ترجمات عبرية

إسرائيل اليوم: هجوم حماس في السابع من اكتوبر يتطلب مراجعة لمهام الشاباك

إسرائيل اليوم 7/7/2024، ايال زيسر: هجوم حماس في السابع من اكتوبر يتطلب مراجعة لمهام الشاباك

مهزلة تحرير مدير مستشفى الشفاء من المعتقل كشفت الدم الفاسد بين الأشخاص والهيئات ممن يفترض ظاهرا أن يديروا معا، بالتعاون بينهم، الحرب ضد حماس. الى جانب مواضيع الأنا والحسابات الشخصية والسياسية، هذه عقدة بل وحتى فوضى بنيوية، تكمن في العمل الذي اودع على مدى السنين في أيديهم لمعالجة شؤون القطاع وحماس وكان لكل واحد مهمة ومسؤولية وعلى أي حال أيضا فكرا ومصالح خاصة به. 

هكذا، في داخل الجيش، الذي ينتقل فيه منسق اعمال الحكومة في المناطق الى قيادة المنطقة الجنوبية، “امان” وهيئة الأركان؛ وهكذا في جهاز الامن الذي يعمل فيه بالتوازي، الجيش، الشاباك والان مصلحة السجون أيضا. لكن لا يزال يوجد موضوع آخر: مسؤولية الشاباك عن إدارة الحرب ضد حماس. الامر يبدو لنا مفهوما من تلقاء ذاته ومع ذلك يجدر طرح الأسئلة بل ويحتاج الى نقاش ثاقب. فهذه معضلة تاريخية يعود أساسها الى الواقع الذي خلفته حرب الأيام الستة التي لا تزال تتواصل حتى أيامنا هذه دون أن يعطي فيها احد الرأي فيها، وهي لا شك ساهمت في اخفاق 7 أكتوبر. الشاباك أقيم في بداية الخمسينيات كجسم مسؤول عن احباط التجسس الأجنبي والمؤامرات والإرهاب من الداخل، الى جانب مسؤوليته عن حراسة الشخصيات، المؤسسات والمنشآت. هذه كانت مهام احباط ومنع وليس مهام إدارة حرب ضد جيش عدو. بعد حرب الأيام الستة، ما ان سيطرت إسرائيل على الضفة والقطاع ووجدت نفسها تتصدى لارهاب فلسطيني، اودعت المسؤولية عن احباط هذا الإرهاب في ايدي الشباك. وتحولت هذه لتصبح مهمته الأساس. 

طالما كان الحديث يدور عن مكافحة إرهاب الافراد والخلايا التي تعمل من داخل السكان الفلسطينيين الذين كانوا يحافظون في معظمهم على الهدوء كان يمكن الفهم لماذا كان الشاباك هو الذي يتحمل العبء. فقد كانت له الخبرة والتجربة للتصدي للمؤامرات والإرهاب في داخل إسرائيل. لكن عندما اصبح الإرهاب الفلسطيني إرهابا منظما بل وارهابا جماهيريا، بدأت العربة تترنح. 

أضواء تحذير اشتعلت مع اندلاع الانتفاضة الأولى في ضوء اخفاق الشاباك في توقعها. فقد كان هو مشغولا في إحصاء الأشجار – التصدي لعمليات إرهاب موضعية ولم يرَ الغابة – ما يجري تحت السطح في الشارع الفلسطيني.

التغيير الأهم وقع في العقدين الأخيرين، عندما انقطعت غزة عن إسرائيل وقامت فيها دولة حماس مع جيش بكل معنى الكلمة. لكن المنظومة الإسرائيلية وعلى رأسها الشاباك لم تستوعب معنى التغيير وواصلت التفكير في حماس بتعابير منظمة إرهاب قوتها في تفعيل خلايا تنفذ هجمات إرهاب موضعية او تطلق صواريخ نحونا. 

يمكن فهم الخطأ. الشاباك لم يقم ويبنى كجسم مخصص للتصدي لجيش عدو – فما بالك لدولة عدو. بعد كل شيء احد لا يتوقع من الشاباك أن يتصدى استخباريا وعملياتيا لإيران او لسوريا ولا حتى لحزب الله. لمثل هذا التصدي هناك حاجة لقدرات مختلفة عن تلك المطالبة بمعالجة التآمر والإرهاب، واساسا مطلوب نهج فكري مختلف وكذا منظمة تعرف كيف تجمع وتحلل المعلومات عن العدو وجيشه. 

عظمة الشاباك كان في الستينيات والسبعينيات في قدرته على العمل بين السكان الفلسطينيين وتفعيل شبكة متعاوني وعملاء اتاحوا له إبقاء الاصبع على النبض الفلسطيني والتصدي لارهاب الافراد. هذه القدرة ضاعت مع الانسحاب وفك الارتباط عن القطاع، وكذا بسبب الأولوية التي أعطيت للتكنولوجيا التي بدت مغرية ولامعة وبهذه الصفة جعلت تفعيل المتعاونين والعملاء لا داعٍ له. 

وهكذا واصل الشاباك التعاطي مع حماس كمنظمة إرهاب. هذا في الوقت الذي أقيمت فيه عمليا دولة حماس التي يوجد لها جيش خطط ونفذ هجوما عسكريا شاملا الحق ضررا اكبر من هجوم جيش مصر وسوريا في أكتوبر 1973. من تلقاء ذاته ينشأ السؤال اذا لم يكن مناسبا مراجعة غاية الشاباك ومهامه، اذا كان من الصواب ان يواصل إدارة الحرب ضد حماس، واذا كان نعم – أليس مطلوبا مراجعة تسمح له بالايفاء بمستلزمات هذا التحدي.

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى