ما هي المشاكل المزمنة التي تزيد مخاطر تفشّي كورونا في السجون الإسرائيلية ! - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

ما هي المشاكل المزمنة التي تزيد مخاطر تفشّي كورونا في السجون الإسرائيلية !

0 62

هشام نفاع *- 27/7/2020

يتناول بحث جديد نشره معهد أبحاث الكنيست، في مطلع تموز 2020، بدائل ممكنة لعقوبة السجن التي يمكن أن تتوفر في حالة الاعتقالات أو أحكام معيّنة بالسجن الفعلي. جاء البحث وسط تفاقم أزمة تفشي وباء كورونا، بطلب من لجنة الداخلية البرلمانية لغرض بحث جهوزية سلطة السجون الإسرائيلية لتطبيق قرار أصدرته المحكمة العليا بخصوص الاكتظاظ في السجون، وهو ما سبق أن أوصى به تقرير وضعته لجنة خاصة برئاسة قاضية المحكمة العليا السابقة داليا دورنر. وهذه الوثيقة تشتمل على معطيات وفرتها الشرطة حول مراكز الاعتقال والمعتقلين، ومعطيات من سلطة السجون حول السجناء في السجون التابعة لها.

يتم في البحث المشار إليه التركيز على ما يسمى بوسائل الرقابة الإلكترونية على المعتقلين كبديل لاحتجازهم في مراكز اعتقال وسجون. ولقد بحثت القاضية دورنر في “اللجنة العامة لفحص سياسة الاعتقال ومعالجة المخالفين”، والتي نشطت بين 2011-2015، مسألة الاعتقالات بشكل عام، وأكد تقريرها على وجوب خفض حالات ومحكوميات السجن، والبحث في تعاطٍ تأهيلي وعلاجي لمن يخالفون القانون مع تحديد أن الهدف هو منع عودتهم إلى عالم الإجرام.

وفي إثر تقرير دورنر أقيم في وزارة العدل الإسرائيلية طاقم برئاسة موظف كبير في سلك الادعاء قام بفحص تأثير التقرير على سياسة النيابة. وقد أنهى التقرير الثاني مطلع 2018 وقدم عددا من التوصيات بخصوص الاعتقال. ومن بين الخلاصات المركزية: في الحالات الملائمة من ناحية مستوى خطورة المعتقل، يوصى بفحص استخدام الرقابة الإلكترونية، دمج معتقلين في عمليات تأهيل فعلية خارج أسوار السجن، ومنذ بداية فترة الاعتقال. كذلك يوصى هنا بتفضيل بدائل تأهيلية تمكن من بقاء المعتقلين داخل المجتمع، وفحص بدائل سجن أخرى في إطار طاقم يمثل عدة وزارات، بحيث يُحتجز المحكومون في مؤسسات مغلقة تلائم المعتقلين الذين يشكلون درجة خطورة عالية نسبيا ويعانون من الإدمان، مع التشديد على وجوب المرافقة البحثية لمن يتم إطلاق سراحهم لمتابعة شكل تأهيلهم وعودتهم إلى المجتمع.

51128 عملية اعتقال جنائية في العام 2019

وفرت الشرطة عددا من المعطيات حول الاعتقالات والمعتقلين للأعوام 2015-2019. مصدر هذه المعلومات هو كتاب الاحصائيات السنوي للشرطة العام 2019. ويشير البحث إلى أن “المعطيات لا تقتصر على سكان إسرائيل بل تضم شرائح سكانية أخرى وبينها سكان الضفة الغربية، عمال أجانب وطالبو لجوء وسياح”، كما نصّ.

وفقا لمعطيات الشرطة جرت في العام 2019- 51128 عملية اعتقال جنائية وكانت بغالبيتها الساحقة، 96%، لرجال. وبين السنوات 2015-2019، طرأ انخفاض متراكم بنحو 17% في عدد الاعتقالات الجنائية. وفقا لمعطيات الشرطة فإن الاعتقال إلى حين الانتهاء من الإجراءات الجنائية أو أي قرارات أخرى، يستند إلى قرارات المحكمة. بينما الاعتقال لعدة أيام هو كل اعتقال لا يقع ضمن ذلك التعريف. في العام 2015، كان عدد الاعتقالات لأيام 40960. في العام 2016، 40670. في العام 2017، 39599. في العام 2018، 34590. بينما في العام 2019، 33879.

أما الاعتقالات حتى انتهاء الإجراءات والتي تحتاج إلى قرار محكمة العام 2015 فقد كانت 14036. وفي العام 2016- 13559، في العام 2017- 13548، في العام 2018- 12598، وفي العام 2019- 10981.

هذه المعطيات فيما لو كانت دقيقة تدل على تراجع ما بين 2015 وصولا إلى 2019 بنسبة 22%.

أما خلفيات الاعتقال للعام 2019 فقد جاءت كالتالي: مخالفات الاخلال بالنظام العام- 33524 اعتقالا، ممتلكات- 14548، اعتداءات جسدية- 14265، أمن- 7931، ما يوصف بمخالفات أخلاقية- 6788، احتيال- 1692، مخالفات جنسية- 1519، واعتداءات أخرى- 999. ويؤكد البحث أن أكثر المخالفات انتشارا التي جاءت في أعقابها اعتقالات لمشبوهين كانت الإخلال بالنظام العام وتشكل 40% من مختلف المخالفات.

سلطة السجون اضطرت لتخفيف الاكتظاظ لمنع العدوى

قدمت الشرطة معطيات وفقا للشريحة السكانية التي ينتمي اليها المعتقل للعام 2019. لكنها لا تقدم معطيات وفقا لتقسيمة واضحة إلى يهود وعرب بل تضع ذلك في خانتين هما يهود وغير يهود. ومن هنا يقول البحث إنه يجب الانتباه إلى أن “معطيات غير اليهود تشمل عربا أي أيضا ممن ليسوا سكان إسرائيل، طالبي لجوء، عمالا أجانب وسياح”.

وهكذا فقد كان عدد حالات الاعتقال لليهود العام 2019 – 19725 حالة، أي نحو 39% من الحالات. أما غير اليهود قد كان عدد الاعتقالات 31389 حالة، أي ما يعادل 61% من مجمل الاعتقالات.

ثم ينتقل البحث لتقديم المعطيات وفقا لما قدمته الشرطة حسب التقسيمة الجغرافية إلى ألوية الشرطة. وهي كالتالي: عدد المعتقلين في الجنوب- 10564، في الشمال- 8568، وسط البلاد- 7157، تل أبيب- 6874، القدس- 6051، الساحل الشمالي- 5803، الضفة الغربية (يسمونها هنا “يهودا والسامرة”)- 4903، وهناك 978 حالة اعتقال قام بها ما يسمى حرس الحدود.

أما معطيات سلطة السجون فهي كالتالي: عدد السجناء الجنائيين في آذار 2020 هو 2694 سجينا، نصف السجناء الذين هم سكان إسرائيل من بينهم يهود، 1200، والباقون مقسمون وفقا للدين: مسلمون- 1116، مسيحيون- 26 وآخرون- 35. ويقول البحث إنه لربما قلت الأعداد بعد بدء أزمة كورونا واضطرار سلطة السجون إلى اتخاذ إجراءات شملت تخفيف الاكتظاظ لمنع العدوى. ويشار إلى أن سلطة السجون تدير 33 منشأة سجن بينها 9 معتقلات وبضعة مراكز اعتقال صغيرة داخل سجون.

خلل في ظروف الاحتجاز وخصوصاً الاكتظاظ القاسي

نشرت وزارة العدل قبل عام تقريرا عن ظروف الاعتقال والسجن في منشآت السجون التابعة لسلطة السجون في العامين 2017-2018، هو خلاصة نتائج واستنتاجات من زيارات رسمية للسجون والمعتقلات. التقرير عدّد أشكالا مختلفة للخلل في ظروف العزل والفصل، وخصوصاً الاكتظاظ القاسي، نقص في العلاج الطبي، ظروف متردية في التدفئة والتبريد والتهوية والإضاءة، والنظافة والسلامة الصحية. واليوم، مع تفاقم أزمة كورونا، تتحوّل هذه الظروف السيئة إلى عناصر ومسببات خطر مباشر في كل ما يتعلق بالعدوى.

لقد أشارت تقارير رسمية مختلفة إلى عدم قيام الدولة بتطبيق توصيات وقرارات صدرت عن المحكمة العليا، إذ أن الدولة طلبت تأجيل مواعيد تنفيذ تلك القرارات التي أمرت بضبط مسألة الاكتظاظ وتوسيع المساحة المتاحة للسجين. وجاء في قرار للمحكمة العليا، توقف عنده معهد أبحاث الكنيست، من العام 2017: “إن مساحة العيش المادي للسجين تشكل إحدى احتياجاته الأكثر أساسية والأكثر وجودية. من الضروري في جميع الجوانب أن تتوفر مساحة للسجين يتمكن فيها من ممارسة حياته ضمن المحدوديات النابعة من سجنه. هذه المسألة تقع في صلب كرامة الإنسان وفي بذرة حقه”. لكن الواقع مختلف تماما. فوفقا لتقارير سلطة السجون، مساحة العيش المتوسطة المتوفرة للسجين هي 3 أمتار مربعة فقط. وهو أمر يخالف جميع المعايير المكتوبة في الكثير من الأنظمة التي تأمر بألا تقل عن 4 أمتار ونصف متر مربع. على سبيل المقارنة مع الدول التي تحب دولة إسرائيل أن تقارَن بها “بوصفها ديمقراطية”، فإن الحد الأدنى للمساحة المخصصة للسجين في منشآت السجن الإسرائيلية بعيدة جدا عن المعيار المعمول به في تلك الدول الغربية، إذ أن المساحة التي توفرها تلك الدول للسجين والمعتقل في منشآتها تتراوح ما بين 6-12 مترا مربعا، وبالمعدل فالمساحة المخصصة للسجين هي قرابة 9 أمتار مربعة.

“أقسى ظروف الاكتظاظ لسجناء أدينوا بمخالفات أمنية”!

أشار التقرير بشكل مباشر إلى أوضاع الأسرى الأمنيين حيث تم التعهد (دون تطبيق) بتوسيع ترتيبات التسريح الإداري، إجراء عمليات ترميم وبناء في الأقسام، إقامة مخيّمات للأسرى الأمنيين، وتخصيص سجن منفرد لمن تمت إدانتهم بمخالفات المكوث في حدود إسرائيل بدون تصريح. بعد طلبات الإرجاء المستمرة من قبل جهات الدولة الرسمية حددت المحكمة شهر أيار 2020 لبدء المرحلة الثانية لإجراء التغييرات التي حددتها، وكانت قد بدأت المرحلة الأولى في آخر شهر نيسان الماضي، كما يُفترض. أي أن حدوث تغيير ملموس ما زال بعيداً بسنوات.

يؤكد تقرير وزارة العدل أن الاكتظاظ يشكل مساسا قاسيا وخطيرا بحقوق السجناء. ولقد نقل واضعو التقرير أنهم عادوا من 16 منشأة سجن واعتقال إسرائيلية بانطباع مفاده أن حالة وظروف الاكتظاظ خطيرة في عدد من الأقسام. وأقسى ظروف الاكتظاظ “كانت في السجون التي يقبع فيها سجناء جرت إدانتهم بمخالفات أمنية”، كما يقول التقرير حرفياً. وهنا يوصي بأن يتم أخذ هذه السجون التي يقبع فيها أسرى فلسطينيون ضمن تعديل التشريعات التي جاءت لتوسيع منظومة التسريح الإداري التي تهدف لتوفير حل فوري لمشكلة الاكتظاظ، إلى جانب التوصيات الأخرى ذات الصلة، ويؤكد أن هذا نابع من كون قرار المحكمة الذي يسري على جميع السجناء والمعتقلين بما يشمل “الأمنيين”.

للتذكير، كما يفيد مركز “بتسيلم”: في نهاية شهر أيار 2020 وصل عدد الفلسطينيين المحتجزين لدى مصلحة السجون الإسرائيلية إلى 4,236 معتقلا وأسيرا أمنيا ومنهم 267 أسيرا من سكان قطاع غزة. كذلك تم احتجاز 479 فلسطينيا في معتقلات مصلحة السجون في إثر مكوثهم غير القانوني في إسرائيل، 9 منهم من قطاع غزة. وتعرّف مصلحة السجون هؤلاء المحتجزين كموقوفين وسجناء جنائيين.

بناء على السياسة الجديدة التي تتبعها مصلحة السجون ابتداء من أيار 2020 فإنها تمتنع عن إرسال معطيات تقل عن العدد خمسة. لذا يُحتمل أن تلاحَظ فوارق في عدد المحتجزين الكلي الذي تنشره بتسيلم وبين ملخص أعداد المحتجزين ضمن الفئات المختلفة. وضع هذه السجون والمعتقلات سيء ومتردّ، وهنا يقتبس بحث معهد أبحاث الكنيست تقريراً لمراقب الدولة أكد ذلك، مشيراً بشكل خاص إلى ما يتعلق بالتهوية والتبريد والتدفئة.

رعاية طبية محدودة وظروف صحيّة متردية – عوامل خطر جدية

بالإضافة إلى الاكتظاظ الذي يشكل مسبباً مباشراً لرفع خطر العدوى، هناك ظروف سيئة من ناحية الرعاية الطبية. الوضع يستدعي وجوب توفير الرعاية الصحية والعلاج الطبي للسجناء والمعتقلين، والأمر منصوص عليه في قانون الاعتقالات وفي أنظمة سلطة السجون، كما قالت وزارة العدل. هناك شكاوى عن نقص في عدد الأطباء، وعن أدوار قليلة لتلقي علاجات مختلفة، وعن إجراء العلاج الذي يبدأ بمُسعف يقرّر تحويل عدد محدود جدا فقط من الحالات لعيادة متخصصة أو مستشفى خارجي. هذا يعني زيادة احتمال الإصابة بحالات مرض مزمنة ومعقدة وهي بدورها تعتبر مسبباً مباشراً لتفاقم حالة من قد يُصاب بعدوى كورونا.

كذلك، فيما يتعلق بشروط النظافة، التي يؤكد جميع المسؤولين الطبيين والمهنيين على ضرورة اتباعها، وجد التقرير “أوضاعاً مزرية” في 19 منشأة احتجاز كما قال التقرير. يشمل هذا: التلوّث وشبكات الماء المعطوبة. في بعض المواقع، وخصوصا الأقسام المغلقة المخصصة للعزل والفصل والرقابة، سُمعت شكاوى من سجناء عن وجود حشرات وجرذان. ونقل المراقبون في بعض الحالات أنهم شاهدوا بأعينهم أقساماً وغرفاً تزحف فيها الصراصير. لهذا وصفوا عددا من تلك المواقع على أنها “لا تليق بمكوث البشر فيها”. و”يمكن القول وفقاً لهذه المعطيات الرسمية إنه ما زالت تتم في إسرائيل انتهاكات قاسية لحقوق السجناء. ألوف السجناء محتجزون في ظروف عيش غير لائقة، في منشآت قديمة بعضها لا يصلح لإقامة البشر فيها وفي ظروف صحيّة متدنية. الكثير من السجناء وخصوصا القاصرين منهم، معرضون لسياسة مشددة من العقوبات المهينة بواسطة العزل والفصل، والاستخدام غير النسبي للتقييد”.

جاء في قرار صادر عن المحكمة العليا العام 1986: “إن الاحتجاز يفرض بحكم جوهره سلباً للحرية، ولكن ليس من شأن هذا إضفاء شرعية على انتهاك كرامة الإنسان. يمكن إجراء احتجاز يحافظ على كرامة الإنسان لدى السجين. لا يفترض بجدران السجون أن تفصل بين السجين وبين صورته الإنسانية… من المحظور أن تتحول غرفة السجن إلى قفص… لن نكون إنسانيين ما لم نضمن مستوى إنسانياً للسجون لدينا. من المحظور تحقيق غايات العقاب بواسطة إهانة كرامة السجين وإنسانيته”.

خطوات سلطة السجون مع بدء العدوى جاءت بشكل محدود

نشرت وسائل إعلام إسرائيلية في آذار 2020 أن الدولة ستوافق، أو وافقت بالفعل، على إعطاء إجازة لمدة شهر لحوالي 560 سجيناً. وقالت إنه مما يبدو يمكن الفهم أنه بعد تلك الإجازة، سيتم إطلاق سراح السجناء بالكامل ليقضوا ثلثي مدة عقوبتهم. وثار تساؤل هذا العام خصوصا بالتزامن مع الأزمة حول أن هذا الوضع يُلزم الدولة بالإشراف على السجناء أثناء إجازتهم، ويجري توسيع مصطلح “الاعتقال البيتي” في ضوء الوضع، ليصبح “السجن البيتي” أي تطبيق العقوبة لفترات أطول بكثير مما كان معمولا به عادة حتى اليوم.

وكتب موقع “إزرائيل ديفنس” المتخصص في قضايا مرتبطة بالقضاء والأمن وإنفاذ القانون خصوصاً، أن “الأخطار الكامنة للسجناء والموظفين في السجون في إسرائيل وحول العالم – تتطلب إيجاد حلول مبتكرة للحد من مخاطر الفيروس القاتل وإدارة هذه المخاطر. ولقد أشرنا بالفعل في الأسابيع الأخيرة إلى أن التحدي المتمثل في زيادة عدد السجون وخفض كثافة السجناء والموظفين من أجل منع العدوى والعدوى الجماعية، هو التحدي الكبير الذي يواجه حالياً صانعي القرار وسلطات السجن. أحد الحلول هي الإجازات والإفراج عن السجناء. إن القرار الوشيك بالإفراج عن حوالي 560 سجيناً هو بالتأكيد قرار حكيم وسيسمح ببعض المكاسب الأولية. حتى الإفراج عنهم، سيذهبون في إجازة. فكيف يشرفون على عطلة؟ واحدة من الأدوات المحتملة التي قد تستخدمها هي نظام التقييد الإلكتروني. الفكرة هي إرفاق حلقة (قيد) تكنولوجية للسجين، والتي تنبه وتراقب موقعه بشكل دائم، 24/7. هذه هي الطريقة التي تدير بها إدارة السجون مئات السجناء، وربما أكثر. هذا الحل سيجعل من الممكن أيضاً تقليل مستوى الإجهاد بين السجناء من خطر العدوى في السجن، وسيسمح أيضاً بالإشراف عليهم أثناء خروجهم في ظروف السجن في المنزل”.

وتعترف التقارير الرسمية كما يقول الموقع بأن التحديات التي تواجه صانعي القرار هي الاختيار بين الأسوأ والأقل سوءاً. “فالإفراج عن عدة مئات من السجناء فقط لن يغير حقاً واقع الاكتظاظ والظروف التي يعيش فيها السجناء والموظفون (السجّانون) المشرفون عليهم. كذلك، قد يؤدي إطلاق سراح جزء من السجناء إلى وضع سلبي، حيث ستزداد فرصة الأحداث السلبية في السجن فقط. لذلك، كانت السجون في جميع أنحاء العالم تستعد منذ فترة طويلة للأحداث السلبية وأعمال التمرّد الجماعي ومحاولة إيذاء الموظفين ومحاولات الهروب. إن المفارقة في الموقف هي أن الموظفين في طليعة التعامل مع السجناء هم الآن في خطر أعلى – خارج الاستجابة الطارئة في منع انتشار الفيروس داخل السجون والمعتقلات”.

الرقابة الإلكترونية والدمج التأهيلي للسجناء.. واقع وأسئلة

الرقابة الإلكترونية يمكن أن تشكل بديلا للاعتقال بكونها تمكن من متابعة موقع وجود المراقب وفقا لما قررته المحكمة. تتيح هذه التكنولوجيا إطلاق سراح معتقلين وكذلك سجناء يتم إطلاق سراحهم مع وقف التنفيذ بقرار من لجنة التسريحات. من أفضليات هذه الأداة تقليل أضرار الاعتقال أو السجن، زيادة إمكانيات التأهيل، تقليل تكاليف السجن وإعطاء حل ما للاكتظاظ ونقص الأمكنة في السجون.

هذه الوسيلة أقرتها عدة تشريعات وأحكام قضائية يقوم البحث بتفصيلها وتستثني عددا من الحالات منها ارتكاب جريمة حكمها مؤبد، مخالفات أمنية، مخالفات متعلقة بالسموم الخطيرة بما لا يشمل الاستخدام الفردي للسموم، مخالفات ارتكبت من خلال استخدام السلاح الأبيض أو الناري، مخالفات عنف ضد فرد في العائلة، مخالفات متعلقة بأوامر الدخول إلى إسرائيل والأحكام على عضوية منظمات إجرام (مافيا)، وكلها معرفة كمخالفات تنطوي على خطر متأصل في مجرد اقترافها.

في بحث سابق لمركز أبحاث الكنيست نشر قبل نحو شهرين وتناول ما قبل فترة أزمة وباء كورونا تبين أن سلطة السجون بحوزتها 750 تجهيزا للقيام بالرقابة الإلكترونية، 600 منها لمعتقلين و-150 لسجناء وقد طلبت سلطة السجون مؤخرا إضافة عدد التجهيزات لمواجهة الأزمة الحالية وفعلا صودق على رفع العدد إلى ألف.

في العام 2018 تم استخدام 1279 تجهيزا للرقابة بينما في العام 2019 في الأشهر الثلاثة الأولى تم استخدامها 605 مرات. أي أن الارتفاع جاء بثلاثة أضعاف.

بين البدائل المطروحة كما ذكر هناك اقتراح دمج معتقلين في عمليات تأهيل خارج السجن حتى من دون استعمال القيد الإلكتروني. وتقول وزارة الرفاه إن هناك حاجة لزيادة ملاكات للموظفين من أجل تطبيق هذا المقترح. في مطلع 2020 كان العدد 36 ملاكا فقط. وردا على سؤال حول وجود قوى بشرية عاملة كافية في السلطة المسؤولة عن هذا التأهيل وكذلك: هل يوجد علاج كاف لهذا الغرض فيما يتعلق بالمواطنين العرب في إسرائيل، جاء أن الموضوع سيبحث وستقدم أجوبة عليه بمعطيات مفصلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.