ترجمات عبرية

يديعوت – بقلم  يوسي يهوشع – بين حماس غزة والضفة

يديعوت – بقلم  يوسي يهوشع – 17/12/2021

” هناك دوما احتمال ان يشذ احد العاملين الوافدين من غزة عن غايته ولكن السؤال هل على اساس منفذ محتمل واحد لاعمال عدائية تبنى استراتيجية بعيدة المدى؟ “.

في الاسابيع الاخيرة جرت في وزارة الدفاع الكريا مباحثات حول سلسلة العمليات التي وقعت معظمها في منطقة القدس وبشأنها جميعها – حتى امس- كل الحاضرين، من قائد المنطقة الوسطى، عبر منسق الاعمال في المناطق، رئيس الاركان ورئيس الشباك، كانوا متفقين في الرأي بانه لا يوجد خيط يربط بينها، فلا توجد خلايا منظمة وليس صحيحا وصف هذا كـ “موجة ارهاب”.   

السبب الحقيقي لم يجدوه، وتعليق هذا بالتحريض في  الشبكات الاجتماعية ليس سببا قويا بما يكفي إذ شهدنا اياما اصعب بكثير في الشبكات الاجتماعية. 

العملية امس في حومش باتت حدثا آخر قاس وخطير في نتائجه، ويدل اساسا على تخطيط مسبق ومهنية خلية مع سلاح ناري عرفت اين تتموضع وكيف تفر من المجال سريعا. هذه خلية  تذكر بمزايا شبكة حماس التي انكشفت في الاشهر الاخيرة في عدة مناطق، من رام الله وحتى جنين، وتلقت تعليمات من قيادة حماس في الخارج التي تتخذ من تركيا مقرا لها. 

سيلقى القبض على هذه الخلية آجلا ام عاجلا، لكن العملية تدل على ان تصفية الشبكة الكبرى في الحملة التي حظيت في الجيش الاسرائيلي بلقب “تمساح مقلوب” لم تكن كافية، وان على جزازة العشب ان تواصل العمل لتجتث خلايا الارهاب.

رغم ذلك في جهاز الامن يجرون تمييزا بين حماس غزة وتلك التي في الضفة. في الجيش الاسرائيلي يؤمنون بتسوية تؤدي الى هدوء استغرق سبعة اشهر منذ حملة حارس الاسوار – الفترة الاكثر هدوءا من نهاية حملة عسكرية في غزة  – ويواصلون التسهيلات. 

فقد زادت اسرائيل عدد العمال الذين يخرجون من غزة الى الحد الاقصى يصل عشرة الاف في اليوم، وفي الجيش الاسرائيلي يؤيدون حتى زيادة اضافية لعدد العمال الوافدين. هذا هو موقف فرقة غزة، قيادة المنطقة الجنوبية ومنسق الاعمال في المناطق. 

يدخل اسرائيل كل يوم نحو مئة الف عامل فلسطيني من الضفة. في تقويم الوضع الامني يوجد دوما الخطر والتخوف من أن ينحرف احد العمال من الضفة – الذين يعد دخولهم للعمل في اسرائيل حيويا لاقتصاد الضفة – عن الطريق المستقيم فيستغل التصريح لاغراض الاعمال المعادية. السؤال الذي يطرح نفسه في هذه الايام في جهاز الامن هو هل على اساس منفذ محتمل فرد تبنى استراتيجية بعيدة المدى؟

نشر جهاز الامن الشباك امس انه اعتقل فلسطينيا ومواطنا اسرائيليا من يافا للاشتباه بالتجسس ورفعت ضدهما لائحتا اتهام. الرجلان هما حسين بياري، من سكان يافا ابن 30 له عائلة في قطاع غزة، ومحمد احمد، ابن 33 من القطاع كان يحمل تصريحا تجاريا للدخول الى اسرائيل على خلفية التسهيلات لسكان غزة. وحسب لائحة الاتهام، في اثناء احدى زياراته الى القطاع في السنة الماضية جند نشطاء حماس بياري وأمروه بشراء هاتف خلوي  جهز ببرنامج “سيغنل” الذي يستخدم لنقل الرسائل الفورية”. 

ولاحقا أمروه بان يعثر ويصور مواقع منظومة القبة الحديدية في اسرائيل وقواعد عسكرية ونقاط تجمعات جنود الجيش. وحسب الاتهام ركب دراجة كهربائية مدعيا كونه عامل شركة ارساليات للغذاء. السياسية الاسرائيلية تجاه غزة، كما قررها وزير الدفاع والتي تطبقها وحدة تنسيق اعمال الحكومة في المناطق تقول ان ثمة حاجة لتعزيز الاقتصاد الغزي والواقع المدني في غزة لاجل ان يخلق هناك – مثلما في الضف – ثمن الخسارة، تجاه السكان الغزيين وقيادة حماس. ينبغي اعطاء شيء ما كي يخشى الطرف الاخر عن خسارته. 

نحو 10 الاف تاجر غزي يعملون في اسرائيل في الاشهر الاخيرة غيروا شيئا ما في غزة. كل واحد من اولئك العاملين الغزيين يؤثر بشكل مباشر على العشرات من ابناء عائلته، ممن يرتزقون بالمال الذي يدخله الى القطاع من العمل في اسرائيل. اضافة الى ذلك، عشرات ملايين الشواكل التي يدخلها اولئك التجار الى غزة كل شهر تحرك الاقتصاد الغزي وتغير بقدر كبير الواقع الذي كان في القطاع عشية حملة حارس الاسوار.

صحيح ان دخول التجار الغزيين الى اسرائيل ليس عديم المخاطر ويخلق تحديات امنية، وهو وضع يتطلب من جهاز الامن تشخيصا معمقا لاولئك العاملين واستخداما لادوات تكنولوجية متطورة لمراقبة اعمال هذه الفئة السكانية. هذا جهد ولكنه ممكن – وفي ضوء المنفعة الناشئة عن دخولهم الى اسرائيل، يدور الحديث عن مخاطرة محسوبة  تأخذها اسرائيل على عاتقها.

ان المسألة الحالية التي يقف امامها اصحاب القرار هي ترتيب مكانة اولئك الغزيين الذين يحملون التصريح، كعاملين عاديين – بالضبط مثل العاملين من الضفة. هكذا يكون ممكنا ترتيب عملهم في اسرائيل بشكل قانوني وآمن وتشديد الرقابة الامنية على وجودهم وعملهم في اراضي دولة اسرائيل.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى