هآرتس: حاجة نائب الرئيس الامريكي الى اتفاق لا تقل اهمية عن حاجة الرئيس

هآرتس 15/4/2026، نتنئيل شلوموبتس: حاجة نائب الرئيس الامريكي الى اتفاق لا تقل اهمية عن حاجة الرئيس
في فعالية من فعاليات عيد الفصح التي اقيمت في البيت الابيض، استضاف الرئيس الامريكي، دونالد ترامب، ونائبه جي دي فانس، كبار الحزب الجمهوري. وفي حديث مغلق مع وسائل الاعلام بثه البيت الابيض بالخطأ في الانترنت، مزح ترامب ولم يكن يمزح في نفس الوقت عندما قال “انه يعمل على الاتفاق، أليس كذلك؟ اذا لم ينجح فسألوم جي دي فانس، واذا نجح فسانسب الفضل لنفسي. لكني اعتقد انه سينجح. اعتقد انهم متلهفون”.
يعكس مزاح ترامب في الاول من نيسان على حساب نائبه الى درجة كبيرة الوضع بين الولايات المتحدة وايران بعد انهيار المحادثات في باكستان. كان ترامب على حق في وصف ايران بانها متلهفة للحرب في اسرع وقت ممكن، وكشف بطريقته الملتوية انه هو ايضا متلهف من اجل التوصل الى اتفاق، ربما اكثر من ايران. لا يمكن لرئيس له ولاية محدودة ان يضاهي صبر ديكتاتورية. وكان الرئيس الامريكي على حق ايضا في ان فانس بحاجة الى اتفاق اذا كان يطمح الى خلافته.
ان اعلان فانس عن وصول المفاوضات مع الايرانيين الى طريق مسدود وتعليقها، وعودته من اسلام اباد الى واشنطن، اوضح ما كان يعرفه كل عاقل وهو ان هذا ليس صراع يمكن حله في 21 ساعة من المفاوضات الماراثونية. وقد زاد قراره العودة الى امريكا الضغط الذي فرضه ترامب على فانس. وبالتالي، اذا ما تم استئناف الحرب فسيكون بامكان ترامب والكثير من الامريكيين الاشارة الى سبب واحد على الاقل، وهو انسحابه من طاولة المفاوضات. وعلى خلفية التقارير التي تفيد باستئناف المحادثات في هذا الاسبوع فان أي انهيار آخر لن يؤدي الا الى تعميق مأزق فانس. وسيتم وصمه عندها ليس كرجل دولة يحب السلام، بل كسياسي مبتديء في الاربعينيات اندفع الى شفا الهاوية.
نشرت “نيويورك تايمز” تقرير عن كواليس المحادثات في باكستان وكشفت العقبات التي لم يستطع الطرفان تجاوزها. وحسب التقرير لم تطالب الولايات المتحدة ايران الغاء مشروعها النووي أو التخلي عن طموحها النووي. ومثلما في الاتفاق الذي بلورته ادارة اوباما في السابق، فقد عملت ادارة ترامب ايضا على اتفاق يقتصر على “تعليق” المشروع. وكان فانس وستيف ويتكوف وجارد كوشنر يأملون تجنيب الايرانيين الاهانة التي قد تنتج عن اعلان رسمي عن الغاء المشروع النووي.
وذكرت صحيفة “تايمز” ان المحادثات لم تتقدم بسبب الخلاف حول مدة التعليق. فقد وافقت ايران على تعليق جهودها لخمس سنوات فقط. وقدمت ايران اقتراح مشابه تقريبا في محادثات جنيف في شهر شباط، قبل شهرين كان هذا كاف لترامب كي يتخلى عن الحوار والذهاب الى الحرب الجوية. ومنذ ذلك الحين اكتسب بعض المعرفة عن ايران وعن التوقعات المتفائلة للمسوقين الاسرائيليين. وهو الان غير مستعجل لاشعال فتيل التوتر.
يتصدر مضيق هرمز جدول الاعمال العالمي، وبدرجة اقل بالنسبة للامريكيين الحرب الاسرائيلية في لبنان. مع ذلك يتفق ترامب وفانس وطاقمهما على ان المشروع النووي هو المعضلة الحقيقية. فرفض ايران التراجع عن طموحاتها وتفكيك بنية البرنامج وتسليم اليورانيوم هي جوهر النقاشات. وقد اظهر الجدل حول مدة تعليق البرنامج النووي للبيت الابيض بان التوصل الى اتفاق طويل المدى هو أمر ممكن. اضافة الى ذلك يكفي النظر الى الاجواء في واشنطن وطهران من اجل فهم ان الطرفين يرغبان في انهاء هذا الفصل المدمر من تاريخ العلاقات بينهما وتجاوز الخلافات والسير قدما.
لقد كان ترامب يردد طوال فترة الحرب بان “الولايات المتحدة تملك زمام الامور، وايران لا تملك أي شيء”. مع ذلك، تكمن المشكلة الرئيسية التي تواجه الولايات المتحدة في المفاوضات في ان ايران تعرف جيدا مدى رغبة ترامب في الاستسلام. فترامب لا يمكنه اخفاء رغبته في انهاء الازمة على الفور، وايران في المقابل، لم تقم الا بزيادة طلباتها. على جانبي طاولة المفاوضات في اسلام اباد كان هناك من يعرف ان ترامب دخل الى هذه الحرب بدون ادراك كامل لعواقبها المحتملة – ازمة اقتصادية عالمية، ارتفاع حاد في تكلفة المعيشة في الولايات المتحدة – والآن هم لا يريدون سماع المزيد عن ايران.
من ناحيته عول فانس على الوضع الاقتصادي المتردي في ايران. وقد حاول تحقيق آخر لصحيفة “تايمز” نشر في هذا الاسبوع تقدير حجم الضرر الذي لحق بالبلاد. وحسب تقديرات كثيرة تتراوح الاضرار التي لحقت بالبنى التحتية المدنية والعسكرية في ايران بين 300 – تريليون دولار. وكل ذلك بعد ان خرج الايرانيون الى الشوارع من اجل التظاهر ضد التضخم الجامح وانهيار العملة.
سيكون ترامب مسرور من التراجع وترك ايران تغرق في الدمار والخراب. ولكنه لن يستطيع تحمل ذلك. فالحصار الايراني لمضيق هرمز والحصار الامريكي المضاد الذي بدأ في يوم الثلاثاء، لن يستمرا الى الابد، وذلك ببساطة، لان الطرفين يتكبدان خسائر كبيرة كل يوم. والسؤال الذي سيطرح في اسلام اباد واضح: من الذي يملك القدرة على الصمود اكثر؟. من المرجح ان تعود ايران الى طاولة المفاوضات مع موقف اقوى، حتى لو فقط لان ترامب يسعى بجهد لانهاء الصراع وفتح المضيق امام الملاحة.
مع ذلك، الوضع في مضيق هرمز متفجر، وأي سوء فهم في عرض البحر كفيل باشعال فتيل الحرب من جديد واطلاق الصواريخ. يضاف الى ذلك شخصية الرئيس الامريكي المثيرة للجدل، الذي يميل الى الغضب والتصرف باندفاع عندما يشعر بفقدان السيطرة على الوضع – وهو بالفعل لا يملك أي سيطرة على الوضع، من ايران وحتى لبنان. عند استئناف المحادثات يتوقع المزيد من العقبات والمشاكل، وربما حتى انفجار المفاوضات. كل ذلك قد يعيد ترامب الى الواجهة.



