ترجمات عبرية

معاريف – بقلم  يوسي احيمئير- بين الروح والقوة

معاريف – بقلم  يوسي احيمئير- 6/12/2021

” بخلاف الحشمونائيين الذين قاتلوا ببطولة فان الحشمونائيين في عصرنا، مقاتلي الجيش، الشباك، حرس  الحدود، الشرطة، اليسم – لا يمكنهم دوما ان ينفذوا كل واجبهم. اناشد السلطات القانونية الا تكبل اذرع الامن “.

عيد الحانوكا حل بنور، بفرح، رفاه، وكذا بقلق متزايد، وليس بالذات بسبب الاوميكرون. فالنور جلب لنا منذ المساء الاول للعيد –  فخامة رئيس الدولة، الذي رأى من الصواب ان يشعل الشمعة الاولى في مغارة المكفيلا في الخليل. الرئيس اسحق هرتسوغ، ابن الرئيس الخامس وحفيد الحاخام الرئيس لاسرائيل هو كما هو معروف  رجل حركة العمل. ولكن أولا وقبل كل شيء هو المواطن الاول، الذي انتخب باغلبية كبيرة، عابرة للاحزاب، محافظ على التقاليد، لا يخشى الساخرين، وان شئتم المتعفنين من ابناء عصرنا. فخامة الرئيس اشعل لشعب اسرائيل نورا عظيما، حين ذهب الى قدس اقداسنا، الى مكان دفن آباء الامة. وهكذا جسد كم هو الشعب اليهودي مرتبط بتراثه وجذوره، ولن يتنازل عنها. 

الحانوكا كما هو معروف، هو عيد بطولة الحشمونائيين. فقد نجح متتياهو وابناؤه قبل كل شيء بفضل الروح الوطنية التي نبضت فيهم، ولكن ايضا  بفضل قوة ذراعهم وتصميم روحهم، لمقاتلة الاحتلال الاجنبي الاغريقي. قبل نحو مئة سنة، في خطاب زئيف جابوتنسكي امام رابطة مكابي في القدس قال: “لماذا نعجب نحن بالبطولة؟  – لا بالسلاح ولا بالقوة، بل بالروح. القوة الروحانية هي القوة الحقيقية. التقاليد في اليهودية – تقاليد الروح هي، وليس تقاليد القوة الجسدية. لا اؤمن بهذا الفهم. يوجد لنا تقاليد الروح وتقاليد القوة على حد سواء. ويشهد على ذلك ابطال اسرائيل في العصور المختلفة. صحيح أن حفنة الحشمونائيين – اولئك القلة الذين قاتلوا ضد الكثرة اولئك الطاهرون الذين قاموا ضد المدنسين – روحهم كانت قوية، ولكن ليس اقل منها كانت لهم بطولة ذراعهم. بمعونة روحهم القوية عرفوا كيف يضربوا ضربات قوية، مثلما يقول الشبان في المدرسة اليافاوية (مدرسة هرتسيليا). قيمة الروح ليست موضع شك ولكن ماذا تفيد ان لم تكن خلفها القوة؟ مثلما لا يوجد فخار البطولة لاصحابها، اذا انعدمت فيه الروح – فلا منفعة في الروح اذا كانت تنقصها البطولة. كلتاهما، اذا ما جاءتا متداخلتين فانهما ترشدا الانسان وتضمنا له وجوده”.

وها هو في ذروة ايام الحانوكا، لم يزل الظلام تماما.  يوجد لنا نور ونار، قوة وشدة ولكن الروح قلت قليلا. ارهاب الافراد امتشق سكاكين القتل مرة اخرى، عرب وبدو اسرائيليون يعربدون احرارا، ينكلون بالمواصلات، يسدون الطرق، يرشقون الحجارة، يسقطون عواميد الانارة، يطلقون النار على المتاجر، يحرقون السيارات، يرفعون اعلام م.ت.ف  . يبنون بشكل غير قانوني، يشعرون بانه لا توجد قوة تقف دونهم. ربما متطوعو “الحارس الجديد”.

 واذا لم يكن هذا بكاف، فبضعة عناصر في داخلنا يرمون منذ عشية العيد الطين على فخامة الرئيس فيما تقود الحملة ضده صحيفة “هآرتس”. فما الغرو اذا كان ناشرها، الذي تذكر فجأة قتل الرضعية شلهيفت باس في الخليل يلقي بالذنب على اهلها الثكلى بل ويضيف: “فليخجل اهلها”؟ قلبي مع د. ايتسيك باس الذي فقد ابنته ويتلقى ايضا وابلا من الشتائم الحقيرة من الرجل “المتنور” من تل أبيب. ايتسيك ورفاقه الذين يجددون ايامنا كما كانت قديما في مدينة الاباء لن تهن ايديهم من مقالات في “هآرتس” ولا من الترهات التي يطلقها من فوق منصة الكنيست نائب متعفن يسمي جنود الجيش الاسرائيلي “مجرمي حرب”، يقول عن الرئيس هرتسوغ انه “ليس رئيسي” ويسمي المستوطنين “عصبة زعران”. ما الذي  تختلف فيه تصريحات كسيف عن تصريحات الانذال في غزة او في رام الله. وامس، كما كان متوقعا اوصى بوك شوكن افراد الشرطة بان “يفكروا مرتين”  قبل ان يطلقوا النار. 

لقد قاتل الحشمونائيون ببطولة وبتضحية، ولحظهم – دون خوف من وحدة التحقيق مع الشرطة، او وحدة التحقيق مع الحشمونايين التي لم يكن لها وجود. لقد قاموا بواجبهم وقصة بطولتهم تفعم قلب اليهود لاجيال على اجيال. هذه هي الرحلة التي بعد الفي سنة تخفق في قلب  مقاتلي التنظيم السري في  كفاحهم ضد الاحتلال الاجنبي البريطاني والتي ادت الى تجديد نهضتنا. هذه هي الروح التي تفهم قلب الحشمونائيين في ايامنا – مقاتلي الجيش، الشباك، حرس الحدود، الشرطة، يسم،  غير أنه لا يمكنهم دوما أن ينفذوا كل  ما هو واجب عليهم.  

امام الارهاب عديم الكوابح،  امام منظمات الجريمة في المجتمع العربي  التي لا تخاف من القانون والقضاء، نحن نناشد السلطات القانونية: حرروا، لا تكبلوا ايدي اذرع الامن. اسمحوا لهم بان يقوموا بالمهمة، ان يحموا امن الدولة ومواطنيها. ان قصة مملكة الحشمونائيين انتهت كما هو معروف بالشر – في سلسلة من اعمال سفك الدماء الرهيبة، الفساد وفقدان الطريق. وصلت مملكة الحشمونائيين الى نهاية طريقها وبدأ حكم مملكة هورودس. وهذا درس يجب أن يكون امام ناظرينا. الشروخ في داخلنا، العنف اللفظي، انعدام تراص الصفوف، القاء الوحل الواحد على الاخر “تفهم” العدو – هذه ستكون ضدنا اذا لم تنقضي. يوجد لنا افتخار بالدولة التي اقمناها، بانجازاتها، ولكن توجد ايضا مخاوف من تضعضع اساساتها. 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى