هآرتس: حصار هرمز مدخل لاشعال الخليج
هآرتس 14/4/2026، عاموس هرئيل: حصار هرمز مدخل لاشعال الخليج
دخلت الخطوة الجديدة التي اتخذها الرئيس الامريكي دونالد ترامب الى حيز التنفيذ بعد ظهر امس الاثنين. فبعد أن قضى معظم الليل في نشر تهديدات حادة ومتسرعة في الشبكات الاجتماعية، أمر ترامب بفرض الحصار البحري الذي وعد به على ايران. وردا على اغلاق ايران لمضيق هرمز، الامر الذي أدى الى تباطؤ حركة السفن وناقلات النفط في الخليج، امتد الحصار الامريكي جنوبا ليفرض العقوبة نفسها على ايران.
يواجه النظام في طهران خسائر كبيرة، ولا يملك خيارات كثيرة. فالوضع الاقتصادي في ايران متردي وقد تفاقم بسبب الحرب. والمشكلة التي احبطت ترامب طوال فترة الحرب، هي ان هذه القيادة الجديدة (التي يصمم عبثا على وصفها بانها نظام جديد تماما) لا تبدو مهتمة بمعاناة المواطنين الايرانيين، ولا تظهر حاليا أي بادرة على الاستسلام. مع ذلك قال ترامب امس ايضا بان “الاشخاص المناسبين في ايران” تواصلوا مع الولايات المتحدة، وأنهم “يرغبون حقا في التوصل الى اتفاق”.
يمكن لايران مهاجمة السفن الامريكية بمسيرات وزوارق سريعة، في حالة توغلها في المضيق، وبالالغام. وقد اعلن ترامب امس بان الولايات المتحدة دمرت الاسطول الايراني ولم تبق الا عدد قليل من الزوارق التي لا تعتبرها تهديدا، لكنها لم تتردد في تفجيرها اذا لزم الامر. والى جانب التهديدات المتبادلة يبرز سؤال جوهري اكثر: هل سيحاول أي طرف من الطرفين اختراق الحصار – الامريكيون شمالا والايرانيون يتجهون جنوبا؟ من شان معركة بحرية كهذه ان تفضي بسهولة الى تجدد الغارات الجوية واطلاق الصواريخ، وقد تشمل ايضا هجوم ايراني على اسرائيل ودول الخليج مجددا. ويعتقد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الذي حرص امس على الاعلان بان الادارة الامريكية تطلعه باستمرار على كل تطورات المفاوضات والقتال، ان الحرب ستستأنف بكامل قوتها تقريبا. بالنسبة للولايات المتحدة يلوح في الافق خطر توسع نطاق المهمة، وهي مهمة محددة ستتجاوز الحدود المخطط لها – لتصبح في هذه الحالة حرب اقليمية كبيرة – نتيجة للقيود المحلية وتصاعد التوتر على الارض.
في الخلفية ما زالت المعارك مشتعلة على الجبهة الثانية في لبنان، وتحت ضغط امريكي امتنعت اسرائيل في الايام الاخيرة عن مهاجمة بيروت ومعظم البقاع. ولكن في ظل غياب انجازات ملموسة اخرى، يتفاخر الجيش الاسرائيلي بتطويق بلدة بنت جبيل في القطاع الغربي من جنوب لبنان. ميزان القوة واضح لصالح الجيش الاسرائيلي وعلى حساب حزب الله، لكن السعي الحثيث الى صورة النصر قد يدفع الجيش الى الفشل في معارك غير ضرورية، مثلما حدث في نفس المكان في العام 2006.
زيني يعيد الاستثمار
يثير توقف الحرب في ايران، ربما بشكل مؤقت، قلق نتنياهو. ويظهر ذلك في ظهوره الاعلامي المتكرر، وقراره القيام بزيارة خاطفة اقتصرت على التقاط الصور مع الجنود في جنوب لبنان، وخطابه المتسرع عشية ذكرى الكارثة. رئيس الحكومة، الذي كثيرا ما يقارن نفسه بونستون تشرتشل، تفاخر هذه المرة بأن اجراءاته في ايران حالت دون تخليد ذكرى المنشآت النووية هناك، “مثلما تم تخليد ذكرى معسكرات الابادة اوشفيتش ومايدنيك وسوبيبور”.
في وقت سابق في هذا الاسبوع قال نتنياهو ان الحربين مع ايران اوقفتها قبل ان تتمكن من امتلاك القدرة النووية. ويتفاقم هذا الزعم الان مع التقليل من شان الكارثة، بمقارنة فوردو باوشفيتس. وبالنظر الى ان اكبر مذبحة لليهود منذ الكارثة حدثت في فترة ولايته، ربما كان من الاجدر بنتنياهو اختيار مقارنات تاريخية اخرى.
على الصعيد الداخلي وفي ظل الحرب، يحكم نتنياهو قبضته على المؤسسة الامنية. ففي الايام الاخيرة اصبح من الواضح ان رئيس الشباك دافيد زيني بدأ يرد ثمار استثماره. لقد عين نتنياهو زيني في منصبه قبل ستة اشهر تقريبا، رغم الانتقادات التي وجهت اليه حول مدى ملاءمته للمنصب، حتى مع وصف رئيس الحكومة له بأنه “يهودي متطرف جدا”. وحسب تقرير نشره افيعاد غليكمان في “اخبار 13″، قدم الشباك لنتنياهو رأي يفيد بانه لاسباب امنية لا ينبغي استئناف محاكمته، رغم وقف اطلاق النار في الخليج. وهذا يعود للخوف من ان وجود رئيس الحكومة في مكان محدد مسبقا وفي وقت محدد قد يؤدي الى محاولة اغتياله.
خلفية هذه التوصية واضحة: نتنياهو يحاول بكل طريقة تاجيل استئناف تقديم شهادته، والان لديه رئيس جهاز مستعد لتقديم الرأي المطلوب. عندما رفض الرئيس السابق للشباك رونين بار الخضوع لهذه المناورة بدأ نتنياهو يسعى الى التخلص منه (وكانت الذريعة الرسمية تتعلق بنصيب بار في المسؤولية عن الاخفاقات التي سبقت مذبحة 7 اكتوبر). يتناقض موقف جهاز الشباك الجديد مع حقيقة ان محكمة تل ابيب المركزية، حيث تعقد المحاكمة، توجد تحت الارض في مجمع شديد الحراسة، مع ان جدول اعمال رئيس الحكومة المزدحم في اسبوع الذكرى واسبوع الاستقلال يشمل سلسلة طويلة من الفعاليات المعروفة والمخطط لها مسبقا والتي يكون موقعه فيها معروف وواضح للعدو.
جاء تقرير غليكمان قبل قرار لجنة غرونس بشان تعيين الجنرال رومان غوفمان، السكرتير العسكري لنتنياهو، في منصب رئيس الموساد. ومثلما كان متوقعا فقد عارض رئيس اللجنة، القاضي المتقاعد آشر غرونس، هذا التعيين، لكنه بقي في موقع المعارضة في مواجهة تاييد الاعضاء الثلاثة الاخرين، بمن فيهم والدة الشخص الذي وصفته الشرطة بانه مجرم هارب في قضية مستشاري نتنياهو والاموال القطرية. غرونس انتقد بشدة سلوك غوفمان عندما كان برتبة عميد، في قضية استخدام المراهق اوري المكايس كعميل من قبل استخبارات الفرقة التي كان يقودها، ثم التخلي عنه بعد ذلك. وقد تبنى غرونس تفسير موسع واعتبر ان غوفمان كقائد هو مسؤول عما يحدث تحت امرته. ولكن اعضاء اللجنة لم يقتنعوا بهذا التفسير وايدوا التعيين.
يكشف نصف قرار غرونس عن سلوك مريب من جانب الجيش الاسرائيلي في التحقيق في القضية، وفي الاجراءات القيادية التي تم اتخاذها. فقد وجه اللواء امير برعام، قائد المنطقة الشمالية في حينه (المدير العام الحالي لوزارة الدفاع) ملاحظة قيادية لغوفمان حول دوره في القضية، ولكن لا يوجد أي توثيق لهذه الملاحظة، وكانت بمثابة رفع العتب وكأن الجيش قد قام بواجبه. ومن المرجح ان تنظر المحكمة العليا بهذه القضية في القريب. يتصرف نتنياهو وكأن قرار اللجنة مهد الطريق لتولي غوفمان رئاسة الموساد في بداية حزيران، لكن رأي غرونس المخالف ترك المجال مفتوح امام التماسات يرجح تقديمها قريبا.



