي التنازلات التي ستكون ايران مستعدة لتقديمها بشان الملف النووي. يتركز الجهد في هذه المرحلة على صياغة شروط فتح مضيق هرمز ومباديء تشغيله، وبعد ذلك ربطها بالملف النووي”، قال هذا المصدر التركي. وتنطلق هذه المقاربة من فرضية ان فتح المضيق يمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط للولايات المتحدة وايران ودول الخليج، بل هو مهم أيضا بالنسبة للصين التي تستورد حوالي 90 في المئة من نفط ايران بسعر رخيص. في المقابل، يعتبر الملف النووي مهم جدا بالنسبة للولايات المتحدة وإسرائيل.

ووفقا لهذه المقاربة تسعى دول الوساطة الى إيجاد أرضية مشتركة تسمح بالتوصل الى اتفاق مبدئي بشان فتح مضيق هرمز، مع تعريفه بانه “خطوة لبناء الثقة”، تمهد الطريق لـ “الخطوة التالية”، التي ستتناول القضية النووية. ولكن هذا الهيكل الدبلوماسي المعقد غير مقبول على كل دول الخليج. فدولة الامارات والبحرين، الدولتان اللتان تطرحان على الأرجح المواقف الأكثر تشددا، تصممان على ضرورة التوصل الى اتفاق شامل في مرحلة واحدة.

وقال مصدر مطلع في أبو ظبي لـ “هآرتس” بان: “تقسيم النقاش الى قضايا متعددة ليس مجرد لعبة لكسب الوقت من جانب ايران. ففي حالة توصل ايران الى اتفاق مع الولايات المتحدة بشان فتح مضيق هرمز فمن المتوقع على الأقل استخدام ضغوط لحل القضايا الأخرى. وسيتم تهميش التهديد النووي، ومشكوك فيه أن يكلفوا انفسهم عناء طرح قضية الصواريخ البالستية التي تعتبر من وجهة نظر الامارات التهديد الأكثر خطرا، بل وحتى اخطر من التهديد النووي الذي ما زال نظريا، أو على الأقل غير واقعي في المستقبل القريب”.

مع ذلك يبدو ان الخلاف بين دول الخليج حول أسلوب التفاوض الأمثل والنتائج المامولة منه سيصعب عليها التاثير على قرارات ترامب والولايات المتحدة، وعلى قرارات النظام في ايران.

اذا كان يبدو قبل الحرب ان ميزان القوة وآليات الضغط تميل لصالح دول الخليج، سواء بسبب علاقاتها الوثيقة مع واشنطن ومع ترامب نفسه، أو بسبب حجم علاقاتها التجارية مع ايران، لا سيما دولة الامارات التي كانت من اهم الشركاء التجاريين لها، فان هجمات ايران عليها، التي فاجأتها وفاجأت ترامب، حطمت أسس هذا المفهوم. فبعد ان كانت هذه الدول تعتقد انها تسيطر على أداة صنع السياسة الإقليمية، أصبحت الان دول تتجمع في “غرفة الانتظار” وتترقب بشدة لنتائج كسر الايدي بين ترامب والنظام الإيراني.

في يوم الخميس الماضي اجرى وزير خارجية ايران، عباس عراقجي، مكالمة هاتفية مع نظيره السعودي فيصل بن فرحان، في محاولة لبحث “طريقة تخفيف التوتر”. ويبدو ان هذا كان اول اتصال هاتفي مباشر بين ايران والسعودية منذ بداية الحرب، بعد اتصالات غير مباشرة، بواسطة باكستان، بين الرياض وطهران. لقد تم تفسير هذه المكالمة الهاتفية بسوء فهم، واعتبرها البعض إشارة الى إعادة النظر في العلاقات بين الدولتين في مرحلة ما بعد الحرب.

لكن المصدر من الامارات سارع الى تبديد الحماس، هذا اذا وجد أصلا، وقال: “نحن ما زلنا نعاني من آثار الحرب، ومن غير الواضح اذا كانت انتهت بالفعل. نحن لا نعرف كيف ستنتهي المفاوضات أو ما اذا كانت ستستانف أصلا. لم نبدأ بعد بفحص خياراتنا، ولم يعد بامكاني الجزم بان التحالف الذي يجمع دول الخليج سيستمر بالشكل الذي عرفناه”.

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى