ترجمات عبرية

إسرائيل اليوم: حكومة لبنان لن تفكك حزب الله وتأمين بلدات الشمال يفرض تعديلات حدودية

إسرائيل اليوم 14/4/2026، تسفي هاوزر: حكومة لبنان لن تفكك حزب الله وتأمين بلدات الشمال يفرض تعديلات حدودية

 المفهوم المغلوط الذي ولد هذا الأسبوع واذا به يركض الى مسافات هو أن حكومة لبنان هي التي ستحرص على أمن سكان الشمال. فجأة بدا لنا معقولا ان هذه هي الحكومة التي ستنجح في نزع سلاح حزب الله – الحكومة ذاتها التي لم تنجح حتى في طرد السفير الإيراني بعد أن اتخذت قرارا مؤثرا في النفوس لعمل ذلك.

يروج للمفهوم الجديد في بورصة الوعي الإسرائيلي مثلما يروج لبوادر النفط. بحماسة لكن مع الهمس بجمل الحذر لبناء حجة غيبة لزمن ينهار فيه السهم. رئيس الوزراء يكرر الامل والاحتمال الوهمي للسلام والامن مع لبنان. الى جانبه مصادر عسكرية خفية تقول ان هذا هو السبيل الوحيد لتحقيق الامن في الشمال. ومن حولهم جوقة إعلامية منسقة تروج لواقع وهمي للجمهور الإسرائيلي. هذا الثلاثي الذي عزف نظرية ان حماس مردوعة وملجومة، التركيبة ذاتها التي روت لنا بعد الجولة في حزيران بان حزب الله مردوع لسنوات، ويمكن العودة بسلام الى الشمال. لاسفنا، حكومة لبنان لن تفكك حزب الله.

لكن نعم توجد فرصة لتغيير استراتيجي تاريخي – وهي تتلخص في كلمتين: “تعديلات حدودية”.

 تعديلات حدودية

يستوجب الواقع في الشمال مراجعة متجددة لاحدى الفرضيات الأساس العميقة لدولة إسرائيل: قدسية خط الحدود كما تقررت بعد حرب الاستقلال. هذا الخط، الذي ولد من تسويات وقف النار في 1949، لم يكن ابدا حدود دائمة للسلام. لبنان العشرين سنة الأخيرة ليس لبنان 1949 – فهو يخرق على نحو متكرر اتفاق وقف النار. كريات شمونا، التي كانت تعد 25 الف نسمة تعد اليوم 15 الف فقط. كثيرون لم يعودوا بعد اخلاء الشمال. لقد نجح حزب الله استراتيجيا في تخفيف عدد السكان المحاذين لخط الحدود. وضع تترجم فيه السيادة الى اخلاء مواطنين لا يمكن ان يعتبر مستداما.

صحيح ان في الجولة الحالية لم يتم اخلاء سكان، لكن إسرائيل أمرت الجيش الإسرائيلي ان يجتاح لبنان وان يستعد على “خط مضادات الدروع” – خط نار مباشرة تهدد البلدات ومحاور السير. المعنى واضح: حتى لو تحققت هدنة مؤقتة، فان الظروف الطوبغرافية للحدود الحالية لا تسمح باستقرار أمني. وهي تستوجب واحدة من اثنتين: اخلاء جماعي للسكان – او هجوم متكرر. واضح اليوم للجميع: خط الحدود الحالي يستدعي احتكاكا ويسمح بغزو بري لقوات عصابات بصيغة 7 أكتوبر.

 بين بديلين   

الاستنتاج الواجب ليس عسكريا فقط بل وسياسي: لا مفر من البحث في الحاجة لتعديلات حدودية في الشمال. فلا يدور الحديث عن خطوة مغامرة، بل باعتراف واع لقيود القوة ولقيود الردع. حكومة لبنان لم تفكك، من غير المتوقع أن تفكك ولا يمكنها أن تفكك حزب الله. محاولة إسرائيلية لعمل هذا بالقوة وحدها ستتطلب سنوات طويلة وثمنا دمويا باهظا. بين البديلين – جمود خطير او معركة طويلة – يوجد طريق ثالث: إعادة تصميم خط الحدود بحيث يمكن الدفاع عنه.

ان البحث في “تعديلات حدودية” ليس غريبا عن التاريخ الإسرائيلي. لقد وضع أبا ايبان في الستينيات اصطلاح “حدود اوشفيتس” عند وصفه لحدود 1949 – حدود ليست قابلة للدفاع. هكذا كانت أيضا الحدود السورية: التهديد المتواصل دفع حكومة إسرائيل، بعد حرب الأيام الستة، للسيطرة على هضبة الجولان – ليس في حزام امني مؤقت بل كحسم استراتيجي طويل المدى. التجربة المتراكمة على مدى العقود الأخيرة وبخاصة السنتين الأخيرتين تؤدي الى استنتاج مشابه. ما كان جيدا للجولان – جيد للبنان.

لتحقيق مثل هذا التغيير مطلوب حوار استراتيجي مع الولايات المتحدة. حدود الشمال ليست فقط مسألة تكتيكية، هي عنصر في المنظومة الإقليمية كلها. الإدارة الامريكية الحالية منفتحة على أفكار جديدة وتتفهم الحاجة لتغيير فكري لغرض استقرار طويل المدى، لكن فوق كل شيء مطلوب قيادة إسرائيلية شجاعة. مثلما طال رؤساء البلدات في الشمال عشية حرب الأيام الستة تغيير الواقع الذي لا يطاق على الحدود السورية هكذا رؤساء البلدات في حدود لبنان يجب أن يعملوا اليوم أيضا. كل حل آخر سيؤدي بالضرورة الى افراغ البلدات وتآكل متواصل للسيادة الإسرائيلية. بالنسبة لسكان الشمال هذه ليست مسألة نظرية بل حكم إما بالحياة او بالهجران.

 

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى