هآرتس: لا يتم فعل أي شيء في غزة “باسمنا”: نحن واولادنا نفعل ذلك بأنفسنا وبتفاخر
هآرتس 30/10/2024، تسفي برئيل: لا يتم فعل أي شيء في غزة “باسمنا”: نحن واولادنا نفعل ذلك بأنفسنا وبتفاخر
هاكم تمرين صغير في الديمغرافيا الشعبوية: هذا الاسبوع وصل عدد القتلى في القطاع الى اكثر من 43 ألف شخص – 2 في المئة من سكان القطاع. اذا طبقنا هذا العدد على مواطني اسرائيل فهو يساوي قتل 180 ألف اسرائيلي، وفي الولايات المتحدة يدور الحديث عن موت 6.5 مليون مواطن. ولكن كما قلنا هذا تمرين في الشعبوية، لأنه على الفور ستقفز “حقائق” تريد دحض هذا العدد.
تقريبا ثلث القتلى في غزة يعتبرون مخربين، حتى لو كانوا يعملون في الخدمات الصحية لحماس، أو كانوا معلمين في المدارس التابعة لحماس أو نشطاء في جمعيات خيرية تمولها حماس. جميعهم حماس. الثلثان الآخران هم “ضرر عرضي، كما هو سائد في كل الحروب. بالاجمال عددهم صغير نسبيا مقارنة مع عدد المدنيين الابرياء الذين قتلوا في حرب الولايات المتحدة في العراق وفي افغانستان. لقد خرجنا طاهرين، عدد القتلى بحد ذاته كان يجب أن يثير القشعريرة، وربما اثار الاستغراب القليل بدرجة معينة.
التقارير اليومية الجافة للمتحدث بلسان الجيش الاسرائيلي حول عدد المخربين الذين تم قتلهم تصف لنا “الخطوة”، المسافة بيننا وبين النصر المطلق، وهي آخذة في التقلص. بضع مئات اخرى وربما بضعة آلاف وسنصل الى نهاية القصة.
بماذا يعنينا حسن نصر الله أو السنوار وتدمير “البنى الارهابية” وتصفية مخازن السلاح والذخيرة، فوق الارض وتحتها، وحتى تدمير المستشفيات والعيادات والمدارس والمباني. كل ذلك لا يشبع رغبة الانتقام. كان يجب أن يبلغ السيل الزبى منذ فترة طويلة، بعد أن تجاوز عدد القتلى الفلسطينيين في السنة الماضية عدد القتلى لديهم في الـ 57 من الاحتلال.
ولكن نحن في زخم يجب عدم وقفه، ليس فقط القتل يوسع قلوبنا: كل شاحنة تدخل الى قطاع غزة وهي محملة بالمواد الغذائية الاساسية تجعلنا نشعر بالغثيان. “خطة الجنرالات” الشيطانية، التي تستهدف تجويع عشرات آلاف الاشخاص وجعلهم يهربون الى اماكن أقل خطر بقليل من اجل اعطاء مجال للجيش الاسرائيلي بحرية القتل، تحولت الى استراتيجية وتحصل على دعم الجمهور. هذه الخطة مغطاة بخدعة الجهود التي يتم بذلها لتحرير المخطوفين.
حتى من كان على قناعة بأنه فقط بمزيد من الضغط العسكري والتصفيات وعملية تطهير اخرى فان المخطوفين سيعودون، اصبح الآن يهز الكتف وهو مستعد للتنازل عن المخطوفين شريطة أن يحصل على رزمة تعويضات على شاكلة قتلى فلسطينيين آخرين. المخزون لا ينفد. ففي القطاع ما زال يعيش حوالي مليونين وربع شخص. ينتظرون في الطابور القنبلة التي ستسقط عليهم. ومثلما في المتاهة فان الفئران تركض بين جباليا وبيت لاهيا، بين رفح وخانيونس، مرة من الشمال الى الجنوب ومرة من الجنوب الى الغرب وهكذا دواليك، يبحثون عن ملجأ لبضع لحظات بين انقاض البيوت أو في الخيام المصنوعة من المواد الممزقة، وفي الطريق يأملون بأن ينشروا في الشبكات الاجتماعية أقوالهم الاخيرة.
يهوديت كارف، صاحبة الضمير التي يوجهها الضمير الانساني والاخلاقي والقيمي، ارادت هز الاركان (“هآرتس”، أمس) عندما قالت: “انقذونا نحن الاسرائيليون من تأنيب الضمير بسبب المذبحة التي نرتكبها ضد الآخر، وبسبب القتل الجماعي الذي يتم ارتكابه باسمنا في قطاع غزة وفي المناطق الموجودة تحت سيطرتنا، وبسبب عار سرقة الحقوق والاراضي واللامبالاة تجاه مصير من ليسوا نحن. انقذونا من حكومة خبيثة، التي بسببها نحن جميعا مسؤولون عن جرائم الحرب التي يتم ارتكابها باسمنا، وعن الاخلاق اليهودية وقيم دولة اسرائيل التي يتم محوها هناك”، صرخت من أعماقها. ولكن هذا متأخر جدا.
ما نشاهده في غزة هو من الآن القيم الاساسية لدولة اسرائيل والاخلاق اليهودية المشوهة المصبوبة فيها. لا يتم فعل أي شيء “باسمنا”. نحن واولادنا نفعل ذلك بأنفسنا، وبتفاخر. وقول رئيس حكومتنا، “نصرنا هو من اجل كل الانسانية”، مع هذه البشرى فان ضمائرنا اصبحت طاهرة.



