ترجمات عبرية

يديعوت احرونوت: الخطر الاستراتيجي

يديعوت احرونوت – البروفيسور يديديا شتيرن* – 25/8/2025 الخطر الاستراتيجي

*رئيس معهد سياسة الشعب اليهودي، وبروفيسور في القانون في جامعة بار ايلان

هل ينبغي لإسرائيل ان تسعى لانهاء الحرب بمعونة صيغة منحى ويتكوف ام توسعها من خلال احتلال (“سيطرة”) غزة؟

ان حسما للمعضلة انطلاقا من اعتبارات حزبية – ائتلافية هو تدنيس للمقدسات. فارسال أبنائنا – بمن فيهم ابنائي – الى المعركة بلا مبرر موضوعي ينشأ عن الامن القومي – هو رهيب لدرجة انني لست مستعدا لان اعزوه لرئيس الوزراء، الذي هو نفسه جزءاً من عائلة الثكل. ومن هنا مفتوح الطريق لمراجعة موضوعية تؤدي الى استنتاج لا لبس فيه بان انهاء الحرب هو مصلة استراتيجية إسرائيلية عليا. 

ان سلسلة فضائل استمرار الحرب هزيلة: ينبغي أن تشطب منها خيالات مثل الهجرة “الطوعية” او تهويد قطاع بليست الى “ارض وطن” تسكن باليهود. كما ان التوقع “المشروع” لاعادة تربية مليوني فلسطيني ليعيشوا بسلام الى جانبنا ليس قابلا للتنفيذ الفوري نظرا لايمانهم الديني المتجذر، المعاناة التي تعرضوا لها من جانبنا في الحرب ومصالح الحركة الوطنية الفلسطينية. 

احتلال كامل يمكنه أن يجدي، ظاهرا، في المستوى الردعي فقط، الذي هو حرج للامن. ولكن هذا حساب مغلوط: الردع هو موضوع وعي ينشأ عن تفسير الوقائع. الوقائع هي اننا انتصرنا على المحور الشيعي، مع ذكاء وجسارة استثنائيين، واستخدمنا تصميما مبهرا، بخلاف توقعات السنوار، في الطريقة التي عملنا بها في القطاع، في ظل تدميره عمليا. نحن نخطيء بحق المصلحة الوطنية والوقائع حين نختار إعطاء “قوة فيتو” على تحديد وعي النصر لمسألة حسم الكتائب الحماسية المتبقية في غزة. 

ليس مثل رئيس الوزراء خبير في تصميم الوعي. فكم من قصر النظر والتشويش بين التكتيكي والاستراتيجي، ينطوي عليه تفضيله لان يرهن ذخائر الوعي الهائلة التي راكمناها في الحرب مقابل احتلال الحي المتبقي من قطاع غزة. فهل لم يردع حتى الان سيردع مع نجاح عربات جدعون 2؟ هل من المجدي لنا أن نصمم وعينا ووعي العالم عن قوتنا من خلال اختيار نقطة ارخميدسية في كل الحرب الناجحة بالذات في الساحة التي للعدو الضعيف جدا فيها فضائل نسبية مفهومة؟ 

وبالمقابل، فان سلسلة نواقص استمرار الحرب طويلة جدا: للشعب اليهودي، لدولة إسرائيل ولكل واحد منا بشكل شخصي.

اللاسامية في الغرب، في اليمين وفي اليسار المتطرف كانت هناك منذ زمن بعيد. لكن معظم الجمهور، في أوروبا أيضا، ليس لاساميا او لاصهيونيا. علينا أن نوجه المعركة بحيث أن مواقف الهوامش المتطرفة لا تحتل معاقل واسعة في الرأي العام بل الوسط في ارجاء العالم. من كان يصدق ان الجيل الشاب في الحزبين في الولايات المتحدة سيفضل الفلسطينيين علينا؟ ان يعترف الغرب، بمعظمه، بدولة فلسطينية؟ ان يفرض مستشار المانيا، محب إسرائيل، حظر سلاح؟ احتلال غزة سيشدد جدا هذا الميل، الذي هو تهديد استراتيجي على مستقبلنا. وبمناسبة ذلك نحن نفقد الشرعية في نظر قسم لا بأس به من يهود الولايات المتحدة التي هي سند حرج للحفاظ على قوتنا في السياسة الامريكية. 

ان احتلالا كاملا للقطاع، يؤدي على ما يبدو الى حكم عسكري، سيلقي علينا باثقال اقتصادية هائلة. وزير المالية، الذي خصص هذا الأسبوع فقط المليارات لاطعام غزة، يمتنع عن عرض الكلفة المقدرة لحكم عسكري في غزة. التقديرات تتحدث عن مبالغ خيالية بعشرات المليارات في السنة. 

والاساس: الاستراتيجية الوطنية ملزمة بان تفكر أيضا بتعابير اجتماعية. الإسرائيليون هم ممزقون بالخلاف حول المخطوفين. استمرار الحرب يعده الكثيرون كتخل عنهم بحكم الامر الواقع. نحن نتردد في مسائل أخلاقية، كل يوم يقتل العشرات واكثر من غير المشاركين. بخلاف ما قيل أعلاه، يعتقد الكثيرون بان الحرب تحركها اعتبارات ائتلافية. وماذا سيكون اذا تسللت كل هذه، لا سمح الله، الى صفوف الجيش أيضا فيتميز بخلاف داخلي؟ هذه ستكون ضربة قاسمة في الردع الإسرائيلي. لقد انتصرت إسرائيل في هذه الحرب منذ الان، مع نهاية المعركة في ايران. استمرارها الى داخل احياء غزة هو خطأ يتناقض والمصلحة الاستراتيجية الإسرائيلية.


مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى