ترجمات عبرية

معاريف: مفاوضات إسلام أباد منحت ختم تسويغ للقيادة الإيرانية المتطرفة الحالية

معاريف 17/4/2026، الون بن دافيد: مفاوضات إسلام أباد منحت ختم تسويغ للقيادة الإيرانية المتطرفة الحالية

لا يزال من السابق لاوانه التخمين ماذا ستكون عليه الخطوط الأساس النهائية للاتفاق بين الولايات المتحدة وايران. كما أنه معقول الافتراض بانه ستتطلب بضع جولات أخرى من المفاوضات الى أن يصل الطرفان الى اتفاق. لكن ثمة منذ الان ميلان واضحان سيصممان هذا الاتفاق: سواء الأمريكيين ام الإيرانيين معنيون جدا في الوصول الى اتفاق، وايران، وان كانت منهكة، تدخل بصفتها الطرف القوي الى هذه المفاوضات، فيما ان الزمن لا يلح عليها، بخلاف الأمريكيين.

حتى قبل ان يصاغ الاتفاق النهائي، واضح منذ الان انه سيكون بعيدا جدا عن الأهداف التي وضعها الامريكيون وإسرائيل للحرب التي خاضوها على مدى 40 يوما. هدف الحرب الذي اعلن عنه على لسان الرئيس دونالد ترامب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، كان اسقاط النظام او على الأقل ضعضعته. اما المخططون العسكريون فكانوا اكثر تواضعا وعرفوه كـ “خلق الظروف لتغيير النظام”.

لقد اهمل هذا الهدف تماما. صحيح ان النظام فقد الزعيم الأعلى ومعه شخصيات أساسية، لكنه يخرج معززا من هذه الحرب. نظام كان مهزوزا ومنبوذا في 28 شباط، يحصل بعد الحرب على شرعية واعتراف امريكي كامل. أناس النظام، الذي يقوده اليوم الحرس الثوري، يجلسون لمفاوضات مع نائب الرئيس الأمريكي. لا يوجد ختم تسويغ اعلى من هذا. يعود ترامب ويدعي بانه يتحدث مع “الأشخاص الصحيحين” ولكن ليس وزير الخارجية عباس عراقجي ولا رئيس البرلمان محمد فاليباف هما من يتخذ القرار في ايران. الماسكون الحقيقيون للخيوط هم ثلاثي متطرف من رجال الظلال: احمد وحيدي، قائد الحرس الثوري الجديد وفي ماضيه إرهابي في فيلك القدس والى جانبه حسين طائب، رئيس الاستخبارات في الحرس الثوري سابقا، وعلي بدوي، قائد سلاح البحرية سابقا.

ثلاثتهم عسكريون ومتطرفون، قد يبدو علي خامنئي الراحل الى جانبهم معتدلا. هم أصدقاء قدامى لخامنئي الشاب، وخدموا الى جانب مجتبى في الحرب ضد العراق. وحيدي يدعي انه يتلقى اليوم أيضا تعليمات منه، لكن أحدا لا يعرف اذا كان مجتبى بالفعل في وضع يسمح له بان يصدر التعليمات. الواضح هو ان وحيدي هو الرجل القوي اليوم في ايران. الاتفاق معه سيضمن استمرار حكمهم وقمع الشعب الإيراني.

هدف الحرب الثاني للولايات المتحدة وإسرائيل كان ضربة تصل حتى تحييد البرنامج النووي الإيراني. في 40 يوم من الحرب، البرنامج النووي، بجملة مواقعه والشخصيات فيه تلقى ضربات قاسية، لكنه لم يحيد. لا يزال يوجد في ايران 440 كيلو غرام من اليورانيوم المخصب الى 60 في المئة، ونحو 1000 كيلو غرام آخر من اليورانيوم المخصب الى مستوى 20 في المئة، هكذا بحيث أنه رغم الضربة القاسية للبرنامج النووي بقيت ايران دولة حافة نووية.

كل شيء هو اقل من اخراج اليورانيوم المخصب من ايران سيسمح لها بان تعيد احياء البرنامج النووي وسيشكل بالنسبة لها نصرا عظيما. ترامب هو الاخر يفهم هذا، وعليه فان مستقبل اليورانيوم سيكون صخرة الخلاف الأساس في المحادثات التي يجريها معهم. إبقاء المادة وتخفيفها، كما يقترح الإيرانيون، هو عديم المعنى. فقط صورة المادة المخصبة تخرج من ايران ستوفر لترامب شيئا ما يمكنه أن يعرضه كانجاز.

تطالب ايران بالاعتراف بحقها في التخصيب، وكما يبدو هذا، فان الأمريكيين مستعدون لحلول وسط في هذا الموضوع. الإيرانيون يريدون تجميدا لخمس سنوات، الامريكيون لعشرين وفي النهاية على ما يبدو سيكون حل وسط مبايي، يتمثل بالعودة الى الاتفاق النووي لاوباما في 2015، الى هذا الحد او ذاك.

في موضع التخصيب – الشيطان يوجد في التفاصيل الصغيرة: أي نظام رقابة سيفرض على ايران؟ هي سيراقب فقط اعمال التخصيب أم اعمال أخرى للبرنامج النووي تساعد ايران من الاقتراب من سلاح نووي؟ هل سيسمح لإيران بالتخصيب او بإنتاج أجهزة طرد مركزي في منشآت تحت أرضية، منيعة على الهجمات من الجو، ام ستكون مطالبة بان تبقي كل المشاريع علنية ومن فوق سطح الأرض؟ الجواب على كل سؤال كهذا حرج لمستقبلنا.

 لا يفكك بسهولة

إسرائيل، وبقدر ما الولايات المتحدة أيضا، وضعتا هدف الضربة القاسية لبرنامج الصواريخ الإيراني. حقق سلاح الجو ضربة كهذه، لكن يبدو ان هذا الموضوع شطب من جدول اعمال المحادثات في اسلام أباد. لا تزال توجد لإيران قدرات ذات مغزى في مجال الصواريخ، مثلما شعرنا أيضا قبل لحظة من وقف النار، وإبقاء هذا البرنامج دون رقابة سيبقي إسرائيل وحدها امام قوة القوة العظمى الصاروخية الإيرانية.

لقد ارادت إسرائيل أيضا تفكيك المحور الشيعي، على فروعه المختلفة، وهنا تنجح ايران حاليا في ضم فرعها اللبناني مع الاتفاق مع الأمريكيين. الفرع اليمني لم يتضرر على الاطلاق. الهدفان اللذان وضعهما الامريكيون لانفسهم تحققا: الاسطول الإيراني دمر تماما تقريبا ومثله أيضا سلاح الجو.

الجانب الاقتصادي للاتفاق سيقرر وتيرة ترميم القدرات الإيراني مكانة ايران المستقبلية في المنطقة. اذا ما رفعت العقوبات، وسمح لإيران بإنتاج النفط فانها تتوقع مداخيل بمئات المليارات في السنة ستضخ لترميم سريع لقدرات الصواريخ، البحر والجو.

واذا ما اضيف لهذا أيضا اعتراف امريكي بحقوق إيرانية على الملاحقة في مضيق هرمز فبانتظار ايران المزيد من المداخيل والرفع الدراماتيكي لمستوى مكانتها الإقليمية. لقد كان مضيق هرمز مسار ملاحة دولي حتى 28 شباط، ولم يكن بملكية أي دولة. اذا وافق الامريكيون على أن يكون لإيران الحق في جباية “رسوم عبور” (خاوة) في المضيق، فان ايران ستحقق سيطرة على اقتصادات كل دول الخليج – السعودية، الكويت، قطر واتحاد الامارات – كلها ستكون متعلقة بايران لرزقها. هذا سيجعل ايران اقوى من أي وقت مضى.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى