معهد السياسة والاستراتيجية (IPS): هل ستؤدي الفجوات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تجدد القتال؟
معهد السياسة والاستراتيجية (IPS) 16-4-2026، فريق المعهد برئاسة اللواء المتقاعد البروفيسور عاموس جلعاد: هل ستؤدي الفجوات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تجدد القتال؟
الرسالة الرئيسية
وصلت الحملة ضد إيران إلى مرحلة استراتيجية حاسمة مع إعلان وقف إطلاق النار وبدء المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران. ويبدو أن النظام الإيراني يشعر بالثقة في الوقت الراهن. وحسب فهمنا، فإن أسباب ذلك متعددة. فهو يرى أنه نجح في التصدي لمحاولات الإطاحة به؛ إذ ألحقت الهجمات على إسرائيل، وخاصة على دول الخليج، أضرارًا جسيمة بالبنية التحتية للطاقة في هذه الدول؛ كما تمكن من خلق ورقة ضغط اقتصادي قوية، تتمثل في إغلاق مضيق هرمز وخيار إغلاق مضيق باب المندب عبر الحوثيين.
يُضاف إلى ذلك أن حزب الله ينجح في إلحاق الضرر بإسرائيل، ولا يواجه خطرًا وجوديًا يهدد وجوده في لبنان، على الرغم من الضربات القوية التي يتلقاها من إسرائيل. هذا أيضًا، على الرغم من أهمية بدء المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان، لن يُفلح، لا سيما على المدى القريب، في إلحاق الضرر بقدرات حزب الله. ويعود ذلك إلى ضعف الحكومة اللبنانية وعجزها عن التحرك بفعالية ضد حزب الله، الذي يُعدّ أقوى قوة عسكرية في البلاد.
يبدو أنه على الرغم من الضربات القوية التي وجّهها الجيش الإسرائيلي والجيش الأمريكي لإيران، لم يتحقق أي من الأهداف الأصلية، لا سيما في المجالين النووي والدفاع الجوي، بشكل كامل. وهذا قد يسمح للنظام باستعادة هذه القدرات بسرعة نسبية إذا ما تمكن من البقاء. علاوة على ذلك، امتنعت الإدارة الأمريكية عن طرح إسقاط النظام كهدف، على ما يبدو لإدراكها أن هذا هدف غير قابل للتحقيق على المدى القريب.
الحصار البحري – التنافس على القدرة على التنفس
في ضوء فرض الرئيس ترامب الحصار البحري على مضيق هرمز، تتخذ الحملة منحىً جديدًا، وستتأثر نتائجها بالقدرة على التنفس لدى كل طرف. من جهة، يبدو أن إيران تُقدّر أنه بالنظر إلى الضغوط المُمارسة على الرئيس ترامب لإنهاء الحرب، والأضرار التي لحقت بالاقتصاد العالمي، فإن الحصار لن يدوم طويلًا. وهذا يعني أنها ترى، رغم أن الحصار سيُخلّف آثارًا اقتصادية كبيرة عليها، تتمثل في خسارة مليارات الدولارات من الإيرادات، أنها ستتمكن من الصمود والتعامل مع هذه الآثار. من جهة أخرى، يُقدّم الرئيس ترامب صورةً مُغايرة، إذ يرى أن قرار فرض الحصار البحري يهدف إلى زيادة الصعوبات الاقتصادية التي يُواجهها النظام، على أمل أن يُجبره ذلك على تخفيف مواقفه المُتشددة في المفاوضات.
الاتفاق كخيار مُفضّل
يسعى الرئيس ترامب إلى الترويج للاتفاق كخيار مُفضّل لإنهاء الحرب، وتجنّب الانجرار إلى حملة قوية ومُطوّلة، ستُكبّده تكاليف سياسية واقتصادية وعسكرية باهظة، وقد تُؤثّر سلبًا على إرثه السياسي. ويعود ذلك إلى عدة أسباب، أهمها: الآثار على الاقتصاد الأمريكي، كما يتضح من ارتفاع أسعار الوقود إلى 4 دولارات للغالون. تتزايد الضغوط من دوائر داخل الحزب الجمهوري تخشى من الآثار المحتملة لاستمرار الحرب على انتخابات التجديد النصفي للكونغرس؛ وانتهاك الالتزام بإنهاء الحروب وعدم إشعال حروب جديدة؛ والإدراك بأن إيران لا تزال قادرة على إلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية للطاقة في دول الخليج، بما في ذلك الخوف من دخول الحوثيين في الصراع وتهديد حرية الملاحة في باب المندب. مع ذلك، وحسبما نفهم، فإن ترامب غير مستعد حاليًا للمضي قدمًا في اتفاق جزئي لا يوفر حلًا بنيويًا للقضية الأساسية، وهي في المقام الأول المشروع النووي.
التداعيات على إسرائيل
بحسب تقييمنا، يُفضّل كلا الجانبين التوصل إلى صيغة تُنهي النزاع باتفاق. إلا أن الفجوات تتضح أكثر فأكثر، وتبدو عصية على التجاوز في الوقت الراهن، لا سيما فيما يتعلق بالمشروع النووي. ويمس هذا المشروع الركائز الأساسية للمفهوم الاستراتيجي الإيراني، الذي يسعى إلى الحفاظ على بنية تحتية لتطوير أسلحة نووية في المستقبل كضمانة ضد أي هجمات مماثلة. في المقابل، يُصرّ الرئيس ترامب على منع ذلك. وهذا يُنذر باحتمالية تصاعد التوترات، وربما وصولها إلى أزمة عميقة، تُفضي إلى تجدد الأعمال العدائية، في غياب المرونة من كلا الجانبين.
وتعكس التقارير التي تُفيد باستعداد الإدارة الأمريكية لتعليق البرنامج النووي لمدة عشرين عامًا حاجة إسرائيل إلى الاستعداد لواقع اتفاق قد يُبقي على التهديد قائمًا على المدى البعيد. وهذا يُشير إلى ضرورة سعي إسرائيل للحصول من الإدارة الأمريكية على الشروط الأساسية التي تراها ضرورية لأي اتفاق يتم التوصل إليه. في الوقت نفسه، يجب على إسرائيل الاستعداد، سياسياً وعسكرياً، لسيناريو قد تنتهي فيه الحرب قريباً دون حسم واضح. وهذا يعني ضرورة وضع خطة لمواصلة التعامل مع النظام الإيراني، بما في ذلك تقويض استقراره. ولتحقيق هذه الغاية، يتعين على إسرائيل، من بين أمور أخرى، دراسة سبل تعزيز التعاون الشامل، مع التركيز على المجالات الأمنية، مع دول الخليج التي لمست قوة التهديد الإيراني بشكل مباشر.
وفي الوقت نفسه، ونظراً لإدراك إسرائيل أن دول الخليج ستسعى، في نهاية الحرب، إلى تعزيز قدراتها الدفاعية ضد التهديد الإيراني، يجب عليها ضمان ألا يشكل ذلك تحدياً للتفوق النوعي للجيش الإسرائيلي. ويأتي هذا في ضوء احتمال أن تُبدي الإدارة الأمريكية استعداداً لتزويدها بأنظمة أسلحة متطورة كجزء من بناء ردٍّ على إيران.
ومن الجدير بالذكر أن هناك ساحات أخرى لم تتمكن إسرائيل من حسمها، ولا سيما غزة. بعد مرور عدة أشهر على إتمام صفقة إعادة جميع الرهائن، بات من الواضح أن حماس تنجح في استعادة سيطرتها على المنطقة الواقعة غرب الخط الأصفر. ينبغي أن يكون هدف إسرائيل النهائي نزع سلاح حماس وإزاحتها من السلطة. ولتحقيق هذه الغاية، يجب عليها العمل بالتعاون مع الإدارة الأمريكية والدول العربية بهدف تشكيل حكومة بديلة ودعم عمليات نزع السلاح من قطاع غزة.



