أقلام وأراء

د. مجدي جميل شقورة: مأزق الشرعية وسيناريو اللجان الإدارية

د. مجدي جميل شقورة 17-4-2026: مأزق الشرعية وسيناريو اللجان الإدارية

يواجه المشروع الوطني الفلسطيني في عام الفين وستة وعشرين منعطفا هو الاكثر خطورة في تاريخه المعاصر حيث تتقاطع الضغوط الدولية مع الازمات الداخلية لتفرض واقعا سياسيا جديدا يتسم بالغموض والتعقيد.

ان الحديث عن تشكيل لجان تكنوقراطية لادارة الشؤون المدنية في الضفة الغربية وقطاع غزة يمثل تحديا وجوديا لكيانية السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير باعتبارها الممثل الشرعي الوحيد.

وتبرز الخطورة الاساسية في احتمال تحول هذه اللجان من اجسام ادارية مؤقتة الى بدائل سياسية دائمة تسلب من الفلسطينيين حقهم في دولة ذات سيادة وتحصر طموحاتهم في تحسين الظروف المعيشية والخدماتية تحت اشراف دولي وامريكي مباشر.

وفي خضم هذه الرؤية التي تطرحها ادارة ترامب يبرز تساؤل جوهري حول امكانية قيادة الرئيس محمود عباس لهذه اللجان لضمان بقاء الشرعية الفلسطينية حاضرة في المشهد.

ان هذا السيناريو رغم كونه يحافظ على وحدة التمثيل شكليا الا انه يضع القيادة الفلسطينية في مأزق وظيفي حاد حيث ستجد نفسها مضطرة للمناورة بين التمسك بالثوابت السياسية وبين الخضوع لاشتراطات مجلس السلام الذي يسعى لفرض رؤية اقتصادية وامنية بحتة.

ان نجاح الرئيس في قيادة اللجنتين يتطلب ارادة وطنية جامعة تتجاوز الانقسام الفصائلي وتؤسس لشراكة حقيقية تمنع ارتهان القرار الفلسطيني للاملاءات الخارجية.

ومع ذلك فان الخطر الحقيقي يكمن في تحويل الرئيس الى مدير عام لمنظومة خدماتية منزوعة الصلاحيات السياسية مما يؤدي الى تآكل المشروع الوطني من الداخل.

ان المخرج الوحيد من هذا المأزق يتطلب صياغة استراتيجية فلسطينية تسبق هذه المبادرات الخارجية وتفرض واقعا وطنيا موحدا يرتكز على اصلاح المؤسسات وتجديد الشرعيات عبر الانتخابات لضمان ان اي لجنة او جسم اداري قادم سيكون نابعا من ارادة الشعب الفلسطيني وخادما لاهدافه في التحرر وليس مجرد اداة لادارة الاحتلال وتجميل صورته امام المجتمع الدولي.

وفي المحصلة فان المرحلة القادمة تتطلب توازنا دقيقا بين حماية احتياجات الناس اليومية وبين عدم التفريط بالحقوق التاريخية التي لا يمكن استبدالها باي لجان او حلول اقتصادية عابرة.

 

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى