ترجمات أجنبية

إيكونوميست: الجزائر والمغرب يسيران باتجاه خطر الحرب وأوروبا قلقة

إيكونوميست 13-05-2022

تأمل النخبة الحاكمة المسنة في الجزائر أن الأزمة مع الجيران يمكنها حرف الشعب عن المشاكل الداخلية. ربما كانت هذه أوقات عصيبة لعاشر منتج للغاز الطبيعي في العالم إلا ان غزو روسيا لأوكرانيا جعلت دول أوروبا تبحث عن أماكن إمدادات جديدة. وترسل الجزائر نسبة 80% من إمداداتها إلى أوروبا، ومعظمه ينقل عبر الأنابيب إلى إسبانيا وإيطاليا. ولكونها ثالث مزود للغاز إلى أوروبا فقد كان يجب عليها أن تزيد من قدراتها على الإنتاج ونقل المزيد منه.

لكنها تهدد بتخفيض كمياته. ففي العام الماضي قررت الجزائر إغلاق خط الأنابيب إلى إسبانيا عبر المغرب. وكان القرار هو فعلا عبر عن ضيق صدر الجزائر من المغرب، التي تحصل على نسبة 7% من الغاز كرسوم وتحصل على كل غازها الطبيعي من الجزائر.

ولا تزال إسبانيا تحصل على الغاز الجزائري من خط أنابيب صغير من البحر ويتجاوز المغرب. لكن الجزائر هددت في الشهر الماضي بإغلاق هذا الخط أيضا، بعدما طلبت  الرباط من إسبانيا نقل بعض الغاز عبر الخط الساكن الذي يمر عبر أراضيها. وهددت الجزائر بأنها ستوقف كل إمدادات الغاز لو فعلت إسبانيا هذا. وترى الـ”إيكونوميست” أنه ربما كان هذا مجرد صراخ، لأن الجزائر لا تريد خسارة المال الإسباني. وتقول المجلة إنه على أية حالة فالخطاب الناري من الجزائر نابع من السياسة الداخلية. لكن التهديدات تقوم بمفاقمة النزاع الطويل مع المغرب.

يقول الجزائريون المطلعون على خبايا الأمور إن المواجهة بين الجارين ربما انحرفت نحو الحرب. ويعود التوتر بين البلدين إلى عام 1963 عندما تقاتل البلدان في “حرب رمال” قصيرة في نزاع على منطقة من الأرض الحدودية وبعد عام من استقلال الجزائر عن فرنسا.

ومنذ ذلك الوقت تعمق النزاع الايديولوجي مع المغرب. فالمغرب هو ملكية محافظة موالية للغرب، أما الجزائر فهي عضو مهم في حركة دول عدم الانحياز، وكانت على علاقة صداقة مع الإتحاد السوفييتي السابق. وأغلقت الحدود البرية بين البلدين عام 1994 بشكل أفرح المهربين وأزعج البقية. وبدأت الجزائر في السبعينات من القرن الماضي بتقديم الدعم لجبهة بوليساريو، التي تطالب باستقلال الصحراء الغربية والتي ضمها المغرب عام 1975 بعد رحيل الدولة المستعمرة لها، إسبانيا.

 إن قرار إغلاق خط الغاز مرتبط بالأحداث في الصحراء الغربية التي حصل فيها المغرب على مكاسب عسكرية ودبلوماسية. ولن يترك القرار آثارا مؤلمة على المغرب واقتصاده لأن نسبة 60% من الطاقة تولد من النفط. وتم تحويل محطتين تعملان على الغاز لمواجهة الطلب في وقت الذروة. وناقش  المسؤولون المغاربة شراء شحنات غاز من قطر التي تعتبر أكبر مصدر للغاز المسال في العالم. وأصدر المغرب عطاءات لإنشاء محطة لإعادة تدوير الغاز. وهي تدفع باتجاه استخدام الطاقة المتجددة.

 وزادت التظلمات الجزائرية في الفترة الأخيرة. فقد كشفت التقارير الصحافية الدولية عن عمليات استخدام برنامج التجسس “بيغاسوس” الذي أنتجته الشركة الإسرائيلية “أن أس أو” من المغرب ضد هواتف 6.000 جزائري، بمن فيهم ساسة وهو أمر ينفيه المغرب. وكان سفير المغرب بالأمم المتحدة قد دعا إلى حق المناطق القبائلية في شمال الجزائر لتقرير مصيرها. ورأت الجزائر في كلامه تهديدا، بل وحملت المغرب مسؤولية الحرائق المدمرة بهذه المناطق الصيف الماضي.  وحاول الملك محمد السادس تخفيف حدة التوتر في العام الماضي ودعا للحوار في خطاب العرش السنوي. ولكن الجزائرين ليسوا راغبين بالمصالحة على ما يبدو.

إن النظام في الجزائر في وضع سيء، فالحركة الإحتجاجية التي عرفت باسم “الحراك” أدت قبل ثلاثة أعوام للإطاحة بالرئيس عبد العزيز بوتفليقة بعد 20 عاما في السلطة. وعبر المحتجون عن أملهم في ظهور قادة يمثلون الجيل الجديد.  لكن سقوط بوتفليقة أدى، كما ترى المجلة، إلى إضفاء الرسمية على “النظام” وهم زمرة من الرجال الذي غطى الشيب رؤوسهم وأداروا العرض طوال حكم بوتفليقة. وبحسبها لم يفعلوا أي شيء لإصلاح الإقتصاد الذي يعاني من وضع مخيف ومحاربة الفساد ومعالجة البطالة التي وصلت إلى 12% وهي أعلى بين الشباب وزادت نسبة التضخم إلى 8.5% في العام الماضي. وعليه، ترى المجلة، فافتعال أزمة مع المغرب هي طريقة لتعبئة الشعب المحبط.

 يبدو أن الطرفين يتجهان نحو النزاع. ولدى الجزائر والمغرب ثاني وثالث أكبر جيوش القارة الأفريقية. وبميزانية دفاعية تصل إلى 9.1 مليار  دولار، فالجزائر هي سادس أكبر مستورد للسلاح في العالم. وينفق المغرب  5.4 مليار دولار على الأسلحة، بزيادة الثلث عام 2019. وهو الرقم العاشر في العالم من ناحية الإنفاق الدفاعي بالنسبة للناتج المحلي العام. فنسبة الإنفاق الجزائري هي 5.6% مقابل 4.2% بالنسبة للمغرب.

لكن الجزائريين، ليسوا راغبين بالحرب أكثر من قادتهم. فالشباب يرغبون من حكومتهم التركيز على الوظائف والإقتصاد بدلا من التهديد بالحرب. كما أن الأوروبيين يخشون من تطور الأحداث على الجانب من البحر المتوسط. ففي العام الماضي حصلت إسبانيا على نسبة 40% من غازها الطبيعي من الجزائر. فأزمة في العلاقات قد يترك أثارا صعبة في وقت ترتفع فيه أسعار الطاقة. وأجبرت الحرب في أوكرانيا إسبانيا التخلي عن الغاز الروسي. ولا يمكنها خسارة مزود آخر.

فوق كل هذا فنزاع بين دولتين جارتين عربيتين لا تبعدان كثيرا عنها يعني موجة جديدة من المهاجرين. وفي النهاية فالحرب لن تكون في صالح أي طرف. 

 

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى