ترجمات عبرية

يديعوت: أمريكا وإسرائيل ستعملان على خططهما في غزة وفي لحظة ما ستصطدمان

يديعوت 2/1/2026، ناحوم برنياع: أمريكا وإسرائيل ستعملان على خططهما في غزة وفي لحظة ما ستصطدمان

من لقاءات نتنياهو مع ترامب ووزرائه لم تخرج أي تسريبات تقريبا: ظاهرة استثنائية. ثمة من يعزو الجفاف الى أجواء العيد: ففي الأسبوع الذي بين عيد الميلاد واحتفالات نهاية السنة توجد أمريكا، بما فيها رئيسها، في أجواء نهاية الموسم. ثمة من يعتقد العكس: اللقاءات كانت هامة، مصيرية بحيث استوجبت بناء سور من السرية حولها. ولا بد سنرى لاحقا نتائجه في الدخان الذي سيصعد عن منشآت عسكرية في ايران، في الضاحية في بيروت، في رمال غزة.

يوجد خيار ثالث وهو مثابة تخمين فقط: (يكاد) لا يوجد شيء. لانه (يكاد) لم يوجد شيء. ترامب ونتنياهو غطيا في محادثاتهما كل المواضيع على جدول الاعمال: ايران، غزة، تركيا، قطر، سوريا، لبنان، السعودية، إعادة دان غوئيلي، أوكرانيا، جائزة إسرائيل، جائزة نوابل، العفو، الانتخابات، قاعة الحفلات الجديدة في البيت الأبيض. مفاوضات لم تكن. العرض المزدوج امام الكاميرات كان هو الأساس. وفيما يتعلق بالجوهر، كل الأطراف بقيت مفتوحة.

أجهزة الدعاية للحكومتين – الوزراء، الناطقون، المسربون المكلفون – لا يمكنهم ان يلوحوا بانعدام الفعل. تخيلوا نبأ يقول: “رئيس الوزراء لم يطلب من الرئيس ترامب شيئا ولم يعده بشيء. جلسا وتحدثا: هكذا هو الحال بين الأصدقاء. هو وعقيلته وصلا الى ميامي كي يحصلا على زمن نوعي مع ابنهما المنفي الى هناك. هذا ما يفعله الآباء والامهات على افضل ما يكون. لم يكن حد لسعادتهما عندما تلقيا دعوة الى حفلة السنة الجديدة في عزبة الرئيس. سجلا امامهما 31 كانون الأول. نتنياهو كان رئيس الوزراء الإسرائيلي الأول الذي يدعى الى الحفلة – نهاية مناسبة لسنة مباركة الإنجازات، انجاز تاريخي لدولة إسرائيل”.

لا. لن يصدق أي صحافي مثل هذا البيان. هو لن يصدقه حتى لو كان قريبا من الواقع.

سأحاول الشرح. عشية سفر نتنياهو الى فلوريدا بدأت في إسرائيل حملة لتسويغ حرب مع ايران. ونطق المراسلون العسكريون بصوت واحد. معاهد البحث ساهمت بنصيبها. والادعاء كان ان ايران ترمم قدراتها العسكرية في مجال الصواريخ، النووي، الدفاع الجوي. بعد قليل ستهاجم. عندما طلت انباء عن الازمة الداخلية في ايران، انهيار العملة، بداية المظاهرات – تعلقت حملة الحرب بمبرر جديد: ايران ستهاجم إسرائيل كي تسكت الازمة الداخلية او بسبب سوء تقدير: آيات الله سيعتقدون اننا نعتقد بان الازمة هي فرصة لمهاجمتهم، فيقررون بالخطأ هجوما وقائيا.

من السهل أن نفهم لماذا انطلقت الحملة على الدرب الان بالذات: فهي تستهدف اعداد الرأي العام في إسرائيل وفي أمريكا للقاء في فلوريدا. في نهاية الهجوم الجوي على ايران اعلن ترامب تصفية المشروع النووي الإيراني، مرة واحدة والى الابد. وها هي ايران تعود لتكون على الطاولة من جديد.

ترامب عمل كما كان متوقعا: هدد ايران بعملية عسكرية. فهل ادخل طائرات B2 في حالة تأهي عملياتية؟ بقدر ما نعرف، تماما لا. الاف الإيرانيين يتظاهرون هذه الأيام في الشوارع. النظام يتردد بين قمع عنيف وحوار هاديء. هذا ليس الوقت لعملية عسكرية توحد كل المجتمع الإيراني ضد أمريكا. بدلا من اسقاط النظام، هذه ستعززه. هذا ما تعلمناه من القصف الألماني على لندن في الحرب العالمية الثانية ومن القصف البريطاني القاسي على برزدن في أوائل الحرب. ليس كل ما يهدم يجدي نفعا.

 الخطر لن يختفي

في غزة – وهذا أيضا تخمين منفلت العقال – حسم القليل جدا. الطرفان سيعملان بالتوازي على تنفيذ خططهما: الامريكيون سينفذون المرحلة الثانية في الخطة لاعمار غزة: الإسرائيليون سيعملون على التموضع العسكري في المناطق التي شرقي الخط الأصفر وابعاد المنظمات الإنسانية عن العناية بالسكان. مليونا نسمة في المطر، في الخيام: حتى لو كانت التقارير عن موت جماعي مبالغا فيها فهذه كارثة متواصلة.

جنود أتراك لن يكونوا على ما يبدو في قوة الاستقرار الدولية التي مشكوك أن تقوم، لكن مقاولين اتراك سينخرطون في الاعمال، وطائرات اف 35 ستباع لسلاح الجو التركي. نتنياهو لم ينجح في اقناع ترامب بان اردوغان هو بلاء؛ اردوغان لم ينجح في اقناع ترامب بان نتنياهو هو بلاء. ترامب تمتع بابداء التملق للطرفين.

اردوغان هو بالفعل بلاء – وخسارة انه لم يوجد السبيل للتخلص منه. لكن الرسائل من مكتب رئيس الوزراء، في أن تركيا تصبح للتو ايران، بعيدة عن الواقع. في ايران النظام كله محب لاشعال النار؛ في تركيا يحكم محب واحد لاشعال النار.

السلطة الفلسطينية كفيلة هي الأخرى بالعودة الى غزة، برعاية الأمريكيين بشكل مباشر او غير مباشر. والادعاء بان دخول السلطة سيفكك لنتنياهو الحكومة، يضعف كلما اقترب موعد الانتخابات. والتحدي هو لف الفلسطينيين بطريقة يمكن لنتنياهو ان يسوقهم، ان يسير مع ويشعر بلا.

في موعد ما ستصل الخطط المتضاربة لامريكا وإسرائيل في غزة الى الصدام: إما يتعب ترامب او يستسلم نتنياهو. في هذه الاثناء الضباط الامريكيون في كريات جات يفقدون الصبر.

لا شيء ينتهي حقا في الشرق الأوسط: هذا ما يمكن لترامب ان يتعلمه من زيارة العيد من نتنياهو في ميامي. لا يستخلص أي زعيم الدرس؛ لا يعاقب أي زعيم. لا تحل أي مشكلة. لا تختفي أي منظمة إرهاب. في الوقت الذي يعول فيه على السعودية وعلى الامارات، على علاقة حكامهما بامريكيا وعلى الحلف الصلب بينهم، السعودية والامارات تدخلان في نزاع عنيف في اليمن – الأولى تؤيد الحكومة في عدن والأخرى تؤيد المنفصلين. استقرار الشرق الأوسط تحت إمرة ترامب ووعده بـ Pax Americana بعصر السلام، هو امل عابث.

هذا يعني انه سيتعين على إسرائيل ان تستثمر المزيد فالمزيد من المليارات، المزيد فالمزيد من القوة البشرية، على الامن. هذا هو الذخر العظيم لنتنياهو قبل الانتخابات: لا الحديث الوقح لترامب عن العفو، لا ترهاته عن ان إسرائيل ما كانت لتوجد لولا نتنياهو، بل حاجة الناخبين الى الاستقرار، وهم الزعيم القوي، في فترة خطر أمني. نتنياهو سيحرص على الا يختفي الخطر الأمني – ليس في الواقع، ليس في الوعي.

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى