يديعوت احرونوت: ماذا ينتظر ترامب – الشرعية
يديعوت احرونوت 24/2/2026، سيفر بلوتسكر: ماذا ينتظر ترامب – الشرعية
لماذا لم يأمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حتى الان جيشه بالشروع في هجوم على ايران؟ لهذا السؤال أعطيت أجوبة استراتيجية عديدة. انا أميل لشرح من مجال آخر: ترامب ينتظر لانه ليس له شرعية للهجوم، لا قومية ولا دولية. بلغة بسيطة، لان ليس له جواب مقنع للتساؤل لماذا ينبغي للولايات المتحدة ان تهاجم الجمهورية الإسلامية الإيرانية؟
تعالوا ننتظر بداية الى تاريخ الاعمال العسكرية الامريكية الأخيرة في دول إسلامية.
– في حرب الخليج الأولى في كانون الثاني 1991 اجتاحت الولايات المتحدة (بقيادة الرئيس الجمهوري جورج بوش الاب) العراق صدام حسين بعد أن احتل جيش صدام الكويت، ولم ينسحب حتى انتهاء الإنذار الأمريكي الأخير متعدد الأشهر. قبيل الاجتياح إقامت إدارة بوش ائتلافا دوليا ضم عشرات الدول بما فيها دول عربية وإسلامية. لقد كانت الشرعية للولايات المتحدة في حرب الخليج الأولى جارفة.
– حرب أفغانستان نشبت في أكتوبر/تشرين الأول 2001 بعد نحو شهر من عملية القاعدة في البرجين التوأمين في نيويورك ووزارة الدفاع في واشنطن. الاف الأمريكيين قتلوا. وربطت الاستخبارات الامريكية بين العملية وبين نظام طالبان في أفغانستان التي تحت رعايته نما وترعرع تنظيم الإرهاب. 24 دولة بعثت بجنودها الى جانب الولايات المتحدة الى أفغانستان لتصفية القاعدة وطالبان.
– حرب الخليج الثانية التي نشبت في اذار 2003 (وفي سياقها اسقط نظام صدام حسين) اجتهد الرئيس جورج بوش الابن لتبريرها من خلال براهيم استخبارية على تطوير سلاح الدمار الشامل (الكيماوي أساسا) من قبل النظام إياه. وبعد الفعل تبين ان هذه كانت براهين عابثة – لكنها عرضت على مجلس الامن للأمم المتحدة لاجل نيل مباركته للعملية. هنا أيضا لم تخرج أمريكا الى المغامرة الحربية وحدها. شاركت فيها 35 دولة أخرى.
– في ولايته الأولى كرئيس بعث ترامب وحدات مختارة من الجيش الأمريكي لكبح تنظيم الإرهاب داعش عندما اقترب هذا من احتلال العراق وأجزاء من سوريا. الى جانب الأمريكيين قاتل أيضا جنود من كل جيش لدولة عربية وإسلامية تقريبا.
أي من هذه الشروط الكفيلة بان توفر مبررا واسنادا عالميا لهجوم عسكري امريكي واسع ضد النظام الإيراني لا يوجد الان على الأرض. حكام ايران يعلنون عن استعدادهم للتوقف عن تخصيب اليورانيوم الى ما يتجاوز المستوى الرمزي والتنازل تماما (لانعدام البديل والوسائل) عن السعي لمشروع نووي عسكري. بالمقابل، لا يوجد حظر دولي على أي دولة بالتزود بصواريخ باليستية ليست قارية. التزود بها ليس علة كافية للحرب من جانب القوة العظمى الامريكية التي تبلغ ميزانية الدفاع السنوية لديها ما يوازي 90 ميزانية امن سنوية لإيران. وعليه فان ترامب يتجاهل تهديد الصواريخ، رغم ضغط نتنياهو.
وذبح المتظاهرين في ايران، أليس هو سبب كافٍ لتدخل عسكري؟ يبدو أن لا. “المساعدة على الطريق” التي وعد بها ترامب المتظاهرين تتأخر زمنا طويلا جدا لدرجة انها أصبحت قولا فارغا. ليس للمرة الأولى في السياسة الامريكية؛ الرئيس الليبرالي براك أوباما سلم بمقتل 300 الف سوري على أيدي جنود الأسد وغفر له استخدام السلاح الكيماوي.
ان هذا الماضي السياسي العسكري معروف جدا لمحيط ترامب. وبالتالي معقول الافتراض انه مثل الرؤساء الذين سبقوه فانه هو أيضا لن يسارع الى الامر بحملة عسكرية مكثفة في دولة إسلامية الى أن يثبت بان سلوك حكامها يعرض للخطر مصالح أمريكية والى أن تكون له شرعية محلية ودولية ليأمر بالحملة. من جهة أخرى فان قرارات غير متوقعة بل وحتى غير عقلانية هي السيماء التي تميز ترامب.



