يديعوت احرونوت: لم يعد لهذه الحرب اهداف

يديعوت احرونوت – جيك سوليفان – 1/8/2025 لم يعد لهذه الحرب اهداف
مستشار الامن القومي الامريكي السابق
احتفظت بصور المخطوفين الأمريكيين الذين احتجزتهم حماس على طاولتي في البيت الأبيض. عرفت أسماءهم وقصصهم وكذا عرفت عائلاتهم جيدا. شجاعتهم كانت تبعث على الالهام وكذا من ألمهم وغضبهم المحتمين. اكثر من 600 يوم مرت منذ مذبحة 7 أكتوبر، ولا يزال لا توجد نهاية للحزن – الحزن على الضحايا، على المخطوفين وعلى عائلاهم وكذا الحزن على المواطنين الفلسطينيين الذين يقتلون ويعانون في حرب غزة.
عندما انتهت ولايتي في البيت الأبيض في كانون الثاني كان لا يزال لنا مكان في الامل في ظل كل المأساة. نجحنا في إحلال وقف نار على أساس إطار عرضه الرئيس بايدن في أيار، وفي اعقابه تحرر 30 مخطوفا وتقررت جداول زمنية واضحة لاتصالات تحول وقف النار الى انهاء الحرب وإعادة كل المخطوفين. إسرائيل دمرت المنظومات العسكرية لحماس، صفت زعمائها في غزة، وبدعم من الولايات المتحدة تصدت بشكل حازم بتهديدات إقليمية.
عندما انهار وقف النار، استؤنف القتال وتوقفت المفاوضات. توجهت، في هذه المرحلة كمواطن خاص – الى محافل في حكومة إسرائيل. اما الان فبودي أن أتوجه اليكم – مواطني إسرائيل. الى الجمهور الذي عانى وقاتل، الذي يتصدى لنقد دولي متزايد واغلبيته الساحقة تريد انهاء الحرب. على زعمائكم ان يضعوا على الطاولة مقترحا جديدا لاعادة كل المخطوفين الى الديار مقابل وقف نار دائم – انهاء تام للقتال.
اسمحوا لي أن اشرح. اليوم، إسرائيل قوية واعداؤها ضعفاء. لكن إسرائيل لم تترجم إنجازاتها العسكرية الى استراتيجية تضمن أمنا بعيد المدى لمواطنيها. الزعماء الإسرائيليون يتطلعون لخوض حرب بلا نهاية، تجلب إنجازات عملياتية طفيفة، تكاد لا ترى، بثمن كارثة إنسانية متواصلة وتقتيل رهيب لفلسطينيين أبرياء. العزلة الدولة لإسرائيل تتسع، تتعمق وتتعزز – والامر يمس بأمنها وبرفاهها على المدى البعيد. إضافة الى ذلك فان استمرار القرار يمنع كل إمكانية لرؤيا إيجابية من الاستقرار والتطبيع الإقليمي.
في ضوء كل هذا، فان الهدف الإسرائيلي في المفاوضات يجب أن يتسع الى ما يتجاوز وقف نار من 60 يوما فقط وان يتضمن مقترحا جريئا وفوريا: انهاء الحرب، مقابل إعادة سريعة لكل المخطوفين – احياء واموات. بلا جدالات إضافية عن مراحل. بلا تصريحات علنية أخرى لوزراء إسرائيليين تقول ان الحرب يمكنها ان تستأنف بعد شهرين. في هذا المقترح، حماس تمنح السيطرة الإدارية في غزة لجسم فلسطيني مدعوم من دول المنطقة. الاسرة الدولية تساعد في المهمة العظيمة لاعمار غزة.
هل حماس ستوافق على مثل هذه الصفقة؟ اعتقد أن في نهاية الامر ستكون ملزمة، وبخاصة اذا ما جندت الولايات المتحدة العالم لدعم ذلك وممارسة ضغط ذي مغزى على حماس.
ثمة من سيقول: لكن لا يزال يوجد مقاتلون من حماس في غزة. وقف النار في جنوب لبنان اثبت بان إسرائيل يمكنها أن تشعر بامان حتى دون ان تقتل كل واحد من مخربي حزب الله – هدف عسكري غير قابل للتحقق على أي حال. إسرائيل يمكنها أن تتصرف بالشكل ذاته حيال حماس في غزة أيضا.
آخرون سيقولون: لكن حماس ستتسلح من جديد. هنا أيضا، الاستراتيجية التي تنفذها إسرائيل منذ الان في لبنان – اعمال لغرض منع نقل السلاح الى حزب الله – يمكن أن تنفذ في غزة أيضا. عمليا، إسرائيل توجد في موقف افضل لمنع إعادة تسليح حماس لان لها تحكما أوسع بكثير على حدود غزة مما على حدود لبنان. فضلا عن ذلك يمكن لإسرائيل أن تعمل على بلورة استراتيجية دبلوماسية مع الدول العربية التي دعت لأول مرة الى نزع سلاح حماس.
انا على علم تام بتحديات غير مسبقوة تتصدى لها إسرائيل في غزة، لكن البديل لانهاء الحرب هو مواصلة حرب لا نهاية لها، بثمن أخلاقي واستراتيجي باهظ لإسرائيل، دون انجاز حقيقي باستثناء الهدف المنكر وغير المقبول لليمين المتطرف: تدمير تام لغزة وتقليص سكانها في ظل إقامة مستوطنات بدلا منهم. على إسرائيل أن تبدي بان هذا ليس الاتجاه الذي تسعى اليه. والا فانها سترى اصدقاءها يصبحون منتقديها.
اعرف ان إسرائيل لم تختار هذه الحرب. كانت حماس هي التي انقضت على الجدار، نفذت مذبحة وحشية بعائلات بريئة، اعتدت جنسيا على النساء، اختطفت مئات الأشخاص وبعدها فرت عائدة الى غزة كي تختبيء وتقاتل من خلف دكان مدنيين. إسرائيل اضطرت لان تتصدى لتحدٍ غير مسبوق – ان تقاتل مخربين اختلطوا بسكان أبرياء ويعملون من منظومة انفاق هائلة تمر من تحت مباني مدنية.
لكن التعقيدات التي تتصدى لها إسرائيل في ميدان المعركة هذا لا تبرر الواقع الصادم الذي يضور فيها أبرياء جوعا. لا شيء يبرر هذا. استمرار الحرب يؤدي الى تفاقم الازمة الإنسانية. انا على اتصال مع مسؤولين إسرائيليين كبار حول المعاناة العميقة للفلسطينيين الأبرياء، ولا سيما الأطفال. في الأشهر الأخيرة رأينا حصارا طويلا على دخول المنتجات الأساسية لكل القطاع. وبعده تنفيذ خطة غير منظمة لتوزيع المساعدات مست بشكل معيب بالمواطنين الفلسطينيين وساهمت بجباية ثمن انساني رهيب.
تدعي المحافل الإسرائيلية بان هذا ليس بمسؤوليتهم – ان الشاحنات تدل الى غزة وان الأمم المتحدة او حماس مذنبون في ان المساعدات لا توزع. لكن الحقيقة هي أن إسرائيل هي التي تسيطر عسكريا في غزة، وبالتالي عليها ملقاة المسؤولية لخلق الظروف التي تسمح لرجال المساعدات الإنسانية المهنيين بتوزيع الإغاثة لمواطني غزة بشكل آمن.
الخطوات الأخيرة، مثل الهدن الإنسانية، هي خطوات في الاتجاه الصحيح. لكن المقياس الوحيد المهم هنا هو ليس الجهد – بل النتيجة. اذا لم تصل المساعدات لمن يحتاجها فعلى إسرائيل أن تجد السبيل لايصالها اليهم. عندما تقرر إسرائيل حل مهمة خطيرة ومعقدة، تثبت المرة تلو الأخرى قدرتها على عمل ذلك. “هذا ببساطة صعب للغاية” ليست الجملة التي تسمعها من زعماء إسرائيليين يقولونها حول شيء ما يهمهم. وهذا ليس ردا مقبولا على هذه الازمة الإنسانية.
جذر المشكلة، بالطبع، هو استمرار الحرب. المعاناة لن تنتهي طالما لم تنتهي الحرب. ومرة أخرى – لم يعد لهذه الحرب اهداف ترمي الى حماية امن إسرائيل. وعليه، فاني ادعو الى تغيير نهج إسرائيل، انهاء تام للحرب وإعادة كل المخطوفين.
أتذكر كيف حصل في زيارتي الأولى لإسرائيل كمستشار أمن قومي للولايات المتحدة، امتدت لقاءاتي مع المسؤولين الإسرائيليين الى اكثر مما كان متوقعا. كان هذا في الحانوكا، وعندما حل المساء اشعلنا معا شموع الشمعدان. في تلك اللحظات، على ضوء الشموع، لم يشعر الكثيرون بمسافة الاف الكيلومترات بين واشنطن والقدس. دولتانا هما ديمقراطيتان مصممتان وتعجان بالحياة. نحن نتجادل بحماية، لكننا قادرون ا يضا على اصلاح طريقنا. ونحن نتحدث الواحد مع الاخر بصراحة، بصدق، كاصدقاء حقيقيين. بهذه الروح اكتب هذه الاقوال



