يديعوت احرونوت: فرصة لتغيير وجه الشرق الاوسط
يديعوت احرونوت 6/10/2024، يوسي يهوشع: فرصة لتغيير وجه الشرق الاوسط
أحد التطورات الهامة في الأسابيع الأخيرة في الساحة الإسرائيلية الداخلية هو السير على الخط بشكل كامل بين المستوى السياسي والعسكري: الخلاف على وقف النار في غزة اخلى مكانه في صالح اجندة هجومية ومدوية يفترض بذروتها أن تكون ردا شديدا على هجمة الصواريخ الباليستية في ايران. وكما أوضح رئيس الوزراء امس، فانه لدى قادة الجيش أيضا السؤال هو ليس “هل” بل “متى” و “كيف”.
ليس لإسرائيل حقا خيار، فبعد نحو 200 صاروخ اطلق نحو إسرائيل في الأسبوع الماضي وأصاب قاعدتين لسلاح الجو. صحيح أن الإصابات لم تخفض مستوى الأداء والطائرات القتالية أقلعت من القاعدة لغارات في لبنان لكن هذا لا يغير في شيء من الحاجة لجباية ثمن من الإيرانيين على فعل مباشر من اعلان حرب.
فرصة لضرب النووي
لما كان الرد مثابة فعل واقع، في جهاز الامن يجرون مداولات مكثفة على التفاصيل. وكما هو متوقع، تمارس الإدارة الامريكية ضغطا شديدا لعدم مهاجمة بنى تحتية نفطية او منشآت نووية، حيث تحتاج إسرائيل على أي حال الى مساعدة أمريكية. وامس وصل الى إسرائيل الجنرال الأمريكي الكبير مايكل كوريلا، قائد المنطقة الوسطى الامريكية الذي يعتبر متنفذا في ما يجري في المنطقة.
“توقعنا هو التعاون مع أصدقائنا ونحن على اتصال يومي”، يقول مصدر كبير. “بعض من العالم الغربي فهم باننا مصممون بعد أن رأوا ما فعلناه في لبنان مع تصفية نصرالله. لا توجد أي إمكانية لتجاوز ما فعلته ايران”.
ومع ذلك جدير بالإشارة الى أن حربا إقليمية ليست جزءا من اهداف الحرب كما قررتها الحكومة. فقد أوضح الإيرانيون منذ الان بانهم سيردون على هجوم كهذا وعليه فيترددون في إسرائيل اذا كانوا سيختارون ردا يبقي على استمرار المعركة ام ردا يغيرها.
توجد محافل في إسرائيل تعتقد أنه مع كل الاحترام للاعتراض الأمريكي واسبابه المحددة (وعلى رأسها حملة الانتخابات) يدور الحديث عن لحظة تاريخية: اذا لم تعمل إسرائيل مع الأمريكيين ولم تضرب البرنامج النووي، فانه لن يهددنا فقط بل سيهدد كل العالم، بما فيها الدول التي تعارض مثل هذه العملية الان.
محافل في المنظومة تعتقد ان المفتاح هو العلاقة المتضعضعة بين رئيس الوزراء نتنياهو والرئيس الأمريكي بايدن الذي لا يريد حربا قبل لحظة من انتخابات تعد أيضا تصويت ثقة بولايته. لا غرو أن المرشح الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترامب يتحدى البيت الأبيض ويدعي بان على إسرائيل ان تهاجم منشآت النووي رغم ما سيحصل في أسعار الوقود. مهما يكن من امر النتيجة هي ان القرار الإسرائيلي هو أداة لعب في السياسة الداخلية لحليفتنا الكبرى. غير أن في ايران أيضا الوضع ليس هادئا. فقد تلقى النظام ضربة استراتيجية في ضوء الخسائر التي تكبدها مشروع تعاظم قوة حزب الله وفي الجبهة الداخلية سجل ضغط كبير خوفا من الهجوم. ضمن أمور أخرى تهبط البورصة كما أن الكثير من المواطنين والمواطنات يقفون في طوابير طويلة في محطات الوقود.
انجاز الجيش الإسرائيلي في لبنان تشرح لماذا يخشى النظام من أن تجعل إسرائيل لهم ضاحية في طهران. الامر الأخير الذي يحتاجه النظام هو صافرات انذار في طهران تهرب السكان.
وبالعموم، في الاستخبارات الإسرائيلية يشخصون فرصا ذهبية لتحول الميل: بث القوة في الأسابيع الأخيرة يترك أثره في الدول السُنية وثمة من يتحدث حتى عن إمكانية فصل نظام الأسد عن العناق الإيراني الذي انقذه في الحرب الاهلية. لا حاجة للإسراع في الاستنتاجات، لكن في شعبة الاستخبارات أمان يوجد مزيد فمزيد من الأصوات التي تدعي ان في دمشق أيضا يعيدون احتساب المسار.
إنجازات في لبنان
في هذه الاثناء الاعمال في لبنان تتواصل بكثافة مما يجعله الساحة المركزية فعليا. من الجو تسجل إسرائيل إنجازات في عملية تصفية قمة القيادة بما في ذلك من يعتبر البديل المرشح لنصرالله.
وزير الدفاع غالنت زار في نهاية الأسبوع احدى وحدات الاستخبارات حيث قال له احد الضباط الذين يعرف حزب الله جيدا انهم لا يعرفون القيادة الجديدة ومن يتخذ القرارات هم قادة صغار. وقال الضابط انهم “فقدوا الثقة ويتصرفون كمطلوبين”.
توجد لهذا نقيصة أيضا: الفراغ في القيادة لا يتيح عنوانا للوصول معه الى وقف النار وتسوية افضل من التفاهمات التي انهت الحرب في 2006. في هذه اللحظة التقديرات في إسرائيل هي أن الإيرانيين سيقررون عن حزب الله ما يحصل هناك وموقفهم متعلق جدا بتطور المناوشات مع إسرائيل.
ليس واضحا كم من تبادل الضربات سيكون مطلوبا لاجل الوصول الى تهدئة، لكن من ناحية إسرائيل واضح ماذا سيعتبر إنجازا: الغاء الارتباط بين لبنان غزة ووقف القتال هناك، الى جانب معالجة البنى التحتية في خط التماس وضربة دراماتيكية لحزب الله. هذا يمكنه أن يكون اعلان نصر ومن هنا ستتركز الجهود في تحقيق اتفاق لاعادة المخطوفين والمخطوفات.
وتقول مصادر في إسرائيل ان حماس عمليا لم تعد تؤدي مهامها كجيش إرهاب بل عادت الى ايامها كمنظمة حرب عصابات، بينما يحيى السنوار لا يزال مقطوع الاتصال. وحسب تلك المصادر التقارير التي تقول انه اصدر رسائل عديمة الأساس.
لقد جبى القتال في كل الجبهات قبل واثناء العيد اثمانا باهظة. فالمناورة المركبة في الأرض البيتية لحزب الله كلف منذ الان حياة تسعة مقاتلين، لكن عمل فرقتي 98 و 36 يعطي ثمارا بشكل تصفية مخربين وتفكيك بنى تحتية.
قريبا ستتسع الاعمال وستتركز على ضرب قدرات القيادة والتحكم لدى حزب الله، القدرات القتالية والانفاق التي بناها. ويقول مسؤول كبير في الجيش انه “في المناورة وحدها قتلنا 400 نشيط من حزب الله بينهم غير قليل من قادة السرايا والكتائب. قادة قطاعات هار دوف، مركبا، بروحين وغيرها صفوا”. في الجيش يدعون بان كمية الوسائل القتالية التي عثرت عليها القوات حتى من اكثر التقديرات تشددا. كما يجري التصدي للمُسيرات التي تطلقها من العراق الميليشيات الشيعية.



