ترجمات عبرية

يديعوت: غزة أخرى، الوثيقة في اليوم التالي لحماس

يديعوت 21/6/2024، نداف ايال: غزة أخرى، الوثيقة في اليوم التالي لحماس

في الأسبوع الماضي كان العنوان الرئيس في “يديعوت احرونوت” نتاج مقالين لرون بن يشاي ومقالي الذي امامكم. وروى العنوان بان جهاز الامن يقول للمستوى السياسي بان هزيمة حماس العسكرية تقترب وانه بعد مثل هذا النصر لا ينبغي التردد في اعلان واضح عن “انهاء الحرب” – مقابل إعادة المخطوفين. غني عن البيان ان رئيس الوزراء نتنياهو عرض خطا احمر واضحا على فريق المفاوضات – الا توافق إسرائيل على نهاية الحرب. لكن في الجيش الإسرائيلي يعتقدون بان انهاء الحرب في الجنوب، باعتبار التهديدات المتحققة علينا في الساحة الإيرانية، مثل التحدي الحاد في الشمال، هو مصلحة إسرائيلية – حتى لو لم يكن مخطوفات ومخطوفين يذوون في زنازين حماس. 

في اثناء الأسبوع الأخير نشرت تفاصيل هامة عن التهديد الإيراني النووي، الآخذ في التعاظم. لكن العنوان الرئيس في الصحيفة أثار عاصفة كبرى. فوزير المالية سموتريتش مثلا، وصف هذا بانه “عمى استراتيجي رهيب” و “احاطة هاذية”. رئيس الوزراء نتنياهو ورجال يفكرون، الى هذا الحد او ذاك بالطريقة ذاتها. صحيح، اكثر من 95 في المئة من صواريخ حماس لم تعد. محاور تهريب المنظمة أغلقت، وقدرة الإنتاج معدومة. لكن طالما كان السنوار على قيد الحياة والذراع العسكري لحماس موجودا، مع أجهزة قيادة وتحكم، فان المعركة لن تحسم من ناحية نتنياهو. ولهذا مطلوب طول نفس وصبر. اذا وافقت حماس على الصفقة، فان مرحلتها الأولى ستعيد مخطوفات، مخطوفين وجثث، لكن بعد ذلك – من ناحية رئيس الوزراء – تستأنف الحرب (الا اذا رأى السنوار النور ووافق على الخروج الى المنفى من قطاع غزة). ينبغي مواصلة التطهير لقطاع غزة، أساسا في الشمال، من مخربي حماس، وعندها الانتقال في هذه المناطق الى مشاريع تجريبية من الحكم المدني، أي مجالات إنسانية، مناطق مدارس، مراكز توزيع غذاء، عيادات؛ نوع من “فقاعات” حكم جديد، تحت ائتلاف إقليمي او دولي ما. معارضة رئيس الوزراء لمشاركة رجال فتح (بخلاف السلطة الفلسطينية) ترققت؛ وهو يؤشر الى أنه سيوافق على دخولهم. بكلمات أخرى: هو يقبل خطة جهاز الامن ووزير الدفاع غالنت قبل بضعة اشهر. كالمعتاد لدى بيبي، بتأخير. لكن هزيمة حماس يجب أن تكون واضحة، ملموسة، حتى لو كانت الحرب طويلة. 

يجدر بنا أن نراجع هذين المنهجين المتضاربين، منهج الجيش ومنهج رئيس الوزراء، في ضوء وثيقة استثنائية وضعتها ونشرتها مجموعة اكاديميين إسرائيليين قبل نحو أربعة اشهر. الوثيقة وصلت الى هيئة الامن القومي وأعضاء كابينت الحرب؛ سمعت أصداء عنها في احاديثي مع وزراء ومصادر عليها. كان لها تأثير يتجاوز تقديرات كاتبيها. لشدة الأسف، يحتمل أن يكون المستوى السياسي تأثر – لكن لم يجرَ ابدا أي بحث مرتب وجدي مع كاتبي الوثيقة (وهذه ليست مفاجأة بالضبط). نعرض هنا تفاصيل الوثيقة لأول مرة. عنوانها هو “من نظام اجرامي الى مجتمع معتدل: تحول وترميم غزة بعد حماس”. الباحثون هم البروفيسور داني اورباخ، مؤرخ عسكري؛ البروفيسورة نيتع باراك – كورن، قانونية تعنى ضمن أمور أخرى في البحوث العقلانية وتسوية النزاعات؛ د. ناتي فيلبر، الذي يعنى بالمعلومات عن حماس وحزب الله؛ د. هرئيل حورب، خبير في المجتمع الفلسطيني. لا تعنى الوثيقة بالتكتيك العسكري لهزيمة كتائب حماس والسيطرة على القطاع، بل بسؤال الأسئلة: “كيف يمكن للمجتمع الغزي أن يتحول الى جار سوي العقل لدولة إسرائيل. وللنزاهة، ينبغي الإشارة الى أنه عندما كتاب الباحثون ورقتهم (نحو 28 صفحة)، في شباط، كان الإحساس في إسرائيل بان إنجازات الحرب واضحة ولا لبس فيها اكثر بكثير. 

تفترض الوثيقة بان النصر – على الأقل بمعنى منع النهوض المتجدد لحماس والمس بإسرائيل – يستوجب “ترميم وتحويل امة ادارتها أيديولوجيا إجرامية وتنمية مؤسسات مستقرة فيها وثقافة عربية لا تربي على الجهاد وتسلم بوجود دولة إسرائيل كالدولة القومية للشعب اليهودي”. وهم ينظرون الى حالات أخرى على مدى التاريخ، مثل المانيا بعد هزيمة النازيين، اليابان، العراق وأفغانستان تحت الاحتلال الأمريكي، لاجل استخلاص الاستنتاجات، تحليل الوضع في قطاع غزة واقتراحه حلهم. استنتاجاتهم استفزازية. أولا، ثمة حاجة الى “هزيمة مطلقة” لحماس. فما هي الهزيمة المطلقة؟ على حد نهجهم، خسارة أرض (لمدى غير محدود زمنيا)، خسارة حكم حماس، و “محاكمات علنية لمسؤولي حماس”، على حد تعبير باراك – كورن “وهذا لا يعني أن كل العناصر في أيدينا”. “من ينبغي أن يشعر بانه مهزوم”، يسأل د. ناتي فيلبر، “هل هي حماس ام الفلسطيني العادي؟ موقفي واضح من الدروس التاريخية هو ان الفلسطيني العادي يجب أن يشعر بانه مهزوم. يجب أن يشعر بان الطريق الذي اتخذوه حتى الان، لنقل التعليم، لا ينجح”. اجبته بان الفلسطيني العادي، حسب الاستطلاعات يشعر بانه مهزوما اقل من الطريقة التي شعر بها في 6 أكتوبر. “ورأيي هو انه كان ينبغي الإعلان عن كل المنطقة الشمالية في غزة كأرض إسرائيلية، كل ما ينطوي عليه ذلك من معنى. كنت سأرى تغييرا في الميل”. النتيجة، اجبت، ستكون إقامة مستوطنات. “إما نعم أو لا”، يقول فيلبر، “في جنوب لبنان لم تقم أي مستوطنة”. هذا هو موقفي الشخصي؛ وليس توصية الوثيقة. 

هم كلهم يتفقون على أن هزيمة حماس ضرورية. “ترميم تحت النار مآله الفشل”، يقرر كاتبو الوثيقة. فلا معنى لنزع التطرف او بناء مؤسسات قبل ذلك. النافذة لمثل هذا الترميم ضيقة؛ في العراق وفي أفغانستان تم تفويت الزمن المثالي، والثمن كان باهظا. “ترميم غزة وتحولها يتطلبان إدارة مدنية، والحاح الزمن يعني انه يجب البدء منذ الان للتخطيط والتأسيس لالية فاعلى ومتفق عليها لادارة السكان الفلسطينيين في مناطق السيطرة الإسرائيلية اللازمة على أي حال في ضوء الحاجة لمعالجة الاحتياجات الإنسانية العاجلة للسكان. على هذه الالية ان تكون منصتة لاحتياجات السكان وزعمائها والتعامل بكرامة مع المواطنين. كتبوا هذا في شباط؛ هذا لم يحل منذئذ، بالطبع. 

يدعي الكُتّاب بانه من أجل ان ينجح الترميم يجب أن يطرح “افق إيجابي للأمة المهزومة مشروط بتحقيق اهداف ملموسة وقابلة للقياس”، ويقترحون إقامة “كيان فلسطيني حكم ذاتي”. اخذت الانطباع بان الكُتّاب بذلوا جهودا للامتناع عن تعبير “دولة فلسطينية”، كي يبقوا املا في أن تقرأ تقديراتهم بروح طيبة.

النقاط الأساسية في الوثيقة

  1. تأسيس فوري لالية ناجعة لمعالجة الازمة الإنسانية.
  2. نزع التطرف عن التعليم والثقافة.
  3. بناء بنى تحتية مؤسساتية للتحول والترميم.
  4. تنمية زعامة بديلة وخلق شرعية دينية لتحويل غزة.
  5. ترميم وإعادة بناء النظام الاجتماعي في القطاع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى