ترجمات عبرية

هآرتس: السيطرة في محور فيلادلفيا ومعبر رفح هو جزء من الشروط لوقف النار وصفقة مخطوفين

هآرتس 11/7/2024، تسفي برئيل: السيطرة في محور فيلادلفيا ومعبر رفح هو جزء من الشروط لوقف النار وصفقة مخطوفين

“من اجل اقامة منطقة محايدة على طول الحدود بين قطاع غزة وشبه جزيرة سيناء، فانه سيكون من الضروري نقل مدينة رفح من مكانها”، هكذا اوضح الحاكم العسكري لمحافظة شمال سيناء، عبد الفتاح حرحور. ولكنه منذ فترة طويلة لم يعد الحاكم للمحافظة شمال سيناء. هذه الاقوال قالها حرحور في كانون الثاني 2015. في حينه قررت مصر تنفيذ المرحلة الثانية في اخلاء رفح لتوسيع العائق الامني على الحدود، من 1 كيلومتر الى 3 كيلومتر. هذه كانت عملية سريعة ومدمرة، جزء من الحرب الصعبة لمصر ضد المنظمات الارهابية الاسلامية في شبه جزيرة سيناء، التي حصلت على الملجأ والتعاون من حماس في القطاع. 

التعليمات في حينه كانت حازمة وواضحة، منها اخلاء عشرات آلاف السكان من رفح المصرية وهدم آلاف البيوت واجتثاث اقتلاع حقول والتهجير المنظم للسكان الى العريش. التعويضات التي حصل عليها السكان لم تكن كافية لدفع أجرة شقة هناك، وحتى تدمير آلاف الانفاق واغراقها بمياه المجاري. لكن كل ذلك لم يوقف تماما انتقال تحت الارض البضائع والسلاح والاشخاص بين شبه جزيرة سيناء.

بعد عقد من ذلك مرة اخرى تطرح للنقاش قضية “اغلاق” الحدود بين مصر والقطاع. هذه المرة واسرائيل تسيطر على معبر رفح ومحور فيلادلفيا. ولكن خلافا للوضع في الاعوام 2014 – 2015 فان العلاقات بين القاهرة والقدس الآن وصلت الى حضيض خطير، الذي ينبع بالاساس من سيطرة اسرائيل على معبر رفح ورفضها السماح لممثلي السلطة الفلسطينية بادارة الطرف الغزي للمعبر. 

معبر رفح ومحور فيلادلفيا تم طرحهما للنقاش في اللقاءات التي اجراها أمس في القاهرة رئيس الشباك رونين بار مع رئيس المخابرات المصري عباس كامل وجهات رفيعة اخرى. حسب التقارير في وسائل الاعلام العربية فان مصر ستكون مستعدة لفحص اقامة جدار امني بين شبه جزيرة سيناء وقطاع غزة فقط “بعد انسحاب الجيش الاسرائيلي من محور فيلادلفيا”. ونشر ايضا بأن القاهرة يمكن أن تطرح “في القريب” خطة لحل مشكلة محور فيلادلفيا والسيطرة في معبر رفح.

مصر قامت باغلاق معبر رفح في شهر أيار عندما قامت اسرائيل بالسيطرة عليه. ومنذ ذلك الحين ترفض التعاون معها في ادارته، وحتى أنها رفضت اقتراح اسرائيل السماح بانتقال السكان، بما في ذلك المرضى والجرحى، من غزة الى مصر من خلال معبر كرم أبو سالم. وقد قالوا في القاهرة: “إما معبر رفح أو لا شيء”. موقف مصر العلني هو أنه يجب على اسرائيل اخلاء المعبر والسماح لممثلي السلطة الفلسطينية بالعمل في الطرف الشرقي. بالنسبة للقاهرة فان التعاون مع اسرائيل في ادارة المعبر هو مثل الموافقة على الاحتلال الاسرائيلي لغزة وتطبيعه.

اسرائيل، التي حتى الآن لم تنجح في ايجاد بديل فلسطيني متفق عليه لادارة المعبر، اقترحت قبل بضعة اسابيع أنه يمكن لممثلي السلطة تشغيل المعبر، لكن ليس بشكل رسمي، بل بصفتهم عمال في منظمة اغاثة لمعالجة المساعدات الانسانية التي ستدخل خلاله. السلطة الفلسطينية تعارض ذلك وتصمم بأن المعبر هو ارض فلسطينية. وأنه بصفتها “صاحبة البيت” فانها لا تنوي العمل بشكل سري أو الاختباء وراء تعريفات تستهدف اخفاء الهوية الرسمية لممثليها. 

ايضا جهود اسرائيل في تجنيد ممثلين من غزة، ابناء عائلات معروفة في القطاع من بينهم من تعاونوا مع اسرائيل في السابق، ووجهت برفض شديد. ونية ادخال شركة خاصة، كما يبدو امريكية، لادارة المعبر بقيت في هذه الاثناء على الورق فقط.

خطة فلسطينية – اوروبية

الخطة العملية تتحدث عن احياء اتفاق المعابر الذي تم التوقيع عليه بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية في 2005. هذا الاتفاق ينص على أن يتم تشغيل المعبر من قبل موظفي السلطة، برقابة الاتحاد الاوروبي والتنسيق مع مصر والرقابة (من بعيد) من قبل اسرائيل. هذا الخيار طرح للنقاش قبل شهرين ووزير خارجية الاتحاد جوزيف بوريل أكد على أن بروكسل منحته التفويض لفحص هذا الحل، ومصر ايضا تؤيده. ولكن بوريل اوضح بأن هذه الخطوة يمكن تطبيقها فقط عند انهاء الحرب، وستكون خاضعة للاتفاقات والتفاهمات بين السلطة الفلسطينية ومصر واسرائيل، التي كانت مشاركة في اتفاق المعابر الاصلي.

“نحن لا ننوي أن نكون هناك وحدنا. نحن لا نريد أن نكون المصدر الخارجي للامن على الحدود. نحن لسنا شركة حراسة”، قال بوريل. ولكن بالنسبة له أو بالنسبة لأي جهة اخرى فانه لا يوجد جواب على سؤال من الذي سيضمن تشغيل المعبر في الطرف الغزي، ومن الذي سيرافق قوافل المساعدات حتى لو سمحت اسرائيل لموظفي السلطة بتشغيل المعبر.

في الوقت الذي النقاش فيه حول السيطرة في الطرف الغزي للمعبر يخضع لقيود سياسية، التي فرضها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، والتي هي فعليا تم املاءها من القيود السياسية التي تحظر التعاون مع السلطة الفلسطينية، فان السيطرة في محور فيلادلفيا هي قضية أمنية في اساسها. ربما يمكن التوصل الى حل متفق عليه يضمن اغلاق المحور امام التهريب، لكن تجربة الماضي غير مشجعة. بين مصر وغزة تم بناء جدار فصل في العام 2009 بتمويل ورقابة امريكا وفرنسا، وهو يعتبر جدار فولاذي لا يمكن اختراقه.

حسب المواصفات التي نشرت في حينه فان هذا الجدار تم بناءه بصفائح من الفولاذ بعمق 20 – 30 متر تحت الارض. يوجد انبوب يمتد من البحر حتى العائق تم استخدامه لضخ المياه بين حين وآخر لتدمير الانفاق ومنع حفر انفاق جديدة؛ معدات الكترونية حساسة، بما في ذلك كاميرات وكاشفات صوت، كان يمكن أن تستدعي قوات الامن المصرية في كل مرة يتم فيها اكتشاف اشتباه باختراق الجدار. ولكن بعد سنة تقريبا على استكمال اقامة العائق نشرت “بي.بي.سي” بأن حفارين في غزة نجحوا في اختراق العائق الفولاذي بمساعدة معدات لحام قوية، وحفر نفق اخترقه.

في اعقاب الحرب في غزة بدأت مصر في بناء جدار جديد خوفا من محاولة آلاف الغزيين الهرب من القطاع الى شبه جزيرة سيناء. ولكن يبدو أن هذا الجدار قصير، وهو لا يمكن من الانتقال تحت الارض. اضافة الى ذلك في هذه الاثناء تقلص تهديد الهرب الجماعي من القطاع، لا سيما بعد سيطرة الجيش الاسرائيلي على محور فيلادلفيا وتشكيل نوع من حرس الحدود الذي يمنع الخروج الى سيناء، على الاقل فوق الارض. وحسب مصدر اسرائيلي مطلع على المحادثات مع مصر فان المشكلة الرئيسية ليست تقنية فقط.

“حتى لو قامت مصر بتليين موقفها ولم تصمم على أن بناء الجدار الجديد سيتم فقط بعد انسحاب اسرائيل من محور فيلادلفيا، فانه ستكون هناك حاجة الى تسوية سياسية – أمنية تسمح لقوات اضافية، دولية، لا سيما امريكية، بالتجول ومراقبة الحدود بين قطاع غزة ومصر”، قال نفس المصدر. ولكن في هذه الاثناء مصر تتحفظ من عملية الرقابة هذه وتعتبرها مس بسيادتها وتعبير عن عدم الثقة بقوتها على تنفيذ هذه المهمة.

إن مناقشة الانسحاب من محور فيلادلفيا لا يمكن أن تتأخر، لأنها جزء لا يتجزأ من شروط حماس للاتفاق حول صفقة المخطوفين والوقف الكامل لاطلاق النار ومناقشة وقف الحرب وانسحاب قوات الجيش الاسرائيلي من القطاع.

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى