ترجمات عبرية

هآرتس: اذا كان حزب الله دولة داخل دولة، فان الارهاب اليهودي اصبح الدولة نفسها

هآرتس 15/4/2026، تسفي برئيلاذا كان حزب الله دولة داخل دولة، فان الارهاب اليهودي اصبح الدولة نفسها

يجري جدل سياسي وعسكري محتدم حول مسالة اذا ما كان يجب الحاق الضرر بالبنى التحتية المدنية في لبنان في اطار الحرب ضد حزب الله. ويستند منطق من يؤيدون تدمير البنى التحتية المدنية الى ان الحكومة اللبنانية، التي تترأس دولة ذات سيادة، هي المسؤولة في نهاية المطاف عن كل ما يحدث على اراضيها، وأن ممثلين عن حزب الله يشغلون مناصب في هذه الحكومة، يوجد للحزب اعضاء في البرلمان، وأن الحزب يمثل شريحة طائفية واسعة ويتمتع بشرعية سياسية ومدنية، ويشارك في ميزانية الدولة، وفي الواقع لا يوجد أي فصل بين الدولة اللبنانية والحزب، الذي يستطيع جرها الى الحرب واملاء عليها سياستها. هذا منطق شديد وبحق، مجرد نسخ ولصق.

اسرائيل، كما هي الحال في لبنان، لديها ايضا مليشيات ارهابية يهودية تتمتع بدعم سياسي كامل، بما في ذلك وزراء “من قبلها”. وتعتمد هذه المليشيات بشكل كبير على ميزانية الدولة، ويمتلك اعضاؤها سلاح مرخص من الدولة، ويؤيدها كثيرون علنا، وحتى اولئك الذين يعارضونها لا يتجرأون على وصفها بأنها ارهابية.

عندما سئل بنحاس فالرشتاين في مقابلة اجرتها معه “هآرتس” (10/4)، اذا كان يعترف بمصطلح “الارهاب اليهودي” اجاب باعصاب باردة: “بالطبع، هذا عنف يهودي له اساس عرقي. هل هذا يعتبر ارهاب؟ لا اعرف، لا اريد الخوض في جدل المصطلحات، لانه ينفر من يرغبون في التعبير عن رفض هذه الافعال”.

لكن توجد للمصطلحات اهمية كبيرة. فهي التي تميز، ايديولوجيا وقانونيا، بين الجريمة القانونية التي تحتاج الى اجراءات وقائية ودفاعية صارمة وبين العنف “المجرد” الذي له اساس عرقي، والذي لا يختلف، حسب فالرشتاين، عن العنف في العائلة. وربما هذا ما قصده حقا، لانه يعتبر ان عنف العصابات الناتج عن مشروع الاستيطان “العظيم” يهدد هذا “المشروع” غير القانوني في المقام الاول. ويقدم لبنان مرة اخرى الدليل على اهمية المصطلحات. ففي شهر شباط قاطع السناتور الجمهوري المؤثر لندسي غراهام اجتماعه مع قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل وقال: “عندما سالته اذا كان الجيش اللبناني يعتبر حزب الله منظمة ارهابية اجاب: لا، ليس في السياق اللبناني. وطالما بقي هذا الموقف هو السائد في الجيش اللبناني فأنا لا اعتقد ان لبنان شريك موثوق. لقد سئمت من ازدواجية الاقوال الشائعة في الشرق الاوسط. الامر عظيم”.

أنا اتساءل اذا كان هذا هو الجواب الذي سيعطيه ايضا لفالرشتاين وبنيامين نتنياهو ويسرائيل كاتس ودافيد زيني، الذين لا يعتبرون هذه “الحفنة” العنيفة منظمة ارهابية “في السياق الاسرائيلي”.

هنا يكمن الفرق الكبير بين الحكومة اللبنانية وحكومة الحقد. لقد اتخذت حكومة لبنان قرار جريء برفض الاعتراف بشرعية حزب الله العسكرية، وأمرت الجيش بنزع سلاحه، واعتبرته كيان ينتهك سيادتها، بينما تحتضن اسرائيل المليشيات فيها، وجيشها يتعاون معها والشرطة تدعم جرائمها، وتعتبرها جزء لا يتجزأ من منظومة الدفاع الاسرائيلية. ويتجلى هذا التفاوت بشكل اوضح عند مقارنة ضعف قدرات الجيش اللبناني في قتاله ضد حزب الله مع القوة العسكرية التي تمتلكها اسرائيل لمواجهة ارهابها الداخلي.

بالتالي، في حين يحظى طلب اسرائيل نزع سلاح حزب الله والمليشيات الاخرى بدعم كامل من المجتمع الدولي يمكن للمرء تخيل بسهولة حجم الاضطراب الكبير الذي كان سيثور لو طالبت جهة دولة بنزع سلاح المليشيات اليهودية، مهددة اياها بانه سيتم ادراجها في قائمة الدول الداعمة للارهاب اذا لم تعمل على تحييدها. لا يشترط في مواجهة الارهابيين اليهود برامج تعليمية أو دروس منزلية أو محاضرات أو خطابات أو ادانة من الحاخامات، بل تفكيك كامل وشامل ومصادرة سلاحها ومحاكمتها. ففي حين اسست هذه المليشيات في الدول الجارة دولة داخل دولة، اصبحت في اسرائيل هي الدولة نفسها.

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى