ترجمات عبرية

يديعوت احرونوت: يا لها من حرب رائعة

يديعوت احرونوت – اورلي ازولاي – 29/7/2025 يا لها من حرب رائعة

في أدبيان تفوق الاقتصاد الأمريكي، تأتي الاعمال التجارية الأكثر وحشية التي تشعل إوار اسفل الحروب في العالم. صناعات السلاح، ومنتجو القنابل الذكية، الخارقة للتحصينات، تنظر الى خرائب غزة مثلما تعرف القوى الرأسمالية الخنزيرية فقط كيف تنظر: عبر الصندوق الذي يسجل الدخل. 

هناك من فوق اكوام المال العظيم، يفركون اياديهم متعة: يا لها من حرب رائعة، يا لها من إبادة مفتخرة. العمل ينجح، الملايين تتراكم، اسهم مارتين لوكهايد، منتجة الطائرات القتالية تقلع الى السماء، لم يسبق ان كان لها مجد كهذا. منذ 7 أكتوبر، شركة رايتون، التي تنتج القنابل الذكية والمخترقة للتحصينات، ملأت جيوبها وجيوب المستثمرين في أسهمها التي أصبحت ذهبا صافيا. 

لقد حولت إسرائيل غزة الى ساحة تجارب لتجديدات صناعة السلاح الامريكية (والإسرائيلية أيضا)، والان العالم كله يريد هو أيضا من كل هذا الخير. بل ومن العجب والسحر اللذين استخدمتهما إسرائيل في حرب  الـ 12 يوما في ايران – المبيعات لم يسبق لها ان كانت جيدة بهذا القدر. يوجد ما يدعو الى الاحتفال، وهم لن يسمحوا للأطفال الجوعى، للموتى السائرين وللمحشورين النازفين من بيوتهم، لان يمنعوهم من أن يشموا رائحة المال العظيم. نصيبهم في هذه المسرحية هو في الاجمال عد الأوراق المالية، ونصيب ترامب هو السماح للاغنياء بان يغنوا اكثر فأكثر. 

لئن كان ترامب يريد فقط، لكان في غضون 48 ساعة حمل نتنياهو الى وضع ينهي فيه الحرب، يعيد المخطوفين، يوقف تسوية غزة بالأرض ويصرخ بان كفى يعني كفى. كان يمكنه أن يستمع الى الخبراء الذين يحاولون ان يشرحوا له بان إسرائيل ترتكب جرائم حرب بسلاح امريكي وبذلك تجعله زعيما حقيرا يسمح لهذه الفظائع وذلك لانه بدون “السامحين” ما كان لهذا ان يحصل. لكن لماذا له ان يفعل؟ 

هذا الأسبوع فقط قال ترامب انه يجب طرد كل معوزي البيوت من شوارع الولايات المتحدة. فقد رأى الخيام التي أقامها معوزو السكن قرب البيت الأبيض، وهذا وسخ له عينيه: “زعماء يأتون الي ويريدون أن يعقدوا صفقات بترليونات الدولارات. هم يرون معوزي السكن في الخارج وهذا ليس لطيفا”. ترامب يريد بيئة لطيفة، مطيعة، ساجدة لنزواته واذا كان ممكنا أيضا مؤطرا بذهب صارخ يسر عينيه. ترامب لا يريد معوزي سكن في ساحته الخلفية ولا صور تجويع في دوله المرعية. 

أقواله تقول انه قلق جدا من الصور التي اغرقت هذ الأسبوع وسائل الاعلام العالمية التي يظهر فيها الأطفال الذين يوشكون على الموت لنقص التغذية او لنقص الادوية، اليأس في عيون الأمهات اللواتي ليس لهن حليبا يرضعنه. هذه كانت احدى المرات التي خبط فيها الطاولة وفي الغداة أمر نتنياهو بان ينزل الغذاء الى غزة بالمظلات. لكن من زاوية نظره: فلتستمر الحرب، فليس فقط منتجي السلاح يربحون بل ومنتجو الجرافات أيضا. الاقتصاد ينجح. نتنياهو هو الاخر لا يكترث. استمرار الحرب يسمح له باستمرار حكمه. وهكذا، مرة نتنياهو يوصي بترامب بالحصول على جائزة نوبل للسلام، مرة يوبخ ترامب قضاة نتنياهو بان يغلقوا كل الملفات منذ الان. ترامب جيد لنتنياهو، أحيانا، متعلق بالمزاج. بالنسبة لإسرائيل هو سند متهالك، هكذا أيضا بالنسبة لليهود في كل العالم.

ما يحصل الان، هذا ليس لاسامية. امام العار في غزة نشأ غضب دولي ضد الصهيونية، ضد الإسرائيلية. اليهود بصفتهم هذه يعانون بسبب أفعال إسرائيل وعدم اكتراث ترامب. الانغلاق الحسي المميز لترامب ونتنياهو ولّد هذا الشر.

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى