معاريف: قول القائد

معاريف – شمعون حيفتس – 13/8/2025 قول القائد
نشأت مؤخرا فجوات بين المستوى السياسي والمستوى العسكري في مسألة احتلال غزة. رئيس الأركان الفريق ايال زمير شرح بان “ثقافة الخلاف هي جزء لا يتجزأ من تاريخ شعب إسرائيل. وهو يشكل عنصرا حيويا في الثقافة التنظيمية للجيش الإسرائيلي – سواء داخليا أم تجاه الخارج”.
لدولة إسرائيل يوجد جيش واحد، يحميها. مسؤوليتنا جميعا هي الحفاظ عليه لانه هو الأساس لوجودنا الآمن هنا. منظومة الحواجز التي بنتها دولة إسرائيل لقوة الجيش المميزة تجد تعبيرها في القانون الذي ينظم المكانة القانونية للجيش وشكل استخدامه في الزمن العادي وفي زمن الطوارئ. تبعية المستوى العسكري للمستوى السياسي ليست رسمية فقط. هذه تبعية جوهرية ومادية. في الجيش يوجد اعتراف عميق ولا جدال فيه بالمبدأ الديمقراطي الأساس هذا. المستوى العسكري ينفذ التعليمات التي يتلقاها من الحكومة المنتخبة ويخرج الى الحملات التي تكلفه الحكومة بها. لكن في عملية اتخاذ القرارات يوجد للجيش، ويجب أن يوجد تأثير على تصميم سياسة الامن القومي.
رئيس الأركان، كقائد الجيش وكمستخدم القوة، يجب أن يكون شريكا كاملا في الخطاب الاستراتيجي. عليه أن يعترف بالقوة البنيوية في منصبه، في المستوى السياسي، والا يتهرب من المسؤولية الناشئة عنها. تعليماته كمستخدم القوة تصمم المنظومة اكثر من رسمية المستوى السياسي.
بسبب الواقع الأمني الخاص في إسرائيل، يوجد اضطرار لان يفهم المستوى العسكري الأعلى، هيئة الأركان، عموم المشاكل السياسية، الاقتصادية والاجتماعية عندنا. وبالتأكيد يوجد له واجب العمل في وضع يكون فيه مخطوفون امام ناظريه. هنا نحن نعنى بمصائر الأرواح وبحماية الدولة. هيئة الأركان ليست فقط إدارة الجيش بل المكان الذي تصمم فيه في نقاش حقيقي القرارات الأساسية المتعلقة ببناء القوة واستخدامها.
بودي ان اشير هنا الى منظومة العلاقات المتبادلة بين المستوى السياسي والمستوى العسكري في حروب إسرائيل على مدى السنين، منذ قيام الدولة: الوزير المسؤول من جانب الحكومة عن الجيش هو وزير الدفاع – وهو يوجه فقط، وظيفته ان ينقل الى الجيش قرارات الحكومة او الكابنت. المادة 40 من القانون الأساس للحكومة يقضي بان الدولة لا تشن حربا الا بقوة قرار الحكومة، ولا تتخذ عملية عسكرية ذات مغزى من شأنها أن تؤدي في مستوى من الاحتمالية المؤكدة الى الحرب، بل بقرار الحكومة أو الكابنت. كما يقضي القانون بان بيانا عن قرار الحكومة بشن حرب يسلم الى لجنة الخارجية والامن في الكنيست في اقرب وقت ممكن. على رئيس الوزراء أن يسلم البلاغ في اقرب وقت ممكن للكنيست بكامل هيئتها أيضا.
في ضوء كل هذا لا حاجة لرئيس الأركان ان يخشى من التعبير عن رأيه. فهو المستوى الأعلى على الصعيد العسكري وعلى حماية مصالح إسرائيل. علاقات المستوى السياسي والمستوى العسكري اجتازت في العقود الأخيرة مسيرة من التغيير، ولا يزال مفهوما من تلقاء ذاته ان الجيش يتبع المستوى السياسي ولا احد شكك بهذه الامرة. لا يمكن الفصل بشكل حاد وواضح بين المستويين إذ يوجد مجال مشترك واسع بينهما وهو سيبقى في المستقبل أيضا.



