يديعوت احرونوت: ما العمل في غزة

يديعوت احرونوت – نافا درومي – 29/7/2025 ما العمل في غزة
على نحو غريب، رغم أننا لم نصل الى اهداف الحرب يطرح مؤخرا غير قليلين السؤال “ما الذي نحن نفعله في غزة في واقع الامر؟”. وكأن ما أدى الى هذا السؤال في هذا الوقت هو خليط من حقيقة أن حماس رغم وضعها الصعب غير مستعدة لتنازلات في مسألة المخطوفين وحقيقة أن الجنود لا يزالون يسقطون في غزة. لكن غير مرة، يأتي هذا أيضا على خلفية التفكير بانه كان ينبغي لإسرائيل منذ زمن بعيد أن تنهي الحرب.
وبالفعل، بعض ممن يتساءلون عن الحرب الان أرادوا أن تنتهي منذ زمن بعيد. حتى قبل تصفية نصرالله في لبنان، السنوار في غزة، قبلا الهجوم في ايران. الان، هم وكأنهم تلقوا مبررا لرغبتهم في انهاء الحرب. ها هو الضغط العسكري لا يكسر حماس. لم يعد هناك ما نفعله في غزة.
وهكذا اذا ما وضعنا جانبا حقيقة انه يوجد في غزة مخطوفون إسرائيليون وحماس لا تزال تريد ابادتنا – فحقا ليس لنا ما نفعله في غزة. لكن اذا ما اخذنا بالحسبان حقيقة أنه لا يزال هناك مخطوفون في غزة وحماس لا تزال واقفة على الاقدام، فهذه أسباب وجيهة بما يكفي للبقاء في غزة وتشديد الضغط. حتى هنا الجيش والمستوى السياسي حاولا الوصول الى استنفاد هذين الهدفين الهامين بالتوازي. إبادة حماس وإخراج المخطوفين على حد سواء. الحرب في غزة كان يمكنها أن تنتهي منذ زمن بعيد، مثلما في لبنان او في ايران لو لم يكن هناك مخطوفون.
لكن هذا كما هو معروف ليس الوضع، وعليه فيؤخذ الانطباع بان المعضلة القيمية التي نوجد فيها منذ بداية الحرب وصلت الى نقطة النهاية فيها. مثلما المح الرئيس ترامب في الأيام الأخيرة – حماس غير مستعدة للتنازل عن المخطوفين الأخيرين، هي تفهم بانه في اللحظة التي تحصل عليهم إسرائيل ستكون نهايتها اقرب من أي وقت مضى. “اعرف ما كنت سأفعل، لكن هذا قرار إسرائيل”، قال ترامب. اذا ما امتنعت إسرائيل حتى الان عن اعمال قوية في غزة ومخيمات الوسط بسبب وجود معلومات استخبارية عن مخطوفين هناك يحتمل الا يكون مفر لإسرائيل الان، وهذا ليس لانه لا يوجد ما نفعله، مثلما يدعي أعضاء معسكر الانهزام والاستسلام، بل لان الحكومة تفكر حتى الان بانه سيكون ممكنا تحرير مزيد من المخطوفين في اتفاق قبل مواصلة القتال. هذا لا يعني انه انتهت طرق العمل العسكرية المحتملة.
الدليل، بعد وقت قصير من انهيار محادثات المفاوضات طرح الجيش ما لا يقل عن طريقين محتملين للعمل: تطبيق وبتر مدينة غزة او احتلال كامل للقطاع. هكذا بحيث ان الاقوال (لم يتبقَ ما نفعله في غزة) او “لا يوجد مزيد من ا لضغط لممارسته”، عديمة كل أساس ولا يمكن تفسيرها الا بطريقة واحدة – عودة الى وعي الاحتواء والتنازلات التي كانت ما قبل 7 أكتوبر. تنازلات عن الامن، تنازلات عن قيمة النصر، تنازلات عن المخطوفين. إذن هل المعضلة القيمية عسيرة؟ بالتأكيد. لكن في الخيار بين التنازل ووقف الحرب لا توجد أي معضلة. يوجد فيها قرار واعٍ لاختيار كل الطرق التي قادتنا الى مذبحة 7 أكتوبر واضافة الى ذلك التنازل عن هدفي الحرب – إبادة حماس وإعادة المخطوفين. فقط من لا يفهم أهمية هذه الأهداف، يمكنه أن يواصل التساؤل ما الذي لا نزال نحن نفعله في غزة.



