ترجمات عبرية

هآرتس: في الخليج يتخوفون من اتفاق يمس بمصالحهم

هآرتس 25/3/2026، جاكي خوري: في الخليج يتخوفون من اتفاق يمس بمصالحهم

لم تعد المفاوضات التي تجري بين الولايات المتحدة وايران، التي اعلن عنها الرئيس الامريكي ترامب، حدث دبلوماسي عادي بالنسبة لقادة دول الخليج ومصر وتركيا. فهم يرون ان هذه لحظة حاسمة قد تحدد ميزان القوة في المنطقة في السنوات القادمة. بالنسبة لهذه الدول فان الخيار يكمن بين اتفاق قد يفتح صفحة جديدة وفشل يؤدي الى التصعيد، ويعتبر السيناريو الاخطر هو حرب طويلة تهدد كل دول المنطقة. لا يقتصر السؤال المحوري بالنسبة لهم على دعمهم للمفاوضات فقط، بل يتعداه الى تحديد طبيعة هذه المفاوضات والجهات التي ستخدمها.

تشير المحادثات التي اجرتها “هآرتس” مع شخصيات في دول الخليج الى ان المفاوضات تفحص من خلال ثلاثة محاور رئيسية: دعم وقف اطلاق النار، الخوف من اتفاق لا يحمي مصالحها والقلق من فشل المفاوضات.

حسب دبلوماسي عربي فان دول مثل سلطنة عمان وقطر تفعل قنوات رسمية وغير مباشرة للدفع بالمفاوضات قدما حتى لو نفت ايران ذلك علنا. ويعكس هذا النشاط الادراك بان الفشل قد يؤدي الى تصعيد واخطار على حركة التجارة في الخليج الفارسي، لا سيما مضيق هرمز، والحاق اضرار بالبنية التحتية للطاقة. ويرى هذا الدبلوماسي بان الحرب واسعة النطاق ستشكل تهديد مباشر على اقتصاد هذه الدول وستؤدي الى تآكله، الامر الذي ينعكس سلبا على الامن والاستقرار القومي، لا سيما في دول مثل قطر والبحرين.

في نفس الوقت يسود الحذر الكبير في السعودية والكويت. وحسب مصدر عربي تحدث مع مسؤولين رفيعين في الدولتين، فانهم لا يعارضون المفاوضات مبدئيا، لكنهم يخشون من تكرار سيناريو الاتفاق النووي من العام 2015 بين الولايات المتحدة وايران. ففي حينه شعروا بالتهميش رغم ان الاتفاق اثر على امنهم. وقال نفس المصدر: “الموقف السائد هو الموافقة على المفاوضات شريطة ان تتضمن آلية لحماية مصالحهم، أو على الاقل عدم تعزيز موقف ايران على حسابهم، وان تضمن عدم تعرضهم لهجوم في المستقبل. وبالنسبة لدول الخليج فان هذا يمثل امتحان لاخلاص ترامب وادارته لها وانهم لن يتخلوا عنها في المفاوضات كما يقولون بانهم تخلوا عنهم عندما تم اتخاذ قرار الحرب بدون مراعاة العواقب”.

بعض الدول تعتبر تصريحات ترامب بشأن الموعد النهائي للمفاوضات رسالة مزدوجة تنطوي على المخاطرة. فهي تفتح نافذة امام الدبلوماسية، ولكنها تخلق ايضا امكانية التصعيد اذا فشلت الجهود. ومن الواضح ان ترامب يفضل الحل الدبلوماسي بشروطه، ولكن اذا رفضت ايران، وهذا ما هو متوقع، فسيقول ترامب بتشجيع من اسرائيل: “لقد اعطيت فرصة اخرى للمفاوضات، لكن ايران لا تظهر أي مرونة”. عندها سيتفاقم الوضع من جديد وسيتم شن هجمات على منشآت النفط والغاز والبنى التحتية، بل ربما سيتم حشد القوات. مصدر سياسي من الخليج قال لـ “هآرتس”: “هذا سيؤدي الى تعقيد الوضع بشكل اكبر”.

الى جانب دول الخليج ظهر في الفترة الاخيرة دور مصري وتركي بارز في المحادثات التي ترمي الى تهدئة الوضع وتوجيه رسائل للاطراف المعنية. وقد اجرى وزير خارجية مصر سلسلة محادثات مع وزراء خارجية العالم العربي والمجتمع الدولي ومع جهات امريكية بهدف تنسيق المواقف والدفع قدما نحو المسار السياسي. وتؤكد القاهرة بان حل الازمة يكمن في المفاوضات، وان توسيع نطاق الحرب سيضر بكل دول المنطقة.

لقد زار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي دول الخليج لتقديم الدعم، الى جانب ادانة الهجمات الايرانية. ولكن شدد في مصر على ضرورة استخلاص الدروس وصياغة اطار امني عربي واقليمي مشترك. وتشير التقديرات الى ان المبادرة التي تسعى مصر الى تسويقها هي اطار يشمل التعاون الامني وتبادل المعلومات الاستخبارية والتنسيق اللوجستي بين الدول العربية، بهدف مواجهة التحديات الامنية الاقليمية بشكل جماعي.

وتتمثل فكرة مصر في تقديم مفهوم عربي شامل للامن الاقليمي للمجتمع الدولي بعد انتهاء الحرب من اجل عدم حدوث فراغ استراتيجي في المنطقة، لا سيما بعد ان تبين مستوى ضعف دول الخليج أمام الهجمات الايرانية وعجزها عن التصدي لها لوحدها، في ظل التغطية الامريكية المحدودة. مثل مصري معروف يقول: “من يتغطى بغطاء امريكي يبقى عاريا”، وقد اثبتت هذه الحرب ذلك. لذلك، هي تتطلب نهج جديد على المستوى الاستراتيجي، كما صرح مسؤول رفيع سابق في وزارة الخارجية المصرية لـ “هآرتس”.

تركيا من ناحيتها تلعب دور الوسيط الرئيسي في الازمة. ويرتكز موقفها على ثلاثة محاور اساسية: رفض الهجوم الامريكي – الاسرائيلي على ايران، معارضة هجمات ايران على دول الخليج والترويج لوقف اطلاق النار والحوار مع كل الاطراف. بهذه الطريقة تسعى تركيا الى ترسيخ مكانتها كوسيط موثوق ومركزي، وتكتسب ثقل سياسي كبير في حالة نجاحها، سواء مع امريكا أو مع اوروبا، حسب مصدر تركي تحدث لـ “هآرتس”.

في نهاية المطاف يتمثل موقف دول الخليج وتركيا ومصر في الرغبة بنجاح المفاوضات، ولكنها تخشى التوصل الى اتفاق لا يحمي مصالحها في القضايا الامنية، ومنع الهجمات في المستقبل وكل ما يتعلق بسوق الطاقة. في نفس الوقت يخشى الجميع من فشل المفاوضات، لان هذا لا يعني العودة الى الحرب فقط، بل يعني خطر آخر. الامر الذي من شأنه ان يؤدي الى نزاعات طويلة. فالمنطقة حاليا بين اتفاق جزئي وحرب طويلة بدون جواب واضح حول توجه ترامب.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى