ترجمات عبرية

هآرتس: يبدو أنّ بينيت لن يشارك فـي الانـتـخـابـات القـادمـة

هآرتس 2022-06-22، بقلم: يوسي فيرتر

تعطي الطريقة التي أعلن بها نفتالي بينيت نقل القيادة إلى لابيد تناغم نهاية مناسبا للمعزوفة التي عزفت هنا طوال الـ 375 يوما من أيام الحكومة المسماة باسمهم؛ خصمان سياسيان تمكنا من إنتاج شراكة نادرة، تقريبا مثالية بمصطلحات السياسة الإسرائيلية، حيث بدآ طريقهما المشتركة بصورة جميلة وينهيانها بصورة اجمل. كنا كمن يحلم: هل هذه إسرائيل أم الدنمارك؟

فقط قبل عام، رافقنا إلى المعارضة رئيس حكومة قدم مثالاً معاكساً: داس على الاتفاق الذي وقع عليه، وخرقه ورماه في صندوق القمامة بعد لحظة من جفاف حبره. السلوك المخادع والأزعر لبنيامين نتنياهو تجاه شريكه الصادق وحسن النية، بني غانتس، يجب تدريسه في مساق علم الجريمة. قبل عام من ذلك، ومن أجل عدم تطبيق نص القانون ونقل الولاية له فرض جولة انتخابات أُخرى على الدولة. ونظراً لعدم وجود عدالة، فإن هذا الرجل الذي يجرّ خلفه مجموعة عنصريين ووطنيين متطرفين، حريديين، مخالفين للقانون ومسيحانيين، والذين مثله مصممون على تدمير جهاز القضاء وسيادة القانون موجود الآن.

اتخذ بينيت القرار الصحيح، وعلى حد قوله، بعد أن التقى، الأحد الماضي، اييلت شكيد ونير اورباخ. أوضح الأخير له انه من ناحيته انتهى الحدث. سوف يصوت، الأربعاء القادم، على حل الكنيست. توسلت شكيد إليه أن ينتظر أسبوعا. رؤساء النظام الحاكم كانوا في انتظارها. اورباخ قدم لها معروفا وبادرة حسن نية في أن ينتظر حتى يوم الأربعاء القادم، قرار مقرف وبالتأكيد يلعنه بشدة.

بهدوء طارت شكيد. في هذه الأثناء، أجرى بينيت محادثة تلفونية أخرى مع اورباخ. كانت محادثة صاخبة جدا ومليئة بالمشاعر. بعدها بدأ رئيس الحكومة يصوغ ما سيقوله في البيان مع لابيد. النزاهة، الصداقة والتهذيب الذي تصرف بها بينيت مع لابيد، أبقاه على هامش الطريق في منظومة علاقاته مع شكيد. هذا ليس فقط الحرج الذي وجدت فيه شكيد نفسها أمام المغاربة. بل أيضا الخبر الذي بالتأكيد صدمها، لأن رحلتها السياسية تقف على شفا هاوية، وان بينيت لم يكلف نفسه انتظارها عدة أيام. لقد حدث هذا بدم بارد. لقد اتصل لإبلاغها، قبل ربع ساعة من صدور البيان الرسمي له وللابيد. وبعد أن تم إبلاغ رؤساء الأحزاب من قبله.

سينسحب نفتالي بينيت، كما يبدو، قريبا ولن يتنافس في الانتخابات، وسينتظر فرصة أخرى خارج الحياة السياسية. أول من امس، برر قراره الدراماتيكي برغبته بمنع نفس “الفوضى” التي يدور الحديث عنها لدى المستوطنين في الضفة، عندما يتم انتهاء سريان أنظمة “يهودا” و”السامرة” في نهاية هذا الشهر. بالإمكان تصديقه. هو لا يريد تسجيل هذه الكارثة على اسمه. متان كهانا، شريكه المخلص، سيتسلم حزب “يمينا”، وسيتنافس على رأسه في الانتخابات، أو سينضم إلى إطار آخر. لا يوجد مشترون لبضاعة شكيد. في “الليكود” سوف يسدون في وجهها الباب. على “أمل جديد” يجب ألا تعلق آمالا، فهي لا تثير لديهم الحماسة. ربما من ناحيتها انتهى السباق نحو المليون (وان كان ليس بالإمكان معرفة ذلك في يوم من الأيام، حيث إن السياسة تأتي لنا بمفاجآت كثيرة).

بالمناسبة فيما يخص “أمل جديد” هناك الكثير من بالونات الاختبار أُطلقت في الفضاء السياسي في الأسابيع الأخيرة، وحظي بعضها بسبق صحافي حول اتصالات لتشكيل حكومة بديلة بجدعون ساعر ونتنياهو. حسنا، لا توجد نية لساعر في الجلوس تحت حكم نتنياهو، لا في هذه الكنيست ولا في الحكومة القادمة إذا شكلها نتنياهو. الشعار في انتخابات 2021 “من يريد نتنياهو عليه ألا يصوت لي” سيحل محله في انتخابات 2022 الشعار التالي “أنا لن أكون من يعيد نتنياهو”. لماذا يتغير هذا أصلا؟ هل الزبون الذي نتحدث عنه تغير؟ ألا يسعى هؤلاء إلى محاكمته حتى بثمن تدمير الجهاز كله؟ هل أصبح معتدلا؟ هل أصبح رجل دولة اكثر مما كان؟ أقل كذبا؟ هل في السنة المنصرمة لم يسجل لنفسه أرقاما قياسية في التحريض، التشهير، واستباحة دم الخصوم؟

سيتوقف الاشمئزاز الذي انغمس فيه النظام السياسي في الأسابيع الأخيرة، عندما أملت مجموعة من البرلمانيين عديمي الوزن والمكانة وتيرة وطبيعة الأحداث. سيظل اورباخ بلا شيء؛ فقد انتهى تردده بمهزلة. عيديت سيلمان، التي تسببت بالانتخابات، وعدت بمكان مضمونة في “الليكود”. غيداء ريناوي الزعبي ومازن غنايم سيختفيان من حياتنا: هي ستذهب إلى “نوف هجليل” (الناصرة العليا) وهو سيذهب إلى “سخنين”. لن نشتاق إليهما. بخصوص “الليكود”: للمرة الأولى بعد ثلاث سنوات، وأربع جولات انتخابية، سيضطر الحزب إلى إجراء انتخابات تمهيدية أخرى لقائمته (وحتى لمنصب الرئيس). أكد يولي ادلشتاين بأنه سيتنافس أمام نتنياهو. فرصه ليست جيدة. حسب الطريقة المتبعة في “الليكود” فإن حوالي ثلث أعضاء القائمة لن يعاد انتخابهم، بالإضافة إلى وجود مرشحين جدد – قديمين من المتوقع انضمامهم إلى القائمة القطرية: داني دنون وجلعاد اردان، الأول سفير سابق في الأمم المتحدة والثاني ما زال في منصبه.

نتنياهو من شأنه أن يحاول تشكيل حكومة بديلة في الكنيست الحالية، ربما فرصه ضئيلة طالما أن “أمل جديد” ليست في اللعبة. عددياً يمكن أن يصل إلى 61 مع شظايا أحزاب ومع أعضاء كنيست منفردين، ولكن هكذا لا يتم بناء سور. حكومة كهذه يمكنها أن تكون نوعا من الحل المؤقت حتى الذهاب إلى الانتخابات. في معسكر الوسط – اليسار، أو باسمه البديل معسكر “فقط ليس بيبي”، الوضع الافتتاحي صعب. “ميرتس”، وبعد صدمة الزعبي، ترتعش. تحصل “أمل جديد” في معظم الاستطلاعات على اربعة مقاعد فقط. سيكون هناك كما يبدو لاعبون جدد – جادي ايزنكوت على سبيل المثال، احد رؤساء الأركان المحترمين، والمتواضعين جدا في الجيش الإسرائيلي، كما يبدو سينضم إلى “يوجد مستقبل”، كرقم 2 بعد مرشح المعسكر لرئاسة الحكومة. كسب لابيد هذه المكانة بنزاهة في السنة المنصرمة، وبالتنازلات الكبيرة التي قدمها في الطريق إلى تشكيل الحكومة.

 

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى