منوعات

محمد قاروط أبو رحمه: فلسطين: هنا تمر الإمبراطوريات، لكن الأرض تبقى لأهلها

من معركة عكا إلى حطين ثم إلى عيلبون: لعنة أرض فلسطين على المحتلين

محمد قاروط أبو رحمه 4-4-2026: فلسطين: هنا تمر الإمبراطوريات، لكن الأرض تبقى لأهلها

لطالما كانت فلسطين أرضًا تتجدد فيها حكايات الصمود، وتُكتب على ترابها فصول الصراع بين الغزاة وأصحاب الأرض عبر العصور، من عكا إلى حطين ثم إلى عيلبون، يتكرر مشهد واحد: قوى عظمى تمر، وتظن أن بقاءها حتمي، لكن الأرض تثبت في كل مرة أنها لا تحفظ إلا أهلها.

في عكا، تلك المدينة الساحلية التي شكّلت بوابة فلسطين، تحطمت أحلام الغزاة على أسوارها الصلبة وإرادة المدافعين عنها. لم تكن المعركة مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت صراعًا بين إرادة الهيمنة وإرادة الصمود. وقد أثبتت عكا أن المدن المتجذرة في التاريخ لا تُكسر، وأن البحر الذي حمل الجيوش يمكن أن يشهد على انكسارها.

أما في حطين، فقد تجلت لحظة مفصلية حين استطاعت الإرادة والتنظيم أن يقلبا موازين القوى. لم يكن الانتصار مجرد حدث عسكري، بل كان رسالة واضحة بأن الاحتلال، مهما بدا قويًا، يحمل في داخله أسباب زواله. هناك سقط وهم التفوق المطلق، وارتفعت راية التحرر لتؤكد أن الأرض لا تُمنح إلا لمن يتمسك بها.

وفي عيلبون، تأخذ الحكاية بعدًا مختلفًا، حيث يمتزج الألم بالفعل. لم تقتصر القصة على التهجير والمعاناة، بل امتدت إلى مقاومةٍ بقي أثرها حاضرًا. ففي عام 1965، جاءت عملية عيلبون كدليل على أن جذوة المواجهة لم تنطفئ، وأن الذاكرة لا تتحول إلى نسيان، بل إلى فعل. كانت تلك اللحظة تأكيدًا على أن محاولات طمس الهوية لا تستطيع إنهاء الحكاية، بل قد تشعل فصولًا جديدة منها.

ما يجمع بين عكا وحطين وعيلبون ليس فقط المكان أو الحدث، بل الفكرة التي تتكرر عبر الزمن: أن فلسطين ليست أرضًا عابرة، بل امتحان لكل قوة تحاول السيطرة عليها. وكأن هذه الأرض تحمل “لعنة” تاريخية على كل محتل، لا بمعناها الغيبي، بل باعتبارها نتيجة حتمية لصمود الناس وتمسكهم بحقهم.

إن قراءة هذه المحطات ليست مجرد استذكار للماضي، بل فهم لقاعدة تتكرر: أن الاحتلال مهما طال، فإنه لا يستطيع اقتلاع جذور الانتماء. فهنا، في فلسطين، تمر الإمبراطوريات، وتتغير القوى، لكن الأرض تبقى لأهلها.

 

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى