ترجمات عبرية

هآرتس: عدد القتلى في غزة الذي نشر في “هآرتس” مبالغ فيه

هآرتس – سيرجيو دي لا فرغولا – 1/8/2025 عدد القتلى في غزة الذي نشر في “هآرتس” مبالغ فيه

رد البروفيسور مايكلى سباغيت، الذي جاء لدحض مقالي (“هآرتس”، 4/7) الذي تطرقت فيه لعدد من نقاط ضعف المقال التمهيدي (المقال الذي لم يجتز بعد نقد الزملاء) الذي نشره عن عدد القتلى في غزة (“هآرتس”، 17/7)، لم يصحح الأخطاء التي اشرت اليها في استعراضي لهذه المقدمة، وحتى يكشف عن أخطاء جديدة وحاسمة. ولكن في البداية اريد الإشارة الى نقاط مهمة، التي بخصوصها يوجد اتفاق بيني وبين سباغيت. 

الأولى، انا اتفق مع سباغيت، وهو ناشط حقوق انسان ورئيس منظمة “كل ضحية هي مهمة”، بأن كل ضحية هي مهمة. واضيف بان هذا صحيح بالنسبة للطرفين. لولا المذبحة عديمة الضمير التي نفذها الغزيون بقيادة حماس في 7 تشرين الأول 2023 لما كنا نحصي الان القتلى في غزة، الذين ماتوا نتيجة عمليات عنيفة وغير عنيفة. هذا الواجب المحزن لاحصاء الموتى ينبع من التزام مهني وضمير مدني على حد سواء.

الثانية، انا اتفق مع سباغيت، الاقتصادي الذي يحظى بالتقدير، بأن تقارير وزارة الصحة في غزة حول عدد القتلى غير موثوقة. سباغيت لا ينفي قولي بان وزارة الصحة في غزة لم تقم في أي يوم بعملية إحصاء كاملة لجثث الذين ماتوا بسبب نشاطات الحرب، وهو يعتمد بالأساس على تسجيل المستشفيات، وأيضا على تصريحات غير مؤكدة التي مصدرها قوائم مستقلة أو الشبكات الاجتماعية.

وزارة الصحة في غزة لم تميز بين الذين ماتوا لاسباب طبيعية (6 – 7 آلاف في السنوات الأخيرة) وبين ضحايا الحرب، ولم تميز أيضا بين المقاتلين والمدنيين. أيضا هي لم تميز بين الذين قتلوا نتيجة عمليات الجيش الإسرائيلي وبين الذين قتلوا باصابة حوالي ألف صاروخ اطلقتها حماس والجهاد الإسلامي التي سقطت بالخطأ في غزة. وهو لم يقم باحصاء كم عدد القتلى من حماس أو الجهاد الإسلامي الذين قتلوا على يد هذه التنظيمات، وكم بينهم هم من رجال حماس أو الجهاد الذين قتلوا على يد معارضيهم. 

وزارة الصحة في غزة ليست جسم علمي محايد، بل هي وزارة حكومية لحماس. مع كل الاعتماد والتحيز الشاملين القائمين في مثل هذا الوضع. في اعقاب فحوصات فان وزارة الصحة في غزة قامت بتحديث بين حين وآخر الأرقام وخفضتها. حتى الذين يصدقون بان عدد القتلى اعلى مما نشرته وزارة الصحة في غزة بدأوا في اجراء حساب استقرائي، من ارقام مؤكدة، التي هي ادنى من الأرقام التي نشرتها وزارة الصحة في غزة. 

من هنا جاءت مبادرة سباغيت، نشر تقدير افضل بواسطة عملية مسح للوفيات قام بها في غزة، والتي ترتكز الى عمل ميداني مستقل. ولكن للأسف الشديد، هذا الجهد المقدر له لا يلبي معايير الحد الأدنى المهنية، سواء من ناحية التخطيط أو من ناحية التنفيذ. 

الأشخاص الذين أجريت عليهم عملية المسح لم يشكلوا عينة عشوائية لكل العائلات في غزة، بل نوع من “عينة حصصية” ترتكز الى محافظات غزة الخمسة. في كل محافظة تم اختيار 200 منطقة تعداد اصغر، كل منها تشمل عشر حالات، وذلك من اجل الوصول الى عينة تتكون من 200 مشارك. بسبب القتال لم يكن لدى من قاموا بعملية المسح أي طريقة مباشرة للوصول الى 3 من بين الـ 5 محافظات (شمال غزة، مدينة غزة ورفح). صحيح انه كانت لديهم إمكانية للوصول الى محافظتي خانيونس ودير البلح. ممثلون عن سكان المحافظات الثلاثة الأولى تم مسحهم في الملاجيء وفي أماكن لجوء أخرى. الافتراض بان من تم تهجيرهم مثلوا بشكل صحيح من لم يتم اخلاءهم هو افتراض غير منطقي. من الواضح ان الضرر الذي لحق بمن تم اخلاءهم كان اكبر من الذين لم يتم تهجيرهم. 

لو ان سباغيت كلف نفسه عناء قراءة وتحليل نتائج الاستطلاع الذي اجراه لكان لاحظ جوانب أخرى من التناقض في البيانات حسب المحافظات. يصعب علاج البيانات بسبب التناقض بين الروايات المختلفة في المقال الذي نشر في السابق. مجموع عدد القتلى حسب المحافظات لا يساوي مجموع عدد كل القتلى.

لكن هذه عيوب بسيطة. الامر الذي لم يتم تفسيره هو لماذا، حسب بيانات سباغيت، معدل الوفيات الأعلى لكل ألف مدني جاء في محافظة دير البلح (57، بينهم 47 ماتوا بسبب العنف و10 ماتوا موت غير عنيف). هذه المحافظة كان يمكن لمجري الاستطلاع الوصول اليها، وأيضا تعرضت نسبيا لقدر اقل من الدمار في الحرب. المقال أيضا يتحدث عن 42 في المئة من اجمالي حالات الموت العنيف، لكن فقط عن 27 في المئة من حالات الموت غير العنيف في مدينة غزة، مقابل 11 في المئة و25 في المئة على التوالي في خانيونس، أي ان هناك تناقض بين ظاهرتين، التي كما يبدو مرتبطة ببعضها البعض. 

هناك عيوب هامة أخرى في استطلاع سباغيت، الذي يحاول اخفاءها ولكن بدون نجاح. الأول هو اختيار عائلات في كل وحدة من العينة الجغرافية، مثلما يمكن رؤيته في احدى الخرائط التي تظهر في ملحق مقاله، ماخوذة من منطقة إحصاء واحدة في محافظة دير البلح، عدد من الحالات المشابهة تظهر في خرائط مناطق استطلاع أخرى. 

تموضع الـ جي.بي.اس لكل مقابلة يظهر ان من يقومون باجراء المقابلات في هذه المنطقة قد تقدموا على طول شارع ما، مع تجاهل المنطقة التي توجد في محيطه. توزيع السكان (أيضا سكان العينة) يعتبر عامل مهم في تنوعهم. لم تكن هناك عشوائية، بل اختيار منهجي ومتحيز للعائلات المشمولة في العينة، مثلما هي الحال في مناطق أخرى كثيرة مشمولة في عملية المسح. هذا مثل تنفيذ عملية مسح في تل ابيب، بحيث تم اخذ عينة من خمسة مبان في شارع روتشيلد، ومنطقة هذه العينة سميت تل ابيب. اما ان هذا سوء إدارة للمسح أو تلاعب. 

مشكلة مبدئية أخرى هي اختيار المشاركين في العائلات التي تم اختيارها. عملية المسح مكنت كل من هو مستعد للمشاركة في المسح من فعل ذلك، وليس بالتحديد المشاركين الذين تم اختيارهم بشكل عشوائي. 

إضافة الى ذلك أسلوب وقف التفتيش من اجل إيجاد عائلات أخرى بعد ان تم الوصول الى حصة العشر عائلات في منطقة إحصاء ما، هو خرق للمباديء الأساسية لنظرية العينة ومنهجيتها. حسب سباغيت فان العينة كانت “الأكثر عشوائية التي يمكن ان تكون”، و”كل شخص في عائلة معينة كان يجيب نفس الإجابات”. الامر ليس في الحقيقة هكذا، سواء كان الامر يتعلق بحالة حرب أو سلام. العينة يمكن ان تكون جيدة أو سيئة. 

سباغيت نفسه يعترف انه لم يكن هناك أي رقابة لمنع تقارير مزدوجة عن نفس حالات الوفاة، من جانب اشخاص في عائلات مختلفة، عندما انفصل هؤلاء وبعد ذلك تمت إعادة اسكانهم في ملاجيء الطوارئ. هو يعترف بهذه المشكلة، ولكن حسب قوله هي ضئيلة (ربما كانت هناك حالتان من بين 400 ألف حالة)، قال. الحقيقة هي انه لا يوجد لسباغيت أي رقابة على التقارير المزدوجة، ومن الواضح أن معطياته مضخمة لأننا لا نعرف كم هو عدد الاشخاص الذين كان يمكن أن يبلغوا عن نفس الحدث.

“تضخيم” البيانات يؤثر على كل الإجابات المحتملة: “هل شخص (من قائمة أعضاء عائلة) ما زال يعيش في البيت (الذي كان يعيش فيه في 6 تشرين الأول 2023) أو أنه انتقل الى مكان آخر أو توفي أو هو مفقود؟”.

الإجابات المحتملة كانت: 1- ما زال يعيش في البيت. 2- غادر غزة. 3- انتقل الى مكان آخر في غزة. 4- توفي. 5- مفقود. 6- معتقل. هذه الصياغة لها معان كثيرة لأننا لا نعرف كيف يتم تعريف “البيت” حتى 6 تشرين الأول. هل القصد هو ان الأشخاص يعيشون في نفس الشقة؟ في نفس البناية؟ في نفس المدينة؟ هل سباغيت يعرف الاشكال المعقدة للعائلات والبيوت في الشرق الأوسط.

حتى على فرض انه لم تشمل العينة قسمين أو اكثر من نفس العائلة الأولية، من الواضح تماما ان العينة عانت من التحيز، في اعقاب انقسام عائلات كثيرة الى وحدات فرعية، وعدد من المشاركين في الاستطلاع كان يمكنهم الإبلاغ عن نفس الأشخاص من العائلة الرئيسية، الأكبر. ان الافراط في العد هو مشكلة متاصلة في صيغة السؤال والجواب.

لا يمكن اتهام سباغيت بامر واحد وهو العنوان “100 ألف قتيل”، الذي اعطي للمقال الأصلي لنير حسون (“هآرتس”، 27/6). سباغيت لم يقل ان عدد القتلى في غزة هو 100 ألف. ارقامه، مهما كانت متحيزة، اشارت الى 75.200 حالة وفاة عنيفة (64.100 حالة وفاة بدون بيانات طاقم غزة 9)، و16.300 حالة وفاة غير عنيفة. اذا انقصنا من مجموعهما الرقم 6 – 7 آلاف حالة وفاة التي تحدث في السنة العادية، فسنجد ان حوالي 85 الف شخص قد ماتوا نتيجة الحرب. وحتى لو وافقنا على هذا العدد غير الموثوق والمضخم فان الفرق، 15 ألف، ينبع كله من سياسة التحرير غير المسؤولة التي تتبعها صحيفة “هآرتس” ورؤساء التحرير فيها.


مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى