ترجمات عبرية

هآرتس: رغم رسائل ترامب المتناقضة، الإدارة الامريكية تخلق انطباع ان حرب ايران تقترب من نهايتها

هآرتس 16/4/2026، عاموس هرئيل: رغم رسائل ترامب المتناقضة، الإدارة الامريكية تخلق انطباع ان حرب ايران تقترب من نهايتها

 من المقرر استئناف المحادثات بين الولايات المتحدة وايران في الأيام القادمة في باكستان. ومطروح الان على جدول الاعمال اتفاق اطار يهدف الى انهاء الحرب. وخلافا للانطباع الذي ربما يكون قد ترسخ في الجولة الأولى قبل أسبوع، فان المفاوضات لم تفشل تماما. حتى على المستوى الرمزي فان مجرد استعداد الممثلين الإيرانيين للجلوس في غرفة واحدة مع نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس يعتبر سابقة لم يوافق عليها النظام في طهران من قبل.

 في غضون ذلك يناقش الطرفين إمكانية تمديد وقف اطلاق النار الى ما بعد الموعد المتفق عليه في 22 نيسان الحالي، من اجل السماح للمحادثات بالتقدم. وقد قال الرئيس الأمريكي ترامب في مقابلة تلفزيونية بانه يعتقد ان الحرب تقترب من نهايتها، وان المحادثات ستنتهي باتفاق. ورغم ذلك تواصل الولايات المتحدة ارسال المزيد من القوات العسكرية الى الخليج الفارسي. بمعنى آخر، مرت 24 ساعة أخرى من حرب بالصيغة الترامبية، برسائل متضاربة وتقييمات مبالغ فيها لا تستند بالضرورة الى الواقع. مع ذلك، يبدو ان الإدارة في واشنطن تحاول ايهام الناس بان الحرب تقترب من نهايتها.

 في الخليج نفسه، مر يومين تقريبا على اعلان ترامب عن حصار مضاد، ومنع حركة السفن الإيرانية جنوبا ردا على حصار ايران لمضيق هرمز. حتى الان لم يبذل أي طرف من الطرفين أي محاولة لكسر الحصار بالقوة، ولم تحاول ايران، رغم تهديدها، الحاق الضرر بالسفن الامريكية بسلاح صغير مثل المسيرات أو الزوارق السريعة التي تحمل متفجرات أو الغام. هذا قد يشير الى ان الطرفين يعطيان المجال للتفاوض. ومع استمرار الحصار الأمريكي تتكبد ايران خسارة متزايدة، حيث اقتصادها يعاني في الأصل من ازمة شديد.

 يبدو تردد ترامب حول توسيع الحملة العسكري واضح. فقد واجه احتمالية التصعيد عدة مرات، ولكنه اختار دائما العودة الى المفاوضات بدون تنفيذ تهديداته. السؤال المطروح بالنسبة للايرانيين هو هل سيدفع صمود النظام، رغم الضربات التي تعرض لها ورغم تصفية معظم قادته في سلسلة اغتيالات إسرائيلية في بداية الحرب، القيادة الحالية الى التصميم على طلباتها، بغض النظر عن الثمن الباهظ الذي قد تدفعه ايران؟.

 أما قلق إسرائيل فهو واضح. فاذا قرر ترامب التوصل الى اتفاق فقد يتنازل عن بعض الطلبات التي يعتبرها نتنياهو أساسية. واذا تم التوصل الى اتفاق فسيستفيد النظام الإيراني الذي أمل نتنياهو اسقاطه خلال الحرب، من تدفق جديد للاموال. أولا، الافراج عن 6 مليارات دولار كانت مجمدة في حسابات مصرفية إيرانية في قطر، وبعد ذلك رفع العقوبات المفروضة على طهران بسبب خرق التزامها بالاتفاق النووي.

 يحاولون كسب الوقت

صباح امس وجه الجيش الإسرائيلي تحذير جديد لسكان جنوب لبنان: يجب عليهم مواصلة التقدم الى الشمال، ليس فقط الى نهر الليطاني، بل أيضا الى ما بعد نهر الزهراني شمالا – للحفاظ على ارواحهم. وقد تمركز الجيش الإسرائيلي حتى الان على بعد 8 – 10 كم شمال الحدود اللبنانية. ظاهريا، يعتبر هذا إشارة الى نية التقدم.

لكن رغم نشر الكثير من الالوية للعملية البرية في لبنان، الا ان التقدم بطيء. يحاول الجيش الإسرائيلي الحذر من اجل تجنب المزيد من الخسائر. ورغم ان وقف اطلاق النار في ايران قد سمح لسلاح الجو بمهاجمة لبنان، الا ان القتال في الواقع تتم ادارته الان حسب القيود التي فرضتها الولايات المتحدة. بعد القصف الكثيف على لبنان قبل أسبوع والذي أدى الى قتل حوالي 350 شخص، اصبح من الواضح ان الولايات المتحدة كبحت جماح إسرائيل وطلبت منها تركيز معظم جهودها الهجومية على جنوب لبنان.

وقد أفادت مصادر في ايران امس بان وقف اطلاق النار في لبنان سيدخل الى حيز التنفيذ هذه الليلة، في اطار الجهود المبذولة لتحييد جبهات الحرب الثانوية تمهيدا لاتفاق محتمل بين ايران والولايات المتحدة. وأكدت مصادر سياسية في إسرائيل بان الولايات المتحدة طلبت من إسرائيل فحص إمكانية وقف اطلاق نار مؤقت. وقد ناقش مجلس الوزراء هذا الاقتراح مساء أمس.

القاسم المشترك بين هذه التقارير هو ان الوقت عامل حاسم، وقد دخلنا الى مراحله الأخيرة. إسرائيل تنتظر إشارة وقف اطلاق النار النهائية في لبنان من الولايات المتحدة، وربما من ايران أيضا. وفي نفس الوقت تسعى إسرائيل الى تحقيق مكاسب ميدانية، وفي سياق متصل، عقدت مفاوضات مباشرة في هذا الأسبوع في واشنطن بين السفير الإسرائيلي والسفير اللبناني في الولايات المتحدة. ايران هي الطرف الذي يهتم بوقف اطلاق النار، حيث تسعى الى تقليل الخسائر التي لحقت بحزب الله، وفي نفس الوقت هي تحاول ضمان عدم التوصل الى أي اتفاق يجبر حزب الله على نزع سلاحه شمال نهر الليطاني.

في المنطقة التي احتلتها إسرائيل بالفعل انشغل الجيش الإسرائيلي لبضعة أيام بشن هجوم على بلدة بنت جبيل في القطاع الغربي في جنوب لبنان. وما زالت هناك بؤرة مقاومة تضم عشرات من مقاتلي حزب الله. ويبذل الجيش الإسرائيلي جهود حثيثة لمحاصرتهم بهدف اعتقالهم أو قتلهم. ويحمل التركيز على ما يجري في بنت جبيل دلالة رمزية عميقة بسبب خلفيتها التاريخية. ففي أيار 2000 القى حسن نصر الله، الأمين العام لحزب الله في حينه، خطابه الشهير هناك، الذي شبه فيه المجتمع في إسرائيل بخيوط العنكبوت، وذلك على الفور بعد استكمال انسحاب الجيش الإسرائيلي من لبنان.

وقد استمر هوس إسرائيل بهذه البلدة في العام 2006، في حرب لبنان الثانية، عندما حاول الجيش الإسرائيلي احتلال المجمع الذي القى فيه حسن نصر الله خطابه، وأصيب جنود خلال عملية صمم فيها قادتهم على رفع علم إسرائيل قرب المكان والتقاط صورة “تاريخية”. وقد طرحت فكرة في حينه وهي القاء وزير الدفاع في حينه، عمير بيرتس، خطاب النصر في المدينة.

انتهت تلك الحرب، كما نعرف، بتعادل مخيب للامال وبدون خطابات انتصار. ولكن الأفكار السيئة لا تندثر دائما في غياهب النسيان، بل تنتظر الحرب القادمة. أمس اقترح الكاتب غادي عزرا في مقال نشره في “يديعوت احرونوت” الاحتفال بانتصار إسرائيل على حزب الله (الذي لم يتحقق بعد) بخطاب يلقيه رئيس الأركان ايال زمير في بنت جبيل. وهو يعتقد ان هذا سيمثل اغلاق دائرة دراماتيكية، التي ستشير الى بداية عهد جديد.

سالت المقدم (احتياط) حانوخ داوبا عن رأيه في هذا الامر. في العام 2006 عندما كان قائد سرية مدرعات أصيب دوبا إصابة بالغة اثناء انقاذ مصابين من بنت جبيل وحصل على وسام الشجاعة. وقد أجاب دوبا وقال: “بنت جبيل لا تعتبر مجرد مكان، بل هي ذكرى ورمز، وثقب اسود نجر اليه دائما. عسكريا هناك للحروب ضد الجيوش قيمة معرفية نتيجة الحاق الضرر بالرموز، الامر الذي يؤدي الى انهيار تماسك الخصم وامنه. ولكن اسقاط هذا المنطق تلقائيا على حماس وايران وحزب الله، في طهران وفي قطاع غزة، في مستشفى الشفاء والان في بنت جبيل، لا يعتبر استراتيجية، بل وهم. وينتهي هذا الوهم دائما بنفس الطريقة، “سمح بالنشر” عن قتل مقاتلين، الذين يدفعون ثمن قرارات سياسية متسرعة وغير مسؤولة، وقادة يحاولون إرضاء المستوى السياسي بدلا من التمسك بمواقفهم والوقوف بين توجيهات لا قيمة لها للسياسيين وبين حياة مرؤوسيهم.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى