هآرتس: كلمة ترامب
هآرتس 14/1/2026، عاموس هرئيل: كلمة ترامب
كما يبدو فان تغريدات ترامب امس بعد الظهر لم تبق أي مكان للشك. الرئيس الأمريكي عبر عن دعمه الكامل للمتظاهرين ضد النظام في ايران، ودعاهم الى السيطرة على مؤسسات النظام ووعد بان “المساعدة في الطريق”. القيادة الإيرانية طلبت هذا الأسبوع استئناف المحادثات النووية مع الأمريكيين، لكن امس اعلن ترامب انه لن يجري معها مفاوضات. بصورة ضمنية هو يهدد طهران بهجوم عسكري من شانه ان يسرع اسقاط النظام.
أحيانا من الصعب معرفة لماذا يقوم ترامب بخطوة لا يقصدها، لكن الخلفية في هذه المرة واضحة جدا. المظاهرات في ايران بدات قبل أسبوعين، كما يبدو على خلفية غلاء المعيشة، لكن فعليا جاءت إزاء احباط متواصل للجمهور من النظام وبتشجيع حثيث من قبل الرئيس الأمريكي. بدون وقوف كبير من قبل الولايات المتحدة الى جانب المتظاهرين سيبدو ترامب وكانه تخلى عنهم كي يواجهوا الاعتقال والموت. بعد النجاحات الأخيرة لسياسته الخارجية العنيفة – قصف المنشأة النووية في فوردو، اختطاف رئيس فنزويلا مادورو – يبدو ان ترامب يؤمن بانه يستطيع ان يتحمل مسؤولية مخاطر أخرى.
في الأيام الأخيرة إزاء شروخ في ستارة التعتيم اليت فرضتها السلطات على نقل الانترنت في الدولة بدأت تتضح ابعاد القمع الوحشي الذي قاموا به. التقديرات التي نشرتها امس وسائل الاعلام الامريكية تتراوح بين 2000 قتيل (ضعف عدد القتلى في الحرب مع إسرائيل في حزيران) الى 12 ألف. في هذه الاثناء ما زال لا يمكن معرفة العدد الدقيق للضحايا، لكن من الأفلام والمعلومات التي تتسرب الى الخارج واضح ان الامر يتعلق بعدد كبير غير مسبوق في تاريخ الجمهورية الإسلامية.
ربما ان ابعاد المذبحة ستقود الجمهور الواسع بالتحديد الى كسر حاجز الخوف والمخاطرة بمواجهات مباشرة أخرى خطيرة مع قوات الامن. الصعوبة الأساسية للاحتجاج تتعلق بغياب قيادة معارضة منظمة. الامريكيون الذين يدركون هذه المشكلة يفحصون الان احتضان ابن الشاه كزعيم محتمل. حتى قبل بضعة أيام فان عملية كهذه كانت تبدو بعيدة كليا عن الواقع السياسي في ايران. سؤال حاسم يتعلق بسلوك قوات الامن: هل ستلقي هذه القوات سلاحها وترفض اطلاق النار على المواطنين؟ حتى الان لا توجد أي دلائل على ذلك والنظام يبدو مصمم على قمع الانتفاضة بكل الوسائل.
من تليمحات ترامب يبدو ان الأمريكيين سيستخدمون قوة عسكرية. ولكن هنا توجد مشكلة مزدوجة. أولا، مشكوك فيه اذا كانت هناك نقطة ارخميدس، التي بواسطة المس بها يمكن اسقاط النظام (أيضا بدون اغتيال)، وعلى أي حال يصعب تصديق ان الأمريكيين لم يتعلموا الدرس من الحرب مع إسرائيل، ولم ينقلوا المرشد علي خامنئي الى مكان آمن. ثانيا، من المرجح انه من اجل الوصول الى نتائج حقيقية فانه يجب ان تكون هناك حملة هجومية طويلة. ولكن مطلوب من اجل ذلك استعدادات واسعة وتخصيص قوات وطائرات وانتشار عسكري كبير في الشرق الأوسط. كل ذلك يحتاج الى وقت – التطورات الأخيرة كانت مفاجئة نسبيا للإدارة الامريكية.
ترامب يمكنه ان يشن هجوم جوي لمرة واحدة على هدف رمزي، وان يامر بهجوم سايبر كبير أو القيام بخطوات تزداد بالتدريج، مع بناء القوة العسكرية. يبدو انه، بعد خطوات كهذه، ظاهريا ما زال يوجد مخرج محتمل وهو العودة الى المفاوضات المباشرة واجبار النظام في طهران على تقديم تنازلات كبيرة في موضوع تخصيب اليورانيوم. ولكن الأمريكيين، مثل الإسرائيليين، لا يعتقدون ابدا بان ايران مستعدة لتقديم تنازلات. أيضا عند اتضاح حجم المذبحة سيصعب على الأمريكيين كبح جماح انفسهم بشان ما حدث. وقد تنبأ المستشار الألماني فريدريخ مارتس مؤخرا بان نهاية النظام في ايران قد تكون في غضون أيام.
ماذا يعني كل ذلك بالنسبة لإسرائيل؟ هي لا تبادر في الوقت الحالي الى شن هجمات ضد ايران ولا تهدد بذلك. يتوقع ان يفحص النظام توجيه ضربات لحلفاء أمريكا في المنطقة ردا على أي هجوم امريكي. وقد يشمل ذلك إسرائيل أيضا، لكن هذا يعني الدخول في مواجهة عسكرية عنيفة مع الجيش الإسرائيلي، في وضع تكون فيه ايران معرضة للهجوم الجوي، بعد تدمير كل منظوماتها الدفاعية الاستراتيجية في شهر حزيران الماضي.
خلف التصريح المبتذل الذي جاء فيه بان الاحداث في ايران تخضع لرقابة دقيقة هنا، فان هناك استعدادات كثيفة في جهاز الامن خشية التصعيد الذي قد يطال إسرائيل. ورغم تسريب التقارير عن الفظائع فانه يبقى من الصعب التكهن اذا كانت هذه هي نهاية النظام في طهران. على المدى البعيد من الواضح ان هذا نظام غير شعبي وسيواجه صعوبة في البقاء لمدة طويلة. ولكن ما سيحدث بعد ذلك على المدى القريب يعتمد على مشاركة الشعب في الاحتجاجات (مع احتمالية ازدياد عدد القتلى) ورد فعل قوات الامن الإيرانية.
بعد مرور سنتين وثلاثة اشهر على ما سمته حماس بـ “طوفان الأقصى”، اصبح من الواضح ان سلسلة الاحداث التي بدأت بالهجوم الدموي المفاجيء على غلاف غزة، ادت بشكل غير مباشر الى ضربة قوية للمحور الإيراني. فبعد هزيمة حزب الله في لبنان وبعد ذلك اسقاط نظام الأسد في سوريا فانه يلوح الان خطر واضح ومباشر على مصير النظام في طهران. ربما كانت البداية تشبه رفرفة جناح فراشة على حدود غزة، لكن ما جاء بعد ذلك كان بمثابة إعصار في سماء ايران.



