ترجمات عبرية

هآرتس: حماس ونتنياهو: شراكة مستدامة

هآرتس 2-4-2024، بقلم: ستاف شابير: حماس ونتنياهو: شراكة مستدامة

إن إقامة الميناء في قطاع غزة هي علامة أولية على العودة الى السياسة التي كانت قبل 7 أكتوبر، الحفاظ على قوة «حماس» من اجل الحفاظ على حكم بنيامين نتنياهو. فيلم الرعب هذا شوهد في السابق. تكرار الخطأ نفسه يساوي الجنون. إقامة الميناء بتمويل قطر هي أولاً وقبل أي شيء إضرار فوري بفرصة نجاة المخطوفين. في الواقع القدرة العسكرية لـ «حماس» تضررت بشكل كبير، لكنها تحصل على طلبها: المساعدات الإنسانية وتقليص القتال بسبب دخول جهات أميركية ودولية من اجل العمل في الميناء، الأمر الذي يقيد حرية عمل إسرائيل. في هذا الوضع سيضعف حماسها للتوقيع على صفقة. هذا دليل آخر فظيع على الكارثة التي تقود اليها حكومة نتنياهو عندما ترفض اتخاذ قرار بشأن «اليوم التالي» وتجعل العالم يتدخل ويأخذ منا القدرة على تقرير مصيرنا.

الرفض الاساسي لترجمة نتائج الحرب الى خطوات سياسية عمل على تآكل جزء من الذخر الموجود لدى اسرائيل. لو أنها حركت خطوات من اجل اقامة نظام جديد في قطاع غزة لكانت المساعدات الانسانية ستكون ورقة رابحة مهمة. المعارضة لتقديم المساعدة كانت من البداية خطأ أمنياً وجوهرياً ايضاً. خطأ أمني لأن المساعدات كانت ستعطي لاسرائيل دعماً دولياً اوسع لمواصلة العملية العسكرية. خطأ جوهري من اجل أن نذكر العالم من نحن: اسرائيل لا تمس بشكل متعمد غير المشاركين في القتال ولا تقوم بالتجويع ولا ترتكب إبادة جماعية. نحن افضل من أعدائنا. في هذه الأثناء العالم بدأ باليأس من نتنياهو، والمساعدات يتم فرضها على إسرائيل. من قالوا بأن منع المساعدات سيضغط على «حماس» اكتشفوا أن الضغط موجه بالذات لإسرائيل.

ديناميكية مشابهة تجري في ما يتعلق بعودة السكان الى شمال القطاع. هذا كان يمكن أن يكون ورقة مساومة اسرائيلية في النقاشات حول الحكم الذي سيكون وحول نزع السلاح من غزة. لكن بسبب مماطلة الحكومة فانه في النهاية ستكون عودة كهذه لكن بدون مقابل، مع المواطنين ستعود «حماس»، الجيش الاسرائيلي سيضطر الى القتال مرة اخرى في مناطق احتلها في السابق. اقامة الميناء هي صعود درجة وتعطي «حماس» ذخراً لم يكن لديها قبل 7 اكتوبر. بعد قضية «مرمرة» اعترف العالم بشرعية الحصار البحري لاسرائيل، في حين أنه الآن تم فتح ممر بحري بقيادة الاصدقاء الكبار الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي. نتنياهو اخترق الحصار من اجل حماس.

الحكومة التي حولت لعقد المليارات لـ «حماس»، وفي تشرين الأول تفاجأت من قدرتها، تسمح الآن لهذه المنظمة الارهابية بالتعزز مرة أخرى.

لو أن إسرائيل أظهرت الجدية ووضعت سياسة لـ «اليوم التالي» وقامت بوقف بناء المستوطنات وحافظت على الحلف مع الأميركيين وعدم إهانتهم، أيضاً مجال العملية العسكرية كان سيتسع. كيف يفضل نتنياهو بيع الوعود لقاعدته والانتظار من الأميركيين أن «يوقفوه» كي تكون له ضحية مريحة لاتهامها.

إسرائيل تفقد السيطرة. حتى العملية في رفح تتم مناقشتها في البيت الأبيض وليس في القدس. الحرب تحولت الى تمرغ في الوحل، وهي يمكن أن تستمر سنوات. سيقتل المزيد من الجنود، وسيزداد الضغط والعزلة، وستضطر اسرائيل الى ادارة الشؤون المدنية لـ 2.3 مليون غزي. أو ستسمح لحماس بتولي الادارة بدلا منها، وهكذا ستبني قوتها مرة اخرى. هذه العملية بدأت الآن. في نهايتها سيبقى فقط سؤال: كيف يمكننا الهرب من هذا الوحل، بالضبط مثلما حدث في لبنان.

هذه الكارثة الآخذة في التشكل يوجد لها بديل. اذا قامت اسرائيل بتحريك عملية سياسية فهي ستجد الكثير من الشركاء الذين لا أحد منهم يحب يحيى السنوار. في حركة فتح غاضبون من حماس ويتهمونها بنكبة فلسطينية جديدة وشن هجوم بدون تعاون واتفاق مع القيادة الفلسطينية. في مصر وفي دول الخليج المعتدلة لا يحبون منظمة الجهاد. ايضا الغرب اصبح يقلق أكثر من تأثيرات الحرب.

نتنياهو يعرف ذلك، لكنه ايضا يعرف أنه لن يبقى على قيد الحياة اذا اجريت الانتخابات. لذلك، هو يستمر في بيع الاوهام للجمهور. وفي هذه الاثناء يتم اتخاذ قرارات مهمة بدون تدخل إسرائيل. وينضم اليه المسيحانيون في اليمين مثل سموتريتش وبن غفير وأوريت ستروك، الذين خلافاً لنتنياهو لا يخفون خطتهم: إعادة إقامة غوش قطيف، مهما كان الثمن يتمثل بحياة الجنود والمخطوفين.

طالما أن الائتلاف هو الذي يملي خطوات الحرب فان اسرائيل لن تنتصر. قدرتها على التأثير على الواقع على الأرض ستتقلص وستضطر الى التعامل مع المعاني الاقتصادية والأمنية الشديدة لعزلتها الدولية الآخذة في التعمق. كارثة الحكومة الأكثر تطرفا وعزلة في تاريخ إسرائيل لم تنته في 7 أكتوبر. فهي تستمر في كل يوم. واستبدالها هو الضرورة الأكثر إلحاحاً من اجل وجود الدولة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى