ترجمات عبرية

يديعوت: لا توجد نصف حرب

يديعوت 2023-11-06، بقلم: يوسي يهوشع: لا توجد نصف حرب

الشهر ليس وقتاً كثيراً في حياة أمة، لكن الأسابيع الأربعة التي مرت منذ السبت الأسود وحتى يوم أمس امتدت لنا جميعا (وبالتأكيد لعائلات المقتولين، المخطوفين، الشهداء والمقاتلين في الميدان) كالأبد. نحن نستصعب أن نتذكر على الإطلاق مَن كنا حتى صباح 7 أكتوبر.

يصعب علينا أن نتخيل من سنكون حين سينتهي كل شيء، حين سيحصل هذا. وعليه، ففي هذه النقطة، من المهم أن نفهم كيف يرى الأمور قادة المعركة في الميدان.

في الأحاديث معهم يسعون لأن ينقلوا رسالة واضحة وحادة في جملة من ثلاث كلمات: هذه فقط البداية.

على حد رأيهم، فإن الجيش لا “يطلب” وقتاً: هو ملزم به. هو ملزم به لأن هذه ليست “جولة”، بل حرب هدفها إزالة تهديد بني على مدى ثلاثة عقود وهو أقوى بكثير مما أردنا أن نقدر.

طالما تميز هذا التهديد بقدرات عسكرية وسلطوية أيضاً، فلن نتمكن من توفير حياة طبيعية إلى جانبه.

هذا الوهم انتهى في ساعات الهدوء الأخيرة للكيبوتسات والبلدات في الغلاف والتي فرغت منذئذ من ضحك الأطفال وامتلأت برائحة الفشل والموت.

تعتقد المحافل العسكرية الأعلى أن وقف الحرب قبل إزالة دائمة للتهديد سيؤدي إلى مواجهة أشد في غضون وقت قصير.

بشكل مفاجئ في الجيش يدعون أن الأميركيين يتبنون الموقف ذاته.

رغم التقارير عن رغبة البيت الأبيض في زيادة المساعدة الإنسانية وكذا في هُدنات في شروط معينة، فإن مسؤولاً كبيراً في إدارة المعركة يدعي بحزم “أن الأمريكيين يقولون لنا صراحة إنهم ينتظرون ألا توجد حماس في ختام الحرب. وعليه فلا يمكن أيضاً قبول توقفات نار إنسانية، تكبح الخطوة الهجومية وتعرض قواتنا للخطر”.

ويذكر المسؤول الكبير بحدث آخر فضلنا أن نكبته: “يوم الجمعة الأسود” في حملة الجرف الصامد، والذي خرقت فيه حماس وقف النار وجبت حياة أبطال إسرائيل: بنيه شرال، ليئال جدعوني وهدار غولدن الذي لا يزال جثمانه محجوزاً في القطاع.

إن التوافق في الجيش على الحاجة الملحة للزمن لا تدل على اتفاق في الرأي في القيادة. فالمناهج تنقسم إلى قسمين: من جهة يوجد الجناح الذي يضغط للاندفاع على الأمام، وفقاً للخطط المسبقة في الغرف الحربية. بالمقابل، يدعي قادة في الميدان أنه ينبغي العمل بشكل مختلف: “الأرض من تحت تغلي”، يقولون، “خطير التقدم دون معالجة الوسيط التحت أرضي. قلتم لنا أبيدوا حماس؟ إذاً هناك توجد وهناك يجب أن نعالجها، لا أن نقفز عنها.

إذا لم نفعل هذا ونفعل هذا جذرياً، فإنها ببساطة ستخرج، ستنفض الغبار وستواصل الحكم. وعليه فيجب أن نصفي من هم تحت الأرض، لا أن نتقدم حسب السهم. فلا توجد نصف حرب”.

وفي هذه الأثناء فإن الفرقة التي ألقي بها إلى المعركة تشدد الحصار على مدينة غزة من كل جوانبها.

التفوق النسبي للجيش الإسرائيلي هو السيطرة من الجو، بحيث أن طريقة الهجمات المركزية لحماس – الخروج من فوهات الأنفاق، إطلاق مضادات الدروع والعودة إلى تحت الأرض – تتعرض لضربات شديدة: معظم المخربين القتلى يعيدون أرواحهم إلى الباري بفضل إصابات من الجو وبقدر أقل في المعارك وجهاً إلى وجه.

هناك أيضاً يحقق الجيش الإسرائيلي نجاحات لكنه أيضاً يتعرض إلى إصابات، وأمس سمح بالنشر لأنه أضيف أربعة قتلى إلى القائمة، ثلاثة منهم من سييرت جفعاتي التي تقود رأس حربة القتال وفقدت منذ الآن خمسة مقاتلين بينهم قائد سرية.

في الجيش الإسرائيلي يبحثون عن نقطة انكسار لحماس التي في هذه اللحظة تواصل القتال والمس بقواتنا. وعليه فالقوات تعمل ببطء وبحذر، ما يتعارض مرة أخرى مع التوقع الجماهيري (والأميركي) لإنهاء الحرب بسرعة والعودة إلى الحياة الطبيعية لكل الأسباب المعروفة: كما يذكر، فليست الساعة السياسية تتكتك بل والساعة الاقتصادية أيضاً، حين يكون مئات الآلاف مجندين لخدمة الاحتياط والاقتصاد يعمل عملياً في صيغة ضيقة منذ 30 يوماً. إضافة إلى ذلك، سيواصل الجيش الإسرائيلي التصدي لتهديد القنص من بعيد.

صحيح حتى الآن، غزة ستبقى في مركز الاهتمام، حتى بعد خطاب الأمين العام لحزب الله يوم الجمعة.

صحيح أنه منذ الخميس مساء بدأ حزب الله بمسرحية التسخين للخطاب، مع هجمات نحو هار دوف، كريات شمونا ومواقع عسكرية. أمس أطلق صواريخ ثقيلة الوزن، مئات الكيلوغرامات لكل منها احتمالات أضرارها جسيمة.

ومع ذلك، فإن المعادلة الأساس بقيت مع قليل من التوسع: الجيش الإسرائيلي يهاجم قليلاً خلف خط الخمسة كيلومترات عن الحدود ويبدأ بأعمال التقشير لقدرات حزب الله في خط التماس.

مفهوم أن هذا ليس كافياً لإعادة السكان إلى الشمال في اليوم التالي، لكن هذا بالتأكيد الاتجاه الذي يتعين على الجيش الإسرائيلي أن يتبناه فضلاً عن الدفاع القوي.

من المهم أيضاً تناول بضعة ردود أفعال غريبة في إسرائيل على خطاب نصر الله.

حسب بعض من المحللين، محافل في مكتب رئيس الوزراء وحتى ناطق رسمي عن منظومة الإعلام الذي تخفى في شكل فكاهي فرد في الوقت الذي يوجد فيه مواطنون ومواطنات في أسر حماس، كان الخطاب لا يقل عن انثناء لنصر الله.

في الجيش بالمقابل يتعاطون مع نصر الله بالحذر الواجب. قائد المنطقة الشمالية، أوري غولدن أصدر تعليماته بعدم تخفيض حالة التأهب. وفي سلاح الجو أيضاً يحرصون على تحفّز أقصى. وبالتأكيد لا يتجرأ أحد على أن يتفوه بتعبير “نصر الله مردوع”.

عملياً، من انصت إلى الخطاب فهم أن نصر الله حرص على أن يوزع الحلويات على كل جهة معني بمعانقتها: عن الطائفة الشيعية وللأسياد في إيران أزال المسؤولية عنه في هجوم 7 أكتوبر.

لحماس التي كانت تريد أن ترى حزب الله يلقي بمشروعه إلى القمامة من أجلها، ألقى بالثناء ولم يطرق الباب على التراس الكامل للساحات. “إذا ارتكب نصر الله خطأ فإنه سيحسم مصير لبنان”، قال أمس وزير الدفاع.

أقوال نصر الله تتطابق والتقدير الاستخباري في إسرائيل، والذي يفيد بأن حماس لم تطلع

إيران وحزب الله قبل إصدار الأمر بالمذبحة. وبالذات لهذا السبب يجب الانصات للتهديد الذي أطلقه وجاء فيه أن “كل الإمكانيات مفتوحة ويحتمل أن نتجه إليها”.

ما هو مؤكد ألا يجب عمله هو الانتقال في غضون أقل من ساعة من الصور الدراماتيكية لسلاح الجو في التأهب إلى حرب شاملة تدخل كل الدولة لأسابيع في الملاجئ إلى تبجحات مغرورة ومعتدة وكأننا لم نتعلم شيئاً من الشهر الأفظع في تاريخ إسرائيل.

 

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى