ترجمات عبرية

يديعوت: فواتير الحرب الطويلة

يديعوت 2023-11-03، بقلم: يوسي يهوشع: يديعوت: فواتير الحرب الطويلة

بعد نحو أسبوع من بدء المرحلة البرية في الحرب يمكن للجمهور أن يفهم أكثر لمن يتصدى مقاتلو الجيش الإسرائيلي، الذين سقط 16 منهم في اثناء المعارك الشديدة. مخربو حماس يتمترسون من تحت أرض مستشفى، من فوقه يهددون قواتنا بصواريخ مضادة للدروع، كما توجد الأنفاق التي جمعت “حماس” في داخلها قدرات قيادة وتحكم متطورة. أحياناً كل شيء يتجمع معاً حين يخرج مخربون من فوهة نفق، يشخصون قوات الجيش الإسرائيلي، يطلقون صاروخاً مضاداً للدروع ويعودون للاختباء.

في زيارة الى القيادة المتقدمة للواء جفعاتي الذي تعرض لمعظم الخسائر، واضح أن الاحداث تم التحقيق فيها بسرعة والدروس ستستخلص بناء على ذلك. في الحدث الأول أصاب صاروخ بيتا كان يتواجد فيه مقاتلو الوحدة، وفي الحدث الثاني تعرضت مركبة من طراز “نمر” لصاروخ مضاد للدروع. ما أدى بالمواد المتفجرة التي كانت في المركبة لأن تشتعل ولهذا فقد كان حجم المصابين كبيرا: 11 مقاتلا. الاستنتاجات من هذه الاحداث نقلت الى القوات المقاتلة وهم الوحيدون الذين يجب أن يتلقوها: الامر الأخير الذي يجب عمله هو تزويد العدو بها. في هذا السياق مشوق أن نرى كم هي تحقيقات المخربين الذين اعتقلوا ونقلوا الى جهاز الامن العام “الشباك” تساعد في جهد المناورة البرية. من المهم ان نتذكر هذا قبل أن نجيب لماذا لا يصفى كل المخربين في المكان.

رغم الخسائر الفادحة في الجيش الإسرائيلي والحزن الشديد على مقاتلين شبان سقطوا دفاعا عن الوطن، اليوم أيضا من الصواب الإشارة الى أن كل لواء مناور للجيش تعرض لعشرات عديدة من الصواريخ دون خسائر وأضرار. وزير الدفاع يوآف غالنت قال امس ان منظومة مضادات الدروع لدى حماس تعرضت لإصابة شديدة وقضى باننا “أصبنا معظم قادة هذه المنظومة، وصفينا قائدها”. ومع ذلك الزمن وحده سيقول اذا ما طرأ بالفعل هبوط ذو مغزى بقدرات مضادات الدروع لدى حماس.

رئيس الأركان هو الآخر تحدث أمس. “ثمن الحرب باهظ لكنه اضطراري”، قال الفريق هرتسي هليفي وأعلن بان الاعمال ستستمر وستتعاظم. وبالفعل، الجيش الإسرائيلي يندفع. هذه ترجمة مباشرة لاهداف الحرب التي املاها المستوى السياسي، ومسؤولون كبار في الجيش يعتقدون بان هذه اهداف واقعية. هذا التقدير هو الآخر مرغوب فيه ان يؤخذ مع حبة ملح، وان كان بسبب دق الساعة السياسية: صحيح أن في قيادة الجيش هناك من هم مقتنعون بان الزمن يلعب في صالح مناورة طويلة وجذرية، لكن ليس مؤكدا على الاطلاق بان دول العالم (ومنها الدول العربية التي تبدي منذ الآن عصبنة مثل إعادة السفير الأردني) ستواصل منح الائتمان، ومرغوب فيه أن نتذكر بأن الاقتصاد الإسرائيلي أيضا يعيش ضائقة بسبب تجنيد الاحتياط الهائل أيضا.

على هذا يجيبون في الجيش بأنهم سيجرون تكييفات. “لا يوجد مفتاح ماستر لكل باب في العملية”، يقولون في الجيش، “نتقدم وفي كل مرة نجد مفتاحا آخر ونحاول ان نكيفه مع التحدي الجديد، إذ لم يسبق ان كانت مثل هذه الحرب”. وعليه، بالمناسبة، في الجيش يوضحون بانه لا توجد “صورة نصر” ولا حاجة للجمهور ان ينتظر الى أن يقتل المخرب الأخير: الإنجاز سيكون فقدان قدرات الأداء لدى الذراع العسكري والسلطوي. السؤال كيف ننجح في هذه العقدة في تصفية مسؤولين كبار، مثلا، لا يزال قائماً.

وفي اليوم التالي، سيتعين عليهم في الجيش ان يعيدوا تصميم خط الدفاع في غلاف غزة. في اطار التحقيقات التي تمت بقيادة المنطقة الجنوبية، تبين معطى تفغر امامه الافواه. اكثر من 3 مخرب مسلح شاركوا في هجوم حماس، وهذا قبل ان ينضم اليهم الرعاع الذين شاركوا في المذبحة الرهيبة. وعليه فلا مفر من تحقيق نصر جلي وواضح، يبعد الحرب التالية قدر الإمكان. ان مهمة إعادة البناء ستنفذها، على أي حال هيئة اركان ستبدو مختلفة تماماً، كما المح من الاعترافات بالمسؤولية من قبل كبار رجالات الجيش. رئيس شعبة الاستخبارات “امان”، الذي سبق أن اعترف بفشله في برقية أصدرها، فعل هذا مرة أخرى امس امام الكاميرات.

تحدٍ إضافي تقف امامه الاستخبارات سيتبين منذ الغد: في حزب الله لم يوفروا المقدمات قبيل خطاب الأمين العام حسن نصرالله، ومستوى التوقعات يتناسب مع ذلك. في إسرائيل يتعاطون مع الموضوع بجدية كبيرة: فدرس عدم الجدية تعلمناه في حرب لبنان الثانية، عندما خطب نصرالله في زمن إصابة السفينة الحربية “حنيت”. ومع ذلك، التقديرات في هذه اللحظة في جهاز الأمن تقول ان نصرالله لن يفتح حربا شاملة بينما يكون الجيش الإسرائيلي جاهزاً، إذ ان هذا سيمس بمكانته كدرع الطائفة الشيعية. ولما كنا اكتوينا جدا بالنار حين يتعلق هذا بالاستخبارات فمن الموصى به والجدير الحذر حتى من الماء الباردة.

في هذه الاثناء، لا تصطدم الساحة السياسية والمستوى العسكري حول القتال في غزة والسلوك في الشمال، لكن يهودا والسامرة باتت منذ الآن قصة أخرى. هناك، تقول محافل رفيعة المستوى في جهاز الامن ان إصرار وزير المالية على عدم تحويل ما يسمى “أموال المقاصة” للسلطة الفلسطينية من شأنه ان يشعل الضفة.

أموال المقاصة هي أموال تعود للسلطة بناء على حساب الضرائب مع دولة إسرائيل. وهي تشكل 65 في المئة من ميزانية السلطة الفلسطينية، وفي هذا الشهر يدور الحديث عن 680 مليون شيكل، يرفض كما اسلفنا الوزير بتسلئيل سموتريتش تحويلها انطلاقا من الادعاءات في اليمين ضد أبو مازن في ظل استغلال الغضب الجماهيري على حماس واقوال تخلق عرضا بموجبه ستصل هذه الأموال الى ايد حماسية. غير ان أبو مازن يفترض به ان يستخدم هذه الأموال كي يدفع الرواتب لرجال السلطة مع التشديد على نشطاء أجهزة الامن. هكذا ينشأ التضارب: من جهة، إسرائيل تتوقع من الأجهزة ان تعمل ضد رجال حماس في الضفة، الامر الذي يحصل في الأسابيع الأخيرة – والحفاظ على القانون والنظام في المناطق الفلسطينية. من جهة أخرى هي ترفض أن تحول أموال التمويل لهذه الاعمال.

ليس غنيا عن البيان ان تصعيدا منفلتا في يهودا والمرة ليس فقط يعرّض اسرائيليين واسرائيليات للخطر بل سيمس بالضرورة بالجهاد الحربي في الجبهات المتصدرة في الجنوب وفي الشمال (وكذا السخونة حيال الحوثيين في البحر الأحمر). يجمل بأعضاء حكومة إسرائيل أن يركزوا على مساعدة الجبهة الداخلية، السكان المحليين، عائلات المصابين وكذا أصحاب الأعمال التجارية المنهارة بدلا من عرقلة الجيش الإسرائيلي بفتح جبهة إضافية.

 

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى