أقلام وأراء

حسن عصفور: مقترح بن فرحان خطوة إيجابية قبل اليوم التالي وبعده ولكن

حسن عصفور 7-7-2024: مقترح بن فرحان خطوة إيجابية قبل اليوم التالي وبعده ولكن

تقود الولايات المتحدة، بتنسيق مع مصر وقطر، محاولة لصياغة “تفاهمات خاصة” حول ما يسمى بـ “صفقة التبادل ووقف إطلاق نار محدود” بمدة زمنية غامضة، بين دولة الفاشية اليهودية وحركة حماس مع “محورها الفصائلي المحدود”، مؤشراتها تحمل مخاطر سياسية كبيرة، لو تمت وفقا لما تم التسريب من أطرافها.

وسط تلك “الحركة التفاوضية الانغلاقية”، تقدم وزير الخارجية السعودية فيصل بن فرحان بملامح تصور أولي يوم 5 يوليو 2024 في مدريد، حول ما يجب أن يكون قبل “اليوم التالي” وبعده، تنطلق من تحميل دولة الفاشية اليهودية المسؤولية المركزية عن مجمل التطورات الكارثية، تبدأ من الضفة الغربية وصولا لقطاع غزة، من تقويض السلطة الفلسطينية إلى تعزيز سيطرة حماس منعا لقيام دولة فلسطينية.

استهلالية بن فرحان، ضرورة لتغيير قواعد التفاوض حول اليوم التالي، بشكل مختلف عما حاولت أمريكا ودولة الكيان الانطلاق منه، وكأنه حدث يوم 7 أكتوبر 2023، وأن أصل النكبة الجديدة هي دولة الاحتلال بذاتها، وتتحمل المسؤولية المركزية فيما هي النتائج الراهنة، حقائق سياسية لا يجب أبدا ان تخرج من سياق حركة النقاش وصولا لحل خارج الخدعة الكبرى.

ملامح مقترح بن فرحان، وضعت عناصر جديدة وفق سياق مختلف لليوم التالي ينطلق من قاعدة شمولية الرؤية من الأصل الرسمي للمشروع السياسي، وليس كما تحاول الولايات المتحدة القيام به من مشروع حل جزئي يرتبط بقطاع غزة يقود إلى “انفصالية مؤقتة وتحت وصاية مجهولة وإدارة غير واضحة”، لزمن غامض دون ضوابط، مع غياب ضمانات يمكن الالتزام بها مع دولة الفاشية اليهودية، وخارج إطار جمعي.

مقترح بن فرحان، المستند موضوعيا لما تم الإشارة حول وجود “رؤية سياسية” من دول “اللقاء السداسي العربي”، تنطلق من قاعدة تصويب المفاهيم، والتي يجب أن تكون في إطار حل شامل للقضية الفلسطينية، يتضمن وضع قطاع غزة الخاص بعد الحرب، وليس قلب المعادلة لتبدأ من قطاع غزة لترتبط فلسطين تدريجيا، بما سيكون من “عملية اختبارية انتقالية” جديدة، تم تجريبها بعد اتفاق “إعلان المبادئ” (أتفاق أوسلو) عام 1993، والذي عملت دولة الاحتلال بعد اغتيال رابين على وقف كل مفعوله الحقيقي، إلى أن تم اغتياله كليا.

مقترح بن فرحان، يضع مفتاحا جديدا داعما لرؤية الحل الشامل، بخصوصية قطاع غزة وما سيكون، من خلال الحديث عن قوات حماية دولية خلال مرحلة زمنية تشرف على ترتيبات أمنية لا بد منها، داعمة للرسمية الفلسطينية، التي هي وليس غيرها من سيكون سلطة سياسية، وهو ما يعاكس جوهريا المقترح الأمريكي الذي يتم تداوله للصفقة التبادلية، التي تكرس سلطة الاحتلال كيد عليا أمنية في القطاع، وتفرض “إدارة مدنية ملتبسة”، مع فصل واضح بينها وبين الأصل الوطني.

لعل مقترح بن فرحان حول قوات حماية دولية مرتبطة بالأمم المتحدة، يمثل نقطة عبور رئيسية لرسم ملامح أبرز عناصر رؤية اليوم التالي، بدونها لا يمكن بحث كل ما هو مطلوب من إعادة اعمار وإغاثة، أو عودة الحياة الإنسانية لبعض ملامحها في قطاع غزة.

مقترح بن فرحان حول وجود قوات حماية دولية تحت راية الأمم المتحدة في قطاع غزة، يمكن أن يكون خيار “الضرورة الوطنية”، مع تحديد مهامها وزمنها، بوجود الرسمية الفلسطينية حكما، وتشمل:

 * اتفاق كامل لوقف الحرب بكل أشكالها، وليس وقف إطلاق نار، وجدول زمني محدد لخروج قوات الاحتلال بشكل كامل من قطاع غزة.

تأمين أمن معابر قطاع غزة كاملا، وضمان عودة عملها تحت إدارة الرسمية الفلسطينية،

* حماية أمن محور صلاح الدين (فيلادلفيا)، بالتنسيق مع مصر والرسمية الفلسطينية.

* ضمان أمن الخط الفاصل شرق قطاع غزة مع دولة الكيان، بما يقطع الطريق على أي عدوانية لاحقا، ومنع وجود “بقع عسكرية لجيش العدو الاحلالي”.

حماية أمن المساعدات وتوفير سبل وصولها.

العمل على إعادة تأهيل قوات الأمن الفلسطينية بعدما لحق ما لحق بها، وما يشمل بناء مقارها ومراكزها وكل معسكراتها الخاصة.

تحديد فترة زمنية لوجودها ضمن اتفاقية محددة، ما لم ترى الرسمية الفلسطينية غير ذلك.

* يصدر قرار انتشار قوات الحماية الدولية بقرار من مجلس الأمن، باعتبارها قوة تابعة للأمم المتحدة.

تلك بعض ما هو ممكن لو أريد الذهاب نحو حل مستدام وفق رؤية شاملة، تنطلق من قاعدة وجود دولة فلسطين الطرف الرسمي في الاتفاقات التي يجب أن تكون، مع استكمال عضويتها في الجمعية العامة، لفتح الباب لتعديل مفهوم “الاعتراف المتبادل” بين دولتي فلسطين وإسرائيل، وفتح الباب لتفاوض حول قضايا محددة.

لكي يصبح مقترح بن فرحان فعلا وليس حديثا، يجب أن يتم المبادرة بإعلانه ضمن موقف السداسي العربي، قبل الانطلاق نحو مفاوضات” التقسيم الانفصالية الجديدة” تحت مسمى “صفقة التبادل”.

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى