إسرائيل اليوم: الحرب مع ايران تؤكد تحدي التهديد الوجودي
إسرائيل اليوم 14/4/2026، اللواء احتياط تسفيكا حايموفيتش: الحرب مع ايران تؤكد تحدي التهديد الوجودي
في عشية يوم الكارثة تتوقف إسرائيل. الصافرة تقطع روتين الحياة والشوارع تتجمد. الذكرى تعود وتطفو، هذه السنة ليس فقط كقصة بل بعد أيام تحل فيها صافرة الذكرى محل صافرات الإنذار كنتيجة للاطلاقات من ايران. هذا اللقاء بين ماض صادم وبين حاضر متوتر يثير سؤالا عميقا: كيف تؤثر ذكرى الكارثة على الشكل الذي تدرك فيه إسرائيل تهديدات وجودية من زمننا؟
ليست الكارثة (المحرقة) فقط فصلا في التاريخ اليهودي الحديث، هي أساس تكويني في الوعي القومي لدولة إسرائيل. من بين الرماد نمت فكرة واضحة – الشعب اليهودي لن يكون بعد الان عديم الوسيلة والدفاع امام تهديد وجودي. تعبير “ليس بعد أبدا” تحول من شعار ذكرى ملزم، شعار يتسلل الى سياسة الامن، الى تفكير استراتيجي واحيانا حتى الى الخطاب الجماهيري. فهو يعبر ليس فقط عن ذكرى ما كان بل أيضا عن التزام بما لن يتكرر مرة أخرى.
في داخل هذا السياق تعد ايران في نظر الكثيرين في إسرائيل (وعن حق) كتهديد ذي مغزى بل ووجودي. تصريحات زعماء ايران على اجيالهم، الى جانب تقدمهم في مجال النووي والصواريخ الباليستية تعزز إحساسا بالحذر وبالهلع. في الخطاب السياسي تظهر غير مرة المقارنات بين ايران وأوروبا قبل الحرب العالمية الثانية، لكني اقترح الاخذ بجانب الحذر في المقارنة بين الوضعين، الزمنين والتهديدين. فالمحاولة للمقارنة بين كل تهديد حديث والكارثة من شأنها أن تبسط اكثر مما ينبغي الواقع المعقد بل وتمس بالفهم العميق لكل واحد من الأوضاع، لكل واحد من التهديدات. ليس كل تهديد وليس كل حدث، مهما كان صادما، مثلما حصل في صباح 7 أكتوبر 2023 هو “كارثة”.
مع ذلك، لا يمكن ان نتجاهل بان الذكرى التاريخية تؤدي دورا بالفعل. فهي تعمل كخلفية عاطفية وكبوصلة أخلاقية. فهي تذكر بثمن تجاهل التهديدات لكنها تلزم أيضا بالتفكر، المسؤولية والتمييز. السؤال ليس اذا كنا سنتعلم من الماضي – بل كيف نفعل هذا على نحو صائب. فهل تؤدي ذكرى الكارثة الى عمل مدروس ومسنود أم ربما تدفع أحيانا الى ردود أفعال واعمال تنطلق من التناظر التلقائي؟ “الكارثة” لا يمكنها أن تكون تفسيرا او مبررا لكل عمل وعبر هذه تلقي التعزيز او المفعول للقرار.
مسؤوليتنا جميعنا
في نهاية الامر، يوم الكارثة ليس فقط يوم 11ذكرى بل وأيضا يوم مسؤولية. المسؤولية للتعلم من التاريخ دون حبس الحاضر في مفاهيم الماضي. في عصر التوتر والحرب العادلة ضد ايران يتأكد هذا التحدي. ان نبقى يقظين للتهديدات لكن ان نحافظ أيضا على المنظور وعلى القدرة للتمييز بين الأوضاع.
الذكرى ليست فقط تحذيرا – هي أيضا بوصلة. السؤال والتحدي هما كيف نستخدمها من جهة وان نؤكد المسؤولية في الا يتكرر حدث مشابه في المستقبل من جهة أخرى. المسؤولية هنا ملقاة علينا جميعنا – على الزعماء، على المربين وعلى وسائل الاعلام. الحفاظ على ثقل وزن الذكرى وعدم افراغها من المعنى عبر المقارنات المتهورة.



