هآرتس: اذا سقط نتنياهو، ما الذي سيتغير؟ لا شيء، إسرائيل أصبحت موبوءة جدا
هآرتس 16/4/2026، جدعون ليفي: اذا سقط نتنياهو، ما الذي سيتغير؟ لا شيء، إسرائيل أصبحت موبوءة جدا
ما الذي سيتغير عندما سيحل نفتالي بينيت أو غادي ايزنكوت محل بنيامين نتنياهو؟ اقل مما نتخيل. قد لا يبقى ايتمار بن غفير في منصب وزير الامن القومي، وهذا انجاز ليس بالبسيط، ولكن الحكومة القادمة لن تقوم بإلغاء قراراته القمعية في مصلحة السجون مثلا. السجناء الامنيون سيستمر موتهم بسبب الجوع والتعذيب، حتى في ظل حكومة التنوير القادمة. سيبقون مكبلين ويحتضرون في الزنازين، ولن يتجرأ أي احد في الحكومة الجديدة على تحسين ظروفهم.
الحكومة القادمة لن تكون اكثر إنسانية من سابقاتها في معاملة الفلسطينيين؛ لن تكون لديها الشجاعة لفعل ذلك. وستستمر آمال مروان البرغوثي في التلاشي في السجن. مشكوك فيه ان تتجرأ حكومة “التغيير” القادمة على الغاء القوانين القمعية لحكومات بنيامين نتنياهو. لن يتم الغاء قانون “القومية”، أو قانون عقوبة الإعدام للإرهابيين، أو اخلاء مئات البؤر الاستيطانية التي أقيمت بشكل عشوائي في السنوات الأخيرة على أراضي في المناطق المحتلة.
من سيخليها بالتحديد؟ هل مدير عام مجلس “يشع” السابق؟ القائد السابق لفرقة يهودا والسامرة؟ لن توقف حكومة التغيير سيارة رينجر في المناطق المحتلة، لن يتم نزع سلاح المليشيات، سارقي الأراضي، قطاع الطرق الذين يسرقون الرعاة وقتلة المزارعين، وسيسعى بينيت وايزنكوت الى إعادة الاحتلال الى أيامه الذهبية (اليائسة)، لكن الأمور خرجت عن السيطرة.
إسرائيل ستستمر في التصرف كامبراطورية متضخمة ومتغطرسة. سيبزغ فجر يوم جديد وسيستمر قصف الشرق الأوسط كله، واختراق سيادة كل الدول المحيطة بها، وتصفية قادتها واحاطة نفسها بـ “احزمة امنية”، والاستيلاء على المزيد من الأراضي “لاسباب امنية”.
لم يبدأ جنون العظمة الإسرائيلية مع نتنياهو ولن يتوقف بسقوطه. هو متأصل في صميم الكيان الإسرائيلي. سيستمر الجنود الإسرائيليون في التجول في لبنان بدون معرفة سبب ذلك، وسيستمر الطيارون الإسرائيليون في قصف قطاع غزة وسوريا، وربما ايران أيضا، بدون أي فكرة عن الغرض من ذلك. سيكون ايزنكوت وبينيت مؤيدين لذلك. فهما في نهاية المطاف كانا مؤيدين لكل الحروب.
إسرائيل تريد نتنياهو بدون فساد. بالضبط مثلما ارادت هنغاريا اوربان بدون فساد. وهي ستحصل على ما تريد، سواء كان رئيس اركان الاحتلال المتواضع والنزيه هو ايزنكوت أو الإنجليزي الانيق المؤيد للضم، أي بينيت. سيتم وضع اليد على طائرة “جناح صهيون” لنتنياهو، وسيعقد رئيس الوزراء مؤتمرات صحفية وسيلتقي مع محمود عباس. لن تكون حنه ايزنكوت أو غيلات بينيت “السيدة الأولى”، ولن يتم صب الشمبانيا مثل الماء، ولن يدخن أي أحد السيجار على حساب الجمهور، وحتى لن يدخن أبدا.
سيكون بينيت وايزنكوت متواضعين. أي راحة تنتظرنا! سيتم تقويم كل الأمور التافهة والمزعجة التي اثارت حفيظة الصحافة العدائية في انتقادها لنتنياهو، ولكن هذه فقط. لن يكون هناك أي تغيير جوهري، سواء من ايزنكوت الذي تجند للجيش الإسرائيلي بعد 11 سنة على بدء الاحتلال وخدم فيه 41 سنة، والذي كرس معظم عمله للحفاظ على الاحتلال العنيف، ومن بينيت الذي استبدل بنحاس فالرشتاين على رأس رجال اعمال المستوطنين، منهما لا يمكن توقع اكثر من ذلك. هما لم يتغيرا منذ ذلك الحين.
بالنسبة لهما الواقع الذي يعيش فيه شعبان هنا، واحد متفوق والآخر متدني، هو الوضع الطبيعي ولا يوجد غيره. هذا غير معقول. من الطبيعي بالنسبة لهما ان يستمر الفلسطينيون في العيش وكأنهم محرومون من الحقوق الى الابد. من الطبيعي بالنسبة لهما السماح لإسرائيل بفعل أي شيء باسم الامن. كلاهما يقدسان الجيش ويهتفان للحروب. اذا كان الامر هكذا فما الذي سيتغير.
صحيح أنه كان يوجد في جنوب افريقيا وليام ديكلارك ونلسون مانديلا. لا يوجد مانديلا فلسطيني (ربما باستثناء البرغوثي الموجود في السجن)، ولن يكون بينيت وايزنكوت أبدا ديكلارك الإسرائيليين. فهما مصابان جدا بالمرض.



